تأهّب أمني وعسكري في حضرموت وعملية عسكرية ضد مواقع الحوثيين
الرأي الثالث - وكالات
أعلنت اللجنة الأمنية في محافظة حضرموت، شرقي اليمن، رفع درجة الجاهزية واليقظة الأمنية والعسكرية إلى أعلى المستويات، في ظل ما وصفته بالتصعيد الحوثي،
وذلك بعد أن قالت القوات المسلحة اليمنية، فجر اليوم السبت، إنها نفذت عملية عسكرية استهدفت مواقع وقدرات عسكرية لجماعة الحوثي في عدة محاور على امتداد خطوط التماس، رداً على هجمات حوثية طاولت قوات حكومية ومدنيين في محافظتي مأرب وحضرموت.
ويأتي هذا بالتزامن مع تجدد المواجهات بين الجانبين في عدد من جبهات القتال بمحافظتي تعز والحديدة غربي اليمن.
عملية عسكرية ضد مواقع الحوثيين
أعلنت قوات المقاومة الوطنية في الساحل الغربي أنها نفذت فجر اليوم السبت 8 أغسطس/ آب 2026م، عملية عسكرية استهدفت مراكز قيادة وسيطرة وتحصينات وتجمعات لجماعة الحوثي المصنفة دوليًا ضمن قوائم الإرهاب، جنوب محافظة الحديدة غربي اليمن، وكبدتها خسائر في الأرواح والعتاد.
وأوضح الإعلام العسكري أن العملية جاءت ردًا على تصعيد جماعة الحوثي في جبهات مأرب وحضرموت، وحركة الملاحة في المياه الإقليمية اليمنية قبالة سواحل المخا.
وأكد أنه تم رصد أهداف ذات قيمة عسكرية وتحركات مكثفة لجماعة الحوثي في عدة مناطق قريبة من خطوط التماس بمحور الحديدة، وتم التعامل معها بقوة وحزم.
وأوضح الإعلام العسكري أن قوات المدفعية وجهت ضربات مركزة إلى الأهداف المرصودة، مؤكدًا تحقيق إصابات مباشرة في مراكز قيادة وسيطرة وتحصينات وتجمعات، وتكبيد المليشيا خسائر بشرية ومادية.
كما نشر الإعلام العسكري مقطع فيديو قال إنه يوثق جانبًا من القصف، مؤكدًا جاهزية قوات المقاومة الوطنية للتعامل مع أي تحركات عدائية.
ونقل الإعلام العسكري عن شهود عيان قولهم إن جثث قتلى من جماعة الحوثي سقطوا خلال العملية لا تزال متناثرة بين مزارع النخيل في منطقتي النخيلة والحيمة بمديرية التحيتا، جنوب محافظة الحديدة.
وتأتي العملية العسكرية في ظل تصاعد الهجمات والاشتباكات على عدد من جبهات القتال اليمنية، لا سيما في مأرب، حيث شهدت المحافظة خلال الأيام الأخيرة هجمات حوثية استهدفت مواقع عسكرية ومناطق للنازحين، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى مدنيين وعسكريين، وفق مصادر حكومية.
في غضون ذلك، أعلنت القوات المسلحة الجنوبية، التي يرأسها عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، في تدوينة عبر منصة "إكس"، أنها "تتعامل مع طيران مسيّر معادٍ غربي العاصمة عدن"،
في وقت تداول ناشطون عبر المنصة معلومات تفيد بأن الدفاعات الجوية تصدّت لطائرة مسيّرة تابعة للحوثيين في أجواء مدينة عدن.
تجدد المواجهات في تعز والحديدة
ميدانياً أيضاً، تجددت المواجهات بين القوات الحكومية وجماعة الحوثيين، اليوم السبت، في عدد من جبهات القتال بمحافظتي تعز والحديدة غربي اليمن، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف مواقع للجماعة،
فيما قالت مصادر عسكرية، إن قوات حكومية أحبطت هجوماً حوثياً جنوب الحديدة. وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز، بأن الاشتباكات تجددت في عدد من جبهات المحافظة
مشيراً إلى أن مدفعية القوات الحكومية قصفت مواقع للحوثيين في جبهات الضباب وغراب غربي مدينة تعز، والصلو جنوب المحافظة، ومقبنة في الريف الغربي.
وأوضح المركز أن القصف جاء رداً على استهداف حوثي لمواقع القوات الحكومية، بالتزامن مع تصدي الدفاعات الجوية لطائرات مسيّرة تابعة للجماعة في جبهة مقبنة.
وفي تطور متصل، قالت فرق الاستطلاع التابعة للقوات الحكومية، إنها رصدت إطلاق الحوثيين صواريخ من جبل أومان في منطقة الحوبان، شرقي تعز، باتجاه البحر الأحمر، من دون أن تتوفر معلومات عن مكان سقوط الصواريخ أو الأضرار الناجمة عنها.
وفي محافظة الحديدة، أفادت مصادر ميدانية بإحباط هجوم للحوثيين باتجاه مواقع لقوات تابعة للحكومة شمال الحيمة في مديرية التحيتا، جنوب المحافظة، بعد استهداف تجمعات للجماعة قبل بدء الهجوم.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر على جبهات القتال اليمنية، بالتزامن مع تجدد العمليات العسكرية المتبادلة بين القوات الحكومية والحوثيين في عدد من المحاور.
اللجنة الأمنية في حضرموت ترفع الجاهزية
وأعلنت اللجنة الأمنية في محافظة حضرموت، رفع درجة الجاهزية واليقظة الأمنية والعسكرية إلى أعلى المستويات، في ظل ما وصفته بالتصعيد الحوثي، بالتزامن مع توترات سياسية ودعوات إلى الاحتجاج في مناطق خاضعة للحكومة اليمنية.
وترأس عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم أحمد الخنبشي، اليوم السبت، اجتماعاً استثنائياً للجنة الأمنية في مدينة المكلا، لمناقشة التطورات الأخيرة واستعراض الوضعين الأمني والعسكري ومستوى الاستعداد للتعامل مع أي تهديدات محتملة.
وأكدت اللجنة، عقب الاجتماع، رفع درجة الجاهزية في المنطقة العسكرية الثانية والوحدات والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية، بما يعزز قدرتها على حماية المحافظة والتعامل مع المخاطر التي قد تهدد أمنها واستقرارها.
ودعت اللجنة أبناء حضرموت إلى التكاتف ووحدة الصف وتجنب مظاهر التوتر والفوضى،
محذرة من الانجرار إلى أي ممارسات من شأنها الإضرار بأمن المحافظة ومصالح سكانها. وشددت على أن الحفاظ على حضرموت "مسؤولية جماعية" تتطلب تغليب المصلحة العامة والتحلي بالحكمة والوعي.
كما أكدت ضرورة الالتزام بالأنظمة والقوانين النافذة، مشيرة إلى أن الأجهزة المختصة ستتخذ الإجراءات القانونية بحق مرتكبي أي مخالفات أو ممارسات تخل بالأمن والاستقرار،
فيما شددت على استمرار القوات الأمنية والعسكرية في حماية المواطنين والممتلكات العامة والخاصة. ودعت اللجنة مختلف القوى والمكونات السياسية والمجتمعية إلى توحيد الصف الحضرمي وتعزيز التعاون، وتغليب أمن المحافظة واستقرارها على أي اعتبارات أخرى.
ويأتي الاجتماع في وقت تشهد فيه الساحة الجنوبية توتراً سياسياً وخدمياً، إذ دعت الهيئة التنفيذية للمجلس الانتقالي الجنوبي في عدن إلى تنفيذ عصيان مدني لمدة ثلاث ساعات، من السابعة حتى العاشرة صباحاً، يشمل مرافق حكومية وقطاعات تجارية وتعليمية ونقابية،
إضافة إلى تعطيل حركة المركبات والنقل داخل مديريات العاصمة المؤقتة ومنافذها.
وقال المجلس الانتقالي إن الدعوة إلى العصيان تأتي للضغط من أجل تحسين الخدمات وصرف الرواتب المتأخرة، وكذلك رفض ما وصفه بالتدخلات الخارجية التي تنتقص من إرادة الجنوبيين، والاعتراض على ما اعتبره "شرعنة نهب وتصدير نفط الجنوب".
وتحظى حضرموت، بما تمتلكه من موارد نفطية وموقع استراتيجي على بحر العرب، بأهمية كبيرة في الصراع السياسي والعسكري اليمني، فيما تشهد المحافظة، منذ سنوات، تنافساً بين الحكومة اليمنية ومكونات جنوبية مختلفة حول إدارة الموارد والنفوذ والترتيبات الأمنية والعسكرية.