إدانات عربية للاعتداءات الإسرائيلية على جنوب سورية
الرأي الثالث - وكالات
يسود الهدوء الحذر، صباح اليوم الاثنين، في قرية عابدين بمنطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي، عقب انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من تلة المغر وأطراف القرية باتجاه الأراضي السورية المحتلة وثكنة الجزيرة القريبة من قرية معرية، بعد ساعات من تصعيد عسكري هو الأوسع في المنطقة خلال الفترة الأخيرة.
ورغم الانسحاب، استمر تحليق الطيران المسيّر الإسرائيلي في أجواء المنطقة، بالتزامن مع انتشار عناصر الشرطة العسكرية والأمن الداخلي السوري في محيط القرية، في إطار تعزيز الاستقرار وعودة الأوضاع إلى طبيعتها.
ووصلت فرق الدفاع المدني السوري إلى قرية عابدين، حيث تعمل على تأمين العائلات التي نزحت إلى البلدات المجاورة جراء التصعيد، وتقديم المساعدات الإنسانية اللازمة لها،
فيما أفاد مصدر محلي ببدء عودة عدد من أهالي قرية عابدين إلى منازلهم بعد نزوحهم إلى القرى المجاورة جراء اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي على المنطقة.
وكانت قوات الاحتلال شنت، الأحد، هجوماً على القرية ومحيطها، مستخدمةً المدفعية والطيران المروحي الذي أطلق نيران رشاشاته باتجاه المنطقة، بالتزامن مع توغل آليات عسكرية انطلقت من ثكنة الجزيرة، ما أدى إلى حالة من الذعر بين السكان ونزوح عدد من العائلات إلى القرى المجاورة.
ووفق مصادر محلية، أسفر القصف عن أضرار مادية في الأراضي الزراعية والممتلكات، دون تسجيل إصابات بشرية، فيما استمر تحليق الطيران الحربي والمروحي الإسرائيلي في أجواء ريفي درعا والقنيطرة.
وأفادت المصادر بأن قوات الاحتلال انسحبت من تلة المغر عند نحو الساعة الثانية بعد منتصف الليل، بعدما كانت قد نصبت خياماً فيها صباح الأحد، في حين عمد أهالي عابدين إلى إغلاق الطرق المؤدية إلى القرية بالحجارة، في محاولة لمنع أي توغل جديد، بعد تعرضهم لإطلاق نار وقنابل مضيئة خلال العملية العسكرية.
وقال قائد عمليات الدفاع المدني في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في جنوب سورية، أحمد الهاجر، لوكالة "سانا" الرسمية، إن قوات الاحتلال استهدفت محيط قرية عابدين بقذائف المدفعية، كما أطلقت مروحية عسكرية نيران رشاشاتها باتجاه القرية ومحيطها،
مؤكداً أن الهجوم لم يسفر عن إصابات، لكنه تسبب بحالة من الهلع والخوف بين الأهالي، دفعت عدداً من العائلات إلى النزوح.
وأضاف أن فرق الدفاع المدني تواصل عمليات نقل الأسر النازحة وتأمينها ورعايتها، رغم استمرار تحليق الطائرات المسيّرة الإسرائيلية فوق المنطقة.
وكانت مروحيات الاحتلال الإسرائيلي استهدفت قرية عابدين في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، جنوبي سورية بالرشاشات، وسط تواصل نزوح الأهالي هناك.
وقبل استهداف المروحيات لعابدين، أكدت مصادر محلية وقوع اشتباكات بين قوات الاحتلال وأهالي القرية، مساء اليوم الأحد، بعد محاولة قوات الاحتلال الدخول إلى القرية.
وذكر مصدر محلي أن الأهالي وضعوا الحجارة في الطرقات بغية منع تقدم جنود الاحتلال، الذين بادروا إلى إطلاق الرصاص الحي باتجاه المدنيين، فيما ردّ عدد من الأهالي برشق الجنود بالحجارة،
بينما حاولت قوات من الأمم المتحدة ثني الأهالي عن رشق جنود الاحتلال بالحجارة.
وأضاف أن مجموعة من قوات الاحتلال، تتكون من خمس سيارات ونحو 12 عنصراً، حضرت من منطقة تل المغر غربي قرية عابدين وتوغلت داخل القرية، ونصبت حاجزاً على الطريق المؤدي إلى قرية جملة، لتقوم بعمليات تفتيش للمواطنين، بمن فيهم الأطفال، وتمنع أي شخص من مغادرة القرية باتجاه قرية جملة.
وأضاف المصدر أن عناصر المجموعة أطلقوا النار في الهواء، فيما وصلت دورية تابعة لقوات الأمم المتحدة "أندوف" إلى المكان.
ويأتي هذا التصعيد في سياق سلسلة من التوغلات والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة في ريفي درعا والقنيطرة خلال الأيام الماضية، شملت إقامة حواجز عسكرية، وتفتيش منازل المدنيين، وإطلاق النار والقذائف،
الأمر الذي أدى إلى تقييد حركة السكان والمزارعين، وإلحاق أضرار بالأراضي الزراعية ومصادر رزق الأهالي.
وأكد سكان من قرى حوض اليرموك أن هذه العمليات العسكرية باتت تتكرر بصورة شبه يومية، مخلفةً حالة من الخوف وعدم الاستقرار، ولا سيما بين النساء والأطفال، إلى جانب تأثيرها المباشر على النشاط الزراعي والرعوي والحياة المعيشية في المنطقة.
من جهتها، أدانت وزارة الخارجية والمغتربين السورية الاعتداءات الإسرائيلية والتوغلات داخل الأراضي السورية في محافظتي درعا والقنيطرة، معتبرة أنها تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة سورية ووحدة أراضيها، وخرقاً للقانون الدولي ولاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
ودعت الوزارة، في بيان، الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياتهم واتخاذ إجراءات عاجلة لوقف هذه الانتهاكات، وضمان احترام اتفاقية فض الاشتباك، بما يحفظ سيادة سورية ووحدة أراضيها.
إدانات عربية للاعتداءات الإسرائيلية على جنوب سورية
وتوالت ردود الفعل العربية المنددة بالاعتