استهداف ناقلة المنتجات النفطية أسانا يستنفر السلطات اليمنية
الرأي الثالث - متابعات
يشهد اليمن تزايداً ملحوظاً للحوادث التي تتعرض لها السفن التجارية في خليج عدن ومناطق محاذية للبحرَين الأحمر والعربي، آخرها حادثة خطيرة وصادمة اليوم الجمعة، لصعود غير مصرح به على متن ناقلة المواد الكيميائية والمنتجات النفطية (MT ASANA)، إذ تسببت باستنفار سلطات اليمن في عدن التي باشرت متابعة الحادثة وتقييم تداعياتها على أمن وسلامة الملاحة البحرية في المنطقة.
وتمثلت الحادثة بحسب بلاغ صادر عن هيئة عمليات التجارة البريطانية (UKMTO)، في قيام أشخاص غير مصرح لهم بالصعود إلى متن سفينة أثناء إبحارها شرقاً في خليج عدن، على بعد 65 ميلاً بحرياً جنوب ميناء المكلا شرقي اليمن.
وأصدر المركز الإقليمي البحري لتبادل المعلومات التابع للهيئة العامة للشؤون البحرية في عدن، تقريراً حول الحادثة هو الأول في هذه الحوادث الغامضة للسفن التي تشهدها مياه اليمن وزادت على نحوٍ ملحوظ منذ نحو شهرين.
وأوضح التقرير أن مراكز العمليات البحرية تلقت، صباح الجمعة 17 يوليو/ تموز، بلاغاً مؤكداً يفيد بقيام أفراد غير مصرح لهم بالصعود إلى متن الناقلة والسيطرة عليها بشكل كامل أثناء إبحارها شرقاً في خليج عدن.
وأفاد تقرير المركز بأنه بحسب المعطيات الأولية فإنّ الحادثة تحمل مؤشرات واضحة على عملية قرصنة بحرية تستهدف احتجاز السفينة وطاقمها بغرض طلب الفدية
، إذ أظهرت أنظمة تتبع السفن تغييراً حاداً في مسار الناقلة بعد السيطرة عليها، واتجاهها نحو السواحل الصومالية، وتحديداً باتجاه ميناء بوصاصو في إقليم بونتلاند.
وأشار المركز الإقليمي البحري لتبادل المعلومات إلى أن الناقلة، التي ترفع علم تنزانيا وتحمل الرقم الدولي (IMO 9035838)، تعرضت للاعتداء أثناء وجودها على بعد نحو 65 ميلاً بحرياً جنوب مدينة المكلا في المياه المفتوحة،
بينما كانت تعبر الممر الملاحي الدولي باتجاه الشرق، مؤكداً أن عملية الاختراق جرت عبر صعود مسلحين يُشتبه بانتمائهم إلى مجموعة قرصنة بحرية، لافتاً إلى أن السفينة أطلقت نداء استغاثة فور وقوع الحادثة.
وفي الوقت الذي لا تزال فيه السفينة تحت السيطرة الكاملة للمسلحين، أوضحت هيئة الشؤون البحرية اليمنية، أن المعلومات المتوفرة بينت عدم وجود فريق حماية مسلحة خاص على متن الناقلة وقت الهجوم،
الأمر الذي زاد من سهولة استهدافها في منطقة تُصنف ضمن المناطق البحرية عالية الخطورة، فيما تتواصل الجهود الإقليمية والدولية للتحقق من أوضاع أفراد الطاقم والتأكد من سلامتهم عبر القنوات البحرية والاستخباراتية المختصة.
وتم رصد تصاعداً ملحوظاً للحوادث التي تتعرض لها السفن التجارية في خليج عدن ومناطق محاذية للبحرَين الأحمر والعربي، وتمتد إلى داخل المياه العُمانية، والتي يتم الإعلان عنها بحذر شديد دون ذكر أي تفاصيل تتعلق بمستوى الاعتداء والجهة المنفذة.
كما يتبع الحوادث التي تعرضت لها السفن في مياه اليمن وخاصة في خليج عدن والبحر العربي والمناطق القريبة من سواحل عُمان منذ مايو/ أيار، وبمستوى أكبر في يونيو/ حزيران ويوليو/ تموز،
إذ أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عن حوادث عديدة تزيد عن 7 حوادث منذ بداية يونيو/ حزيران. تتضمن حادثة بحرية وقعت 8 يونيو/ حزيران، على بُعد 18 ميلاً بحرياً شمال شرق جزيرة مصيرة في سلطنة عُمان،
كما جرى الإعلان في 10 يونيو/ حزيران، عن حادثة وقعت على بُعد 88 ميلاً بحرياً جنوب غرب ميناء بلحاف في شبوة جنوبي شرقي اليمن، وحادثة أخرى تعرضت لها ناقلة نفط بالقرب من المياه العُمانية في 13 يونيو/ حزيران،
إضافة إلى حادثة في 15 يونيو/ حزيران، بتعرض سفينة شحن لهجوم من مسلحين حاولوا الصعود عليها في المياه القريبة من السواحل اليمنية، وذلك على بُعد 111 ميلاً بحرياً جنوب شرق خليج عدن.
في حين تعتبر هذه الحادثة الثالثة التي تعرضت لها سفينة المنتجات الكيميائية والنفطية "أسانا" خلال شهر يوليو/ تموز، منها حادثة مطلع الشهر بالقرب من خليج عدن، إضافة إلى حادثة أخرى، الجمعة.
وبحسب بلاغ لهيئة عمليات التجارة البريطانية، فإن إنها تلقت بلاغاً عن حادثة أخرى وقعت اليوم الجمعة، بين سفينة تجارية وقوات عسكرية، على بعد نحو 100 ميل بحري شرق مدينة الدقم العُمانية،
مؤكدةً أن التقارير الأولية تشير إلى أن ناقلة تعرضت لتفاعل مع قوات عسكرية في إطار الأنشطة العسكرية الجارية في المنطقة، دون تقديم مزيد من التفاصيل بشأن طبيعة الحادث.
وأوضحت أن السلطات المختصة على علم بالواقعة، وأن التحقيقات لا تزال جارية، وسط دعوات للسفن العابرة إلى متابعة أحدث المعلومات المتعلقة بالأمن البحري، والحفاظ على مستوى عالٍ من اليقظة في ظل تطورات البيئة التشغيلية في المنطقة.
ويربط مراقبون بين هذه الحوادث المتزايدة والوضع المضطرب في المياه اليمنية، بالتزامن مع تهديدات إيران بإغلاق مضيق باب المندب،
إذ تخضع المناطق والسواحل اليمنية في البحر الأحمر لسيطرة القوات العسكرية التابعة لحلفاء إيران جماعة الحوثي التي تحكم العاصمة اليمنية صنعاء وغالبية محافظات شمال اليمن، وسط ترقب وقلق بالغ من تصاعد التحركات في المياه اليمنية.
ولوحت إيران، الأربعاء، بتهديد ممرات الطاقة في المنطقة عبر الزج بورقة الحوثيين للعمل على إغلاق مضيق باب المندب بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) عن الحرس الثوري، الأربعاء،
والذي قال إنّ صادرات الطاقة في المنطقة "إما أن تكون للجميع أو يحرم منها الجميع"، إذ شملت التهديدات "جميع ممرات التصدير الأخرى التي تنتفع منها الولايات المتحدة وحلفاؤها".
في السياق، أوضح الخبير اليمني في الاقتصاد السياسي محمد الشعيبي أن تهديد إيران بإغلاق باب المندب لا يبدو منفصلاً عن الضغوط التي تواجهها في الخليج ومضيق هرمز.
فمن منظور استراتيجي، إذا تعرضت إيران لضغط في هرمز، فإنها قد تسعى إلى توسيع دائرة الضغط نحو البحر الأحمر عبر الحوثيين، بحيث يصبح أي تصعيد ضدها مكلفاً للتجارة العالمية في أكثر من ممر بحري.
وهذا ما حذر منه محللون مع تصاعد المواجهة الإقليمية. في المقابل، جدد المركز الإقليمي البحري لتبادل المعلومات في عدن تأكيده أهمية التزام السفن التجارية بإجراءات الأمن البحري الموصى بها أثناء عبورها المناطق عالية المخاطر،
داعياً إلى تعزيز التدابير الوقائية والتنسيق المستمر مع الجهات البحرية المختصة لضمان سلامة الملاحة الدولية في خليج عدن والبحر العربي.