جولة مفاوضات جديدة في روما: سعي لبناني لتحقيق انسحاب إسرائيلي
الرأي الثالث - وكالات
يستعدّ لبنان لجولة مباحثات جديدة مع إسرائيل برعاية أميركية في روما في 4 أغسطس/آب المقبل، بهدف تحقيق مزيدٍ من الانسحابات الإسرائيلية من جنوبه، خاصة بعدما أفضت المفاوضات الأخيرة في العاصمة الإيطالية إلى الاتفاق على المنطقة التجريبية الأولى التي شملت بلدات فرون وصريفا وزوطر الغربية.
وتأتي الجولة السابعة من المفاوضات بالتزامن مع حدثين بارزين، الأول، تمثّل في الجولة التي قام بها الرئيس اللبناني جوزاف عون في واشنطن، وعقد خلالها لقاء القمة مع نظيره الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض،
والثاني، انطلاق أولى مراحل المنطقة التجريبية، مع دخول الجيش اللبناني أول من أمس الثلاثاء إلى بلدة زوطر الغربية، إلى جانب تعزيز انتشاره في بلدتي فرون وصريفا.
وأعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني، أمس الأربعاء، أن إيطاليا ستستضيف جولة جديدة من المحادثات بشأن لبنان في الرابع من أغسطس/ آب، وذلك بعدما استضافت روما جولة تفاوضية في 14 و15 يوليو/تموز الجاري،
مؤكداً الدور القيادي الذي تضطلع به العاصمة الإيطالية في هذه العملية. وقال تاجاني أمام البرلمان، في كلمة ألقاها إلى جانب وزير الدفاع غيدو كروسيتو، إن هذه المبادرة "تُعدّ إنجازاً هاماً، وهي ثمرة جهود سياسية خارجية دؤوبة تبني الجسور ولا تبني الجدران".
واستضافت واشنطن خمس جولات من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، قبل أن تنتقل المحادثات إلى روما، لأسباب تقنية، تهدف إلى تسهيل تنقّل السفراء وأعضاء الوفود، بحسب ما أعلنه السفير الأميركي لدى لبنان، ميشال عيسى.
وخرجت المفاوضات السادسة التي عُقدت في روما على مدى يومين بـ"الاتفاق على هيكلية وإرشادات آلية المنطقة التجريبية، على أن يتم الانتقال إلى محادثات تقنية موسعة ستركز على تنفيذ جميع بنود الاتفاق الإطاري الذي وقّع في 26 يونيو/حزيران الماضي بهدف التوصل إلى اتفاق شامل بين إسرائيل ولبنان"، وذلك بحسب ما ذكرته السفارة الأميركية في بيروت.
وقالت مصادر رسمية لبنانية إن "الهدف الأول اللبناني في هذه الجولة سيكون المطالبة بتحديد مناطق تجريبية جديدة، حتى تنسحب منها وينتشر فيها الجيش اللبناني"
مشيرة إلى أن "لبنان يأمل أن تترجم زيارة عون لواشنطن ولقائه ترامب على طاولة روما من خلال الضغط على إسرائيل لمواصلة انسحابها من لبنان".
وأشارت المصادر إلى أن "هناك تأكيداً أميركياً بدعم لبنان، وخاصة المؤسسة العسكرية من أجل قيامها بمهامها في هذه المرحلة ووسط التحديات الكبرى، وأجواء الزيارة كانت إيجابية جداً، وفيها تفهّم لوضع لبنان وتعقيداته،
وهو ما يعوّل عليه لبنان وعلى استمرار المفاوضات من أجل إنهاء كل العمليات العسكرية الإسرائيلية وانسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها جنوباً وإطلاق سراح الأسرى وبدء مسار إعادة الإعمار".
من جهته، اكتفى مسؤول في الخارجية الأميركية بالقول إن "واشنطن مستمرة برعاية مسار التفاوض اللبناني الإسرائيلي والعمل عن كثب مع الطرفين من أجل إنجاح الاتفاق الإطاري".
