الأمم المتحدة تدعو للانخراط في مفاوضات سياسية وحماية الملاحة
الرأي الثالث - متابعات
دعت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى "ضبط النفس وخفض التصعيد" في اليمن والمنطقة عموما على وجه السرعة، وحماية المدنيين وحرية الملاحة.
كما شددت على "ضرورة الانخراط في المفاوضات السياسية بقيادة الأمم المتحدة، بغية الحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، وزعزعة استقرار منطقة البحر الأحمر، وتهديد أحد أهم الممرات البحرية الدولية".
وجاء ذلك على لسان وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط، خالد خياري، خلال إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي في نيويورك، الذي عقد اجتماعا طارئا بطلب من فرنسا، انضمت إليه المملكة المتحدة والبحرين، ولاتفيا واليونان والدنمارك.
وهذا هو الاجتماع الثاني الذي يعقده المجلس خلال أيام حول الموضوع نفسه.
وتحدث خياري عن خطورة الوضع في محيط مضيق باب المندب واليمن، والذي شهد تدهورا كبيرا خلال الأيام الأخيرة. وأشار كذلك إلى تدهور الأوضاع الإنسانية.
وقال في هذا السياق إنه منذ "بداية سبتمبر/أيلول، نزح ما لا يقل عن 125 ألف شخص داخل اليمن، فيما وثّق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان 40 ضحية مدنية، بينهم 8 قتلى و32 جريحا"،
لافتا إلى أن النساء والأطفال يشكلون نسبة كبيرة من الضحايا. ولفت المسؤول الأممي إلى أن 2300 يمني لجأوا إلى جيبوتي،
داعيا جميع الأطراف إلى "حماية المدنيين، واحترام القانون الدولي الإنساني، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية بأمان ودون عوائق إلى السكان المتضررين".
كما دان المسؤول الأممي بشدة الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية للطاقة في السعودية، ودعا إلى احترام حرية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب وفقا للقانون الدولي ولقرار مجلس الأمن رقم 2722.
وحذر كذلك من أن استمرار الاضطراب في مضيق هرمز "قد تكون له عواقب خطيرة على السلم والأمن الدوليين، وأسواق الطاقة، والأمن الغذائي، واقتصادات الدول في مختلف أنحاء العالم، ولا سيما البلدان الأكثر هشاشة".
من جهته، اعتبر المندوب اليمني لدى الأمم المتحدة في نيويورك عبد الله السعدي أن التطورات الأخيرة في الساحل الغربي وباب المندب "لم تعد مجرد تهديد محتمل، بل أصبحت خطرا يتشكل على أرض الواقع، مع استمرار التصعيد العسكري الحوثي ومحاولات فرض واقع جديد بالقوة".
وقال إن حكومة بلاده "لا ترى أن اليمن يدافع عن مصالحه وحده، بل يساهم في حماية مصلحة دولية مشتركة، ويرفض أن يتحول باب المندب إلى أداة ابتزاز بيد جماعة مسلحة"، متهما إيران بالرغبة في بسط نفوذها في المنطقة.
واعتبر أن "استهداف المدن والمنشآت المدنية ومصادر الطاقة جزء من منظومة تهديد واحدة تستخدم الصواريخ والطائرات المسيّرة والممرات البحرية لخدمة أجندة إقليمية تتجاوز مصالح اليمن".
كما طالب السعدي مجلس الأمن والمجتمع الدولي بالانتقال من "مجرد إدانة الهجمات إلى بناء منظومة ردع فعالة، من خلال تنفيذ حظر الأسلحة، ووقف شبكات التمويل والتهريب، ومنع نقل التكنولوجيا والمكونات والخبرات العسكرية، وتعزيز قدرة الحكومة اليمنية على حماية السواحل والموانئ والمياه الإقليمية والممرات البحرية".
واتهمت عدة دول من بينها المملكة المتحدة والولايات المتحدة، خلال الجلسة، إيران بدعم الحوثيين "مما يساهم في شن هجمات تهدد المدنيين والدول المجاورة وأمن الملاحة البحرية وفرص تحقيق السلام".
ودعت بريطانيا جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى تنفيذ التزاماتها، "بما في ذلك منع نقل الأسلحة والدعم العسكري إلى الحوثيين".
أما روسيا والصين فأعربتا عن قلقهما إزاء التصعيد العسكري في اليمن والمنطقة، ودعتا جميع الأطراف إلى "ضبط النفس ووقف العنف والالتزام بالقانون الدولي وحماية المدنيين والمنشآت المدنية".
ورفض مندوب روسيا، فاسيلي نيبنزيا، تحميل الحوثيين وحدهم مسؤولية التصعيد، وربط الأزمة بفشل الجهود السياسية.