مؤشرات ترجح قرب معركة شاملة بين الحكومة اليمنية والحوثيين
الرأي الثالث
فرض التصعيد العسكري في معظم جبهات التماس بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين، إعادة ضبط مستوى الجاهزية والأوضاع في المناطق الخارجة عن سيطرة الجماعة الموالية لإيران أمنياً وعسكرياً، بما يتناسب مع التطورات الميدانية من غرب اليمن إلى شرقه،
ضمن سلسلة من الخطوات والإجراءات، التي قد تساعد الحكومة في تأمين البلاد في حال انطلاق عملية عسكرية شاملة.
وفي ظل التصعيد بين الحكومة اليمنية والحوثيين ذكرت مصادر عسكرية في المنطقة العسكرية الرابعة (تغطي محافظات عدن ولحج والضالع وأبين وتعز)، أن قوات المناطق العسكرية في أغلب المناطق الجنوبية
تعمل على إعادة ترتيب الوضع العسكري والأمني بعد إعادة التقييم الشامل، بما يتناسب مع التطورات الجديدة في أغلب جبهات اليمن، على خلفية التصعيد الحالي".
وأضافت أن ذلك "دفع إلى رفع حالة الاستنفار والتنسيق الكامل بين الوحدات والتشكيلات العسكرية والأمنية وقيادة السلطات المحلية في جميع المحافظات".
تصعيد بين الحكومة اليمنية والحوثيين
وبحسب المصادر ذاتها، فإن الترتيبات الميدانية سواء في الجيش أو في قوات الأمن، تقوم على "غربلة بعض القوات والتشكيلات في أبين وشبوة ولحج من خلال الهياكل التنظيمية بتغيير قيادات واستبدالها بأخرى".
كما تقوم على "تغيير الانتشار الأمني والعسكري، لتأمين الطرقات والأحياء وخطوط الإمداد وسلاسة الحركة والتواصل مع الجبهات، والتنسيق بين الوحدات والتشكيلات والسلطات المحلية في هذه المحافظات".
ووفقاً للمعطيات الميدانية في سياق التصعيد بين الحكومة اليمنية والحوثيين إلى جانب حديث مصادر في الحكومة اليمنية لـ"العربي الجديد"، فإن المعركة الشاملة باتت أقرب،
فيما تُجرى ترتيبات على الأرض في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة وكذلك في الجبهات المشتعلة.
في هذا الصدد قال أمين سر مكوّن الحراك الجنوبي السلمي المشارك في الحكومة، المستشار القانوني علاء القوبة، إن "الحسم العسكري خيار لا مفر منه"
مضيفاً أن "التطورات والتصعيد بين مليشيات الحوثيين وقوات الشرعية (الحكومة) نتيجة طبيعية لحالة اللاحرب واللاسلم". وفي رأيه فإن "الأحداث الأخيرة تدفع الأمور نحو الحسم العسكري، وإنهاء معاناة الشعب"
لافتاً إلى أن "المعركة اليوم أكثر جدية من ذي قبل، حيث استعادت الشرعية توازنها ووحدت صفوفها، وأصبحت ذات قدرة على الرد والتحوّل من ردة الفعل إلى الفعل". ولهذا توقع القوبة "اشتداد المعركة حتى تحرير صنعاء".
في الأثناء كشف مصدر في اللجنة الأمنية العليا (أعلن عنها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مطلع العام الحالي)، عن أن الحكومة اليمنية تبذل جهوداً كبيرة لما وصفها بـ"معركة إنهاء الانقلاب الحوثي"
وهذا يشمل في رأيه "أولاً تأمين المدن والمناطق وملاحقة ومراقبة الخلايا وكل المشتبه بعلاقتهم بالحوثيين، والتأكد أن الخطوط الخلفية كما هو حال في الخطوط الأمامية تحت السيطرة".
ولفت المصدر إلى "تغييرات في قيادات المحاور العسكرية في أبين ولحج والضالع وحتى شبوة، إلى جانب تغييرات وإعادة ترتيب بعض الألوية والتشكيلات العسكرية، ضمن مهام اللجنة الأمنية والعسكرية العليا، في هذا الإطار
وما يتناسب مع المرحلة الجديدة من إعادة توحيد الصف والموقف على المستوى السياسي والميداني العسكري".
إلى ذلك، قال العميد في الجيش اليمني، صالح بن خليف، لـ"العربي الجديد"، إن "المرحلة الحالية في المواجهة بين الحكومة اليمنية والحوثيين تتطلب أن تكون المدن والخطوط الخلفية إلى جانب الجبهات ونقاط التماس، مسرحاً لعمليات واحدة"،
عازياً ذلك إلى "ما شهدته الأيام الماضية من صراع اعتمد على سلاح الصواريخ والطيران المسيّر، من خلال تصعيد أعاد تعريف خريطة المواجهة العسكرية والأمنية".
وفي رأيه، "لذلك تقوم السلطات وكذلك المحاور العسكرية والأجهزة الأمنية بدور متكامل في تعزيز ودعم الجبهات وبالوقت نفسه تأمين وتعزيز وتشديد الإجراءات ورفع الجاهزية في المدن".
وشدد على أن "المعركة الشاملة قادمة لا محالة لإنهاء الانقلاب الحوثي"، مؤكداً أن "كل التحضيرات الميدانية والمسرح العملياتي في الجبهات مكتملة وتم التحضير لها منذ وقت مبكر".
وقال: "بقي فقط القرار السياسي من قيادة الدولة، ممثلاً بمجلس القيادة الرئاسي، للتحرك ميدانياً".
في غضون ذلك أعلن المتحدث باسم القوات المشتركة الموالية للحكومة في الساحل الغربي، وضاح الدبيش، أمس السبت، مقتل ثلاثة جنود وإصابة سبعة آخرين من أفراد "المقاومة الوطنية"، خلال مواجهات مع الحوثيين في محور البرح بمحافظة تعز جنوب غربي البلاد.
وأوضح في بيان على منصة إكس أن محور البرح شهد الجمعة الماضي مواجهات عنيفة استمرت لساعات، "عقب محاولة جماعة الحوثي شن هجوم على مواقع قوات المقاومة الوطنية".
وتواصلت المواجهات بين الحكومة اليمنية والحوثيين الذين استهدفوا ميناء المخا. ففي وقت سابق أمس، أعلن الجيش اليمني مقتل أحد أفراد أمن ميناء المخا في تعز، وفقدان بحارين وإصابة ثمانية مدنيين
إثر هجوم قال إن جماعة الحوثيين نفذته بستة صواريخ باليستية على الميناء جنوب غربي البلاد، مساء الجمعة.
وتوعد بيان للمتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، ماجد النزيلي، بأن الهجوم "لن يمر دون عقاب، وسيواجه برد رادع وقاس يتناسب مع حجم التهديد والجرائم المرتكبة".
في المقابل، أعلنت جماعة الحوثي، مساء الجمعة، استهداف ما وصفته بـ"تحشيدات وأسلحة" تابعة للقوات السعودية وحلفائها، إضافة إلى زوارق حربية في منطقة المخا، بعدد كبير من الصواريخ الباليستية، دون الإشارة إلى سقوط ضحايا مدنيين.
تحشيد في حضرموت
على صعيد آخر تواصلت التحشيدات العسكرية والأمنية وكذلك القبلية والمدنية، في حضرموت شرقي اليمن، ترقباً لاحتمال مواجهة الحوثيين.
وقال مصدر في السلطة المحلية في المحافظة، إن السلطات وكذلك مكونات وأحزاباً في حضرموت، قادت خلال الأيام الماضية، حشداً مجتمعياً لتوحيد الموقف في المحافظة
وتعزيز جهود قوات المنطقتين العسكرية الأولى والثانية في الساحل والوادي والصحراء، وكذلك التشكيلات الأمنية، من أجل "تأمين المحافظة وكذلك ملاحقة الخلايا الحوثية".
وأكد المصدر ذاته أن هذه التحركات "ساعدت في إجراء الترتيبات الحالية، وفي تعزيز الجهود لتأمين حضرموت وزيادة الاستنفار والجاهزية على المستوى العسكري والأمني،
كما ساعدت الحملات (الأمنية) في مدن الساحل من غيل باوزير إلى مدينة الشحر (بالمحافظة) في ضبط السواحل والطرقات الدولية والموانئ، بهدف إغلاق أي اختراق أمني أو عسكري".
فارس الجلال