وانطلقت الثلاثاء أولى مراحل المنطقة التجريبية، التي شملت بلدتين غير محتلتين، هما، فرون وصريفا، حيث ينتشر الجيش اللبناني فيهما مع وجود الأهالي،
إضافة إلى بلدة زوطر الغربية، المسيطر عليها بالنار، والتي كان الجيش اللبناني ممنوع من الدخول إليها، قبل حصول الاتفاق،
علماً أن الأهالي وحتى لحظة كتابة هذا التقرير، لا يزالون ممنوعين من الدخول، بانتظار إذن الجيش اللبناني، الذي يستكمل اليوم الخميس، المسوحات الميدانية، وعمليات إزالة مخلّفات العدوان.
وعلى الرغم من الزيارة التفقدية التي قام بها رئيس الوزراء نواف سلام أمس الأربعاء إلى زوطر الغربية وغرسه العلم اللبناني، فإن الوضع في البلدة لا يزال دقيقاً أمنياً، ويجعل عودة السكان محفوفة بالتحديات والمخاطر، في ظلّ وجود جيش الاحتلال في زوطر الشرقية.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أطلق النار قبل يومين على الجيش اللبناني بزعم تجاوزه المنطقة التجريبية، وهو ما نفته القيادة العسكرية في لبنان.
وبحسب معلومات فإن الأهالي ممنوعون حتى اللحظة من الدخول إلى البلدة، وذلك في وقتٍ بدأ دخول سيارات الإسعاف برفقة فوج الهندسة في الجيش اللبناني، من أجل تفتيش خمسة مواقع، بحثاً عن حوالي 12 رفاتاً.
انقسام لبناني حول "المناطق التجريبية"
وتنقسم الآراء في لبنان بين من يعتبر بدء العمل بالمناطق التجريبية "إنجازاً" يعوّل عليه لانسحابات أخرى في مرحلة قريبة، ومن يرى أنه "إنجاز وهمي"،
باعتبار أن إسرائيل اختارت مناطق ليست موجودة فيها أساساً وهي غير محتلة، كما أنها تواصل يومياً اعتداءاتها على قرى جنوبية، وتقوم بتوغلات، وعمليات نسف وتفجير للأحياء والمنازل، ضمنها حصل في الساعات الماضية في بلدتي الطيري وكفرتبنيت.
وشدد رئيس البرلمان نبيه بري، في تصريح صحافي أمس، على أن "الانسحاب الذي نُفذ من بلدة زوطر الغربية بالكاد يُعدّ انسحاباً، فالبلدة صغيرة جداً ولم تكن محتلة بالكامل،
كما أن عمليات التفجير الإجرامية مستمرة بحق المنازل والأحياء المدنية والبنى التحتية، كما الاعتداءات على الأهالي عند أطراف القرى المحتلة مستمرة".
من جهته، قال عضو كتلة حزب الله البرلمانية النائب حسن فضل الله إنه "لا يوجد أي انسحاب للعدو الإسرائيلي من أي متر احتلَّه في جنوب لبنان"
مشيراً إلى أن "ما جرى هو تعزيز الجيش اللبناني انتشاره في قرى وبلدات محرَّرة لم يتمكن العدو من احتلالها بفضل دماء شهدائنا وتضحيات مقاومينا"، معتبراً أن السلطة تقدم ما جرى في زوطر الغربية، وكأنه "إنجاز، وهو إنجاز وهمي"، على حد تعبيره.
وشدد فضل الله، في موقف اليوم على أن "الرهان الأساسي سيبقى على المظلة الإقليمية التي تتشكل في المنطقة
معتبراً أنه مهما طاولت الاعتداءات الأميركية، سيعود الأميركيون إلى الاتفاق مع إيران، والبند الأول في ذلك الاتفاق هو لبنان