ما أبرز الأولويات الدبلوماسية لأول وزيرة خارجية يمنية؟
الرأي الثالث - متابعات
افتتحت الحكومة اليمنية مرحلة جديدة في مسارها الدبلوماسي بتولي الدكتورة أفراح عبد العزيز الزوبة منصب وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين، لتصبح أول امرأة تتولى هذه الحقيبة السيادية في تاريخ البلاد
في خطوة تراهن عليها القيادة السياسية لتعزيز حضور اليمن في المحافل الإقليمية والدولية، وحشد مزيد من الدعم لاستعادة مؤسسات الدولة، في ظل استمرار الصراع مع الجماعة الحوثية وتداعياته السياسية والإنسانية والأمنية.
وجاءت مباشرة الوزيرة الجديدة لمهامها عقب أدائها اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، الذي أكد أن المرحلة الحالية تتطلب انتقالاً من الدبلوماسية التقليدية إلى دبلوماسية أكثر فاعلية ومبادرة، قادرة على قيادة النقاش الدولي بشأن اليمن، وبناء الشراكات، والدفاع عن المصالح الوطنية، وعدم الاكتفاء بإدارة العلاقات البروتوكولية.
ورسمت الزوبة، في أول تصريح لها بعد أداء اليمين، ملامح أولويات الوزارة خلال المرحلة المقبلة، مؤكدة أن الدبلوماسية اليمنية ستكون أداة للدفاع عن المصالح العليا للجمهورية، وتعزيز حضورها الإقليمي والدولي، وحشد التأييد لاستعادة الدولة وترسيخ الأمن والاستقرار.
وقالت إن الدبلوماسية تمثل إحدى أهم أدوات الدولة السيادية في الدفاع عن مصالحها، وحشد الدعم لاستعادة مؤسساتها الشرعية وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، بما يحمي الحقوق والحريات، ويصون كرامة المواطنين، ويعزز سيادة القانون والعدالة والمواطنة المتساوية، وصولاً إلى إعادة البلاد إلى مسار الأمن والاستقرار والتنمية.
وأكدت الوزيرة أن قيادة الوزارة وكوادرها تدرك حجم المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقها في هذه المرحلة الحساسة، مشددة على أن المهمة الأساسية تتمثل في توظيف الدبلوماسية للدفاع عن سيادة اليمن ووحدة أراضيه ونظامه الجمهوري، وإسناد جهود استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي وما ترتب عليه من تدمير للمؤسسات ومعاناة إنسانية واسعة.
تثبيت الرواية الوطنية
في المقابل، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن وزارة الخارجية مطالبة خلال المرحلة المقبلة بتثبيت الرواية الوطنية في مواجهة ما وصفه بحملات التضليل التي تنفذها الجماعة الحوثية، مؤكداً ضرورة ألا يُترك أي فراغ يسمح للجماعة بتقديم روايتها للأحداث أو الاستمرار في تزييف الحقائق أمام المجتمع الدولي.
وقال العليمي إن الوقت قد حان لأن تتحدث مؤسسات الدولة بصوت واحد يستند إلى القانون الدولي والوقائع الموثقة وقرارات مجلس الأمن، عادّاً أن البعثات الدبلوماسية اليمنية مطالبة بأداء دور يتجاوز التمثيل الرسمي ليشمل الدفاع عن الجمهورية، وشرح حقيقة الصراع، وحشد الدعم السياسي والاقتصادي للدولة اليمنية.
وأشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى أن مسؤولية السفارات في هذه المرحلة الاستثنائية تشمل كذلك مواجهة السرديات التي روجت لها الجماعة الحوثية طوال السنوات الماضية، وإبراز مسؤوليتها عن تدمير مؤسسات الدولة وإلحاق أضرار واسعة بالاقتصاد الوطني، إلى جانب تقويض حرية تنقل اليمنيين واستهداف الممرات المائية الدولية.
وأكد أن كل سفارة ينبغي أن تتحول إلى منصة للدفاع عن الجمهورية اليمنية، وكل سفير إلى صوت يعبر عن مؤسسات الدولة ويعزز ثقة المجتمع الدولي بها، بما يخدم معركة استعادة الدولة ويضمن حشد الموارد اللازمة لدعمها.
أولوية للأمن الإقليمي والمغتربين
في رسائل حملت أبعاداً إقليمية، أكدت وزيرة الخارجية أفراح الزوبة أن أمن واستقرار اليمن يمثلان ركناً أساسياً من أمن المنطقة، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للبلاد وإشرافها على البحر الأحمر ومضيق باب المندب
مشددة على رفض استخدام الأراضي اليمنية منصة لتهديد أمن دول الجوار أو استهداف الملاحة الدولية والتجارة العالمية.
وربطت الوزيرة بين هذه التهديدات وما وصفته بالمشروع التوسعي الإيراني، عادّةً أن الجماعة الحوثية تستخدم الهجمات على الممرات البحرية وسيلةً للضغط وابتزاز المجتمعين الإقليمي والدولي، وهو ما يستدعي تعزيز التحرك الدبلوماسي اليمني لحشد موقف دولي داعم لاستعادة الاستقرار.
وأكدت أن الوزارة ستعمل، بتوجيهات القيادة السياسية، على توسيع الشراكات مع الدول الشقيقة والصديقة وتعزيز التكامل مع المحيط العربي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، التي وصفتها بأنها شريك رئيسي في دعم اليمن سياسياً واقتصادياً وإنسانياً، وفي مساندة جهود استعادة مؤسسات الدولة.
وفي جانب آخر، وضعت الزوبة أوضاع المواطنين والمغتربين ضمن أولويات عملها، مؤكدة أن الوزارة ستعمل على تطوير الخدمات القنصلية، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز التواصل مع الجاليات اليمنية، والاستفادة من الكفاءات الوطنية في الخارج
مشيرة إلى أن المغتربين ظلوا على الدوام سنداً رئيسياً لبلادهم في أصعب الظروف، وأسهموا في دعم الاقتصاد الوطني والحفاظ على ارتباطهم بوطنهم.
كما تعهدت ببناء علاقات متوازنة مع مختلف دول العالم تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل وحسن الجوار، بما يعكس تاريخ اليمن الحضاري والتزامه بالمواثيق والأعراف الدولية.