غروندبرغ يحذر من عودة الحرب الشاملة في اليمن بعد تصعيد الحوثيين
الرأي الثالث - متابعات
حذّر هانس غروندبرغ، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، من أن التصعيد العسكري الأخير لجماعة الحوثي يهدد بإعادة اليمن إلى دائرة نزاع واسع، داعياً إلى وقف الهجمات، وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية.
وقال غروندبرغ، اليوم الاثنين، إن الهجمات الحوثية الأخيرة على مدينة المخا أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين، وعسكريين، وإلحاق أضرار بالبنية التحتية، بما في ذلك الميناء، معبراً عن «قلق بالغ» إزاء التطورات الميدانية.
وأضاف أن الهجمات تأتي في ظل «تصعيد عسكري غير مسبوق للعمليات العسكرية منذ الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022»، محذراً من أن هذا المسار «يزيد بشكل حاد من خطر عودة نزاع واسع النطاق في اليمن».
وأشار المبعوث الأممي إلى أن الهجمات الأخيرة عرّضت المدنيين لخطر جسيم في المخا، ومأرب، ومناطق أخرى، داعياً الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والعمل مع مكتبه على اتخاذ خطوات ملموسة لخفض التصعيد، والحيلولة دون مزيد من تآكل المكاسب التي حققتها الهدنة للمدنيين اليمنيين.
وأكد غروندبرغ أن إنهاء النزاع اليمني بصورة مستدامة لا يمكن أن يتحقق عسكرياً، وإنما عبر «عملية سياسية جامعة»، محذراً من أن استمرار التصعيد يدفع اليمن في الاتجاه المعاكس.
بدوره، حذر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي من «حرب ممنهجة» تستهدف مقدرات اليمن ومنافذه الاقتصادية، داعياً المجتمع الدولي إلى تعزيز حماية المنشآت الحيوية، ودعم مؤسسات الدولة.
هجمات متتالية على المخا
وجاء تحذير المبعوث الأممي في أعقاب سلسلة هجمات استهدفت مدينة المخا وميناءها على الساحل الغربي لليمن.
وأفادت مصادر عسكرية بمقتل وإصابة مدنيين وعسكريين في الهجمات الحوثية بالصواريخ، والطائرات المسيّرة، فيما طالت الضربات مناطق سكنية، ومنشآت مدنية.
وبحسب تقارير ميدانية، تجددت الهجمات على المخا الاثنين، بعد ساعات من موجة أولى استهدفت المدينة وميناءها، في تصعيد يرفع المخاوف من اتساع رقعة المواجهات على الساحل الغربي.
وتكتسب المخا أهمية استراتيجية باعتبارها مدينة ساحلية تقع على مقربة من باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية الدولية، فيما يمثل ميناؤها جزءاً من البنية التحتية المدنية والاقتصادية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية.
عودة التصعيد إلى البحر الأحمر
ويتزامن التصعيد في المخا مع عودة هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر، وهو تطور حذرت الأمم المتحدة من تداعياته على أمن الملاحة، ومسار السلام في اليمن.
وكان غروندبرغ قد حذر في 23 يوليو (تموز) من أن استئناف جماعة الحوثي الهجمات على السفن التجارية، وتجدد اضطراب الملاحة في البحر الأحمر يهددان بإدخال اليمن في مواجهة أوسع
مشدداً على ضرورة الحفاظ على المكاسب التي تحققت منذ هدنة 2022، ومنع العودة إلى حرب شاملة.
وفي اليوم التالي، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن «قلق بالغ» إزاء استئناف الهجمات الحوثية على السفن التجارية في البحر الأحمر
محذراً من أن استمرار الأعمال القتالية قد يزيد التوترات الإقليمية، ويدفع اليمن بصورة أعمق إلى الصراع الإقليمي، فضلاً عن تداعيات اقتصادية وإنسانية وبيئية تتجاوز حدود المنطقة.
ودعت الأمم المتحدة الحوثيين إلى وقف الهجمات، والأعمال التصعيدية، واستعادة حقوق وحرية الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، في إطار قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وبينها القرار 2722.
التصعيد يتجاوز الحدود اليمنية
وتأتي التطورات الأخيرة بعد تصعيد حوثي بدأ خلال يوليو، وشمل هجمات صاروخية على السعودية، وتهديدات للملاحة البحرية، في وقت حذرت فيه الأمم المتحدة من أن اتساع دائرة المواجهة قد يقوض فرص استئناف العملية السياسية في اليمن.
وفي 20 يوليو، أعلنت السعودية أن الموانئ اليمنية الشمالية، ومنها الحديدة والصليف ورأس عيسى، استقبلت أكثر من 300 سفينة خلال النصف الأول من عام 2026، محملة بالمواد الغذائية، والسلع، والوقود، ومواد البناء
رداً على اتهامات حوثية بفرض حصار بحري على اليمن. كما أكدت الرياض استمرار دعمها لجهود السلام في اليمن، ودعت إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216 الخاص باليمن، والقرار 2722 المتعلق بالملاحة في البحر الأحمر.
وفي السياق ذاته، أعلنت قيادة القوات المشتركة للتحالف في 20 يوليو اتخاذ إجراءات لحماية السفن التجارية العابرة لباب المندب، مؤكدة أن التهديدات الحوثية للسفن تمثل انتهاكاً للقانون الدولي.
هدنة 2022 تحت ضغط جديد
ويستند تحذير غروندبرغ إلى واقع أن الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة في أبريل (نيسان) 2022، رغم انتهاء سريانها رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، ساهمت في خفض مستوى العمليات العسكرية واسعة النطاق في اليمن، ووفرت فترة من الهدوء النسبي مقارنة بالسنوات السابقة.
وكان المبعوث الأممي قد أكد في يوليو أن أولويته تتمثل في الحفاظ على المكاسب التي تحققت منذ الهدنة، ومنع العودة إلى صراع أوسع، مشيراً إلى أن الطريق نحو تسوية سياسية لا يزال ممكناً إذا جرى وقف التصعيد، واستئناف المسار التفاوضي.
وتحذر الأمم المتحدة من أن عودة المواجهات العسكرية على نطاق واسع لن تعني فقط تجدد القتال بين الأطراف اليمنية، بل قد تزيد من ارتباط الصراع اليمني بالتوترات الإقليمية، بما يهدد بتعقيد الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.
دعوات متكررة إلى خفض التصعيد
وتأتي تصريحات غروندبرغ في وقت تتكثف فيه الدعوات الدولية والإقليمية إلى احتواء التصعيد. ففي 13 يوليو أكد مسؤولون أمميون أمام مجلس الأمن أن التطورات الأخيرة في اليمن تؤكد عدم وجود بديل عن عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وأن التسوية التفاوضية تظل الطريق إلى حل مستدام للنزاع.
ومع استمرار الهجمات على الملاحة، وامتداد التوتر إلى مناطق يمنية جديدة، يواجه المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة اختباراً جديداً، في وقت يكرر فيه المبعوث الأممي أن أي حل مستدام للأزمة لا يمكن أن يتحقق من خلال التصعيد العسكري، وأن حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية يجب أن تبقى أولوية.