مظلوم عبدي: اكتمال اندماج قسد مع الحكومة وبدء "المعركة السياسية"
الرأي الثالث - وكالات
أعلن قائد "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) مظلوم عبدي، اليوم الخميس، اكتمال عملية الدمج مع الحكومة السورية وفق الاتفاقات المبرمة بين الجانبين، والانتقال إلى مرحلة جديدة قال إن عنوانها سيكون العمل السياسي من أجل تثبيت حقوق الكرد في الدستور السوري، بالتزامن مع بدء خروج مقاتلين أكراد من خارج سورية.
وجاءت تصريحات عبدي خلال مشاركته في فعالية بمدينة القامشلي، شمال شرقي سورية، بمناسبة مرور مئة عام على تأسيس المدينة، إذ قال إن "قسد"، رغم ما رافق مسيرتها من أخطاء ونواقص، "حمت المنطقة وشعبها في أصعب الظروف"،
مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تختلف عن السنوات السابقة بعد بدء مسار الاندماج مع الحكومة السورية.
وأضاف عبدي أن قواته خاضت خلال السنوات الماضية "معركة وجودية"، سقط خلالها آلاف المقاتلين، لافتاً إلى أن مقاتلين أكراداً من أجزاء أخرى من كردستان قدموا الدعم والمساندة خلال تلك المرحلة.
ووجّه قائد "قسد" الشكر إلى من ساندوا قواته وعائلات القتلى، مؤكداً أن التضحيات التي قدمت خلال السنوات الماضية "لن تُنسى"، وأن ما تحقق يجب الحفاظ عليه في المرحلة المقبلة.
وفي حديثه عن المرحلة التالية، قال عبدي إن "المعركة القادمة ستكون سياسية"، مضيفاً أن "قسد" ستواصل "العمل من أجل تثبيت حقوق الشعب الكردي ووجوده الدستوري ضمن مستقبل سورية"
داعياً إلى العمل المشترك لجعل هذه الحقوق "جزءاً ثابتاً من مستقبل سورية". وتزامنت تصريحات عبدي مع الحديث عن اكتمال عملية الدمج وفق الاتفاقات المبرمة بين دمشق و"قسد"، إلى جانب بدء خروج مقاتلين من الكرد من الأراضي السورية.
وكانت دمشق و"قسد" قد توصلتا خلال العام الحالي إلى تفاهمات بشأن دمج القوات والمؤسسات التابعة للإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية، في وقت استمرت فيه الخلافات بشأن آليات تنفيذ تلك التفاهمات والضمانات المتعلقة بالحقوق السياسية والثقافية للكرد.
وفي سياق متصل، شارك عبدي في فعاليات إحياء الذكرى المئوية لتأسيس مدينة القامشلي، إلى جانب عدد من المسؤولين المحليين، بينهم نائب قائد قوى الأمن الداخلي سيامند عفرين، ومديرة منطقة القامشلي جيهان حسام، ونائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي. وأقيمت الفعاليات في حديقة آزادي بمدينة القامشلي، وسط حضور جماهيري.
ميدانياً، أزيلت اليوم سواتر ترابية حول حاجزي "أبو قصايب" و"البجارية" المشتركين، إضافة إلى إزالة بقايا حاجز "مزرعة بحري"، ضمن إجراءات أمنية وميدانية تشهدها المنطقة بالتزامن مع التطورات السياسية والعسكرية الأخيرة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه دمشق و"قسد" الانتقال من مرحلة التفاهمات العسكرية والأمنية إلى تنفيذ ترتيبات الدمج، وسط ترقب بشأن مستقبل الإدارة المحلية والقوات الأمنية والعسكرية في شمال شرق سورية، وشكل الضمانات الدستورية المتعلقة بالحقوق الكردية خلال المرحلة المقبلة.
وفي قراءة لدلالات إعلان عبدي، قال المحلل السياسي الكردي عبد الحليم سليمان، إن إعلان انتهاء عملية الدمج بين مؤسسات الحكومة السورية و"الإدارة الذاتية" و"قسد" يعني عملياً دخول المنطقة "مرحلة جديدة"، تتمثل في تطبيع الأوضاع وتفعيل المؤسسات الحكومية.
وأضاف سليمان أن اكتمال عملية الدمج "يؤدي بالضرورة إلى انتظار السكان بدء مؤسسات الحكومة والدولة عملها وتفعيلها وتقديم الخدمات للناس بشكل عام"، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستختبر مدى قدرة المؤسسات الحكومية على الانتقال إلى العمل الفعلي في المنطقة.
ولفت سليمان إلى أن ملف خروج المقاتلين الكرد المنتمين إلى حزب العمال الكردستاني يحمل، في المقابل، بعداً خارجياً، ويرتبط بمسارين متوازيين؛ الأول مسار الحوار والسلام داخل تركيا، لا سيما في ظل ما وصفه بتصديق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على "قانون الإطار" المتضمن عفواً عن المقاتلين.
أما المسار الثاني، بحسب سليمان، فيتعلق بتأكيد أن عملية الدمج "مسار سياسي سوري-سوري"، موضحاً أن الطرفين يؤكدان ضرورة معالجة الملف ضمن هذا الإطار، بما يجعل المرحلة المقبلة مرتبطة بترسيخ التفاهمات السياسية، إلى جانب الترتيبات العسكرية والإدارية.
من العمل العسكري إلى "معركة الدستور"
من جهته، رأى المحلل السياسي الكردي عبد الوهاب خليل، ممثل "مجلس سوريا الديمقراطية" (مسد) السابق في دمشق، أن تصريحات عبدي تحمل "رسالة سياسية واضحة"،
مفادها أن مرحلة "قسد"، بصيغتها العسكرية والإدارية السابقة، تتجه إلى التحول، من دون أن يعني ذلك نهاية المشروع السياسي الذي قامت عليه، وإنما انتقاله من الميدان العسكري إلى المجال السياسي.
وقال خليل إن اللافت في حديث عبدي هو عدم تقديم الاندماج مع الدولة السورية باعتباره نهاية للمسار السابق، وإنما "بداية لمرحلة جديدة عنوانها الأساسي تثبيت الحقوق الكردية دستورياً".
وأضاف أن المعركة المقبلة، وفق هذا الطرح، لن تكون عسكرية أو مرتبطة بالجغرافية والنفوذ، وإنما ستتركز على "النصوص الدستورية والقوانين والمؤسسات والتمثيل السياسي".
واعتبر خليل أن عبدي يبعث برسالة إلى قاعدته وجمهوره، مفادها أن التضحيات التي قدمت خلال السنوات الماضية "ينبغي ألا تختزل في الحفاظ على إدارة أو تشكيل عسكري"، بل يجب تحويلها إلى مكاسب سياسية وقانونية داخل الدولة السورية الجديدة.
وأشار إلى أن حديث عبدي عن إعادة تنظيم القوى الكردية، وهيكلة الخطاب السياسي، وتعزيز الوحدة الكردية، يعكس احتمال دخول المنطقة مرحلة من إعادة تشكيل القوى السياسية، والانتقال من نموذج الإدارة والقوة العسكرية إلى نموذج الأحزاب والعمل السياسي والمؤسساتي.
وفي المقابل، رأى خليل أن نجاح هذا الانتقال لن يتوقف على القوى الكردية وحدها، معتبراً أن الحكومة السورية ستكون أمام "اختبار حقيقي" يتعلق بقدرتها على استيعاب التنوع القومي والثقافي ضمن دولة واحدة، وتقديم ضمانات دستورية وقانونية واضحة للحقوق التي يطالب بها الكرد وبقية المكونات.
وأضاف أن القوى الكردية ستكون مطالبة، بدورها، بإثبات أن انتقالها إلى العمل السياسي يعني الانخراط في "مشروع وطني سوري أوسع"، وليس مجرد نقل المطالب العسكرية إلى المجال السياسي.
وخلص خليل إلى أن رسالة عبدي يمكن اختصارها بأن "مرحلة انتهت، لكن الصراع السياسي على شكل الدولة السورية ومستقبل حقوق الكرد لم ينته بعد"، معتبراً أن نجاح الانتقال من لغة السلاح إلى "لغة الدستور والقانون والشراكة" قد يفتح الباب أمام عقد سياسي جديد يحفظ الحقوق ويصون وحدة سورية.
وحذر، في الوقت نفسه، من أن بقاء الوعود عامة، وتأجيل الحقوق، واستمرار انعدام الثقة بين الأطراف، قد تجعل المرحلة السياسية الجديدة "أكثر تعقيداً من المرحلة العسكرية التي سبقتها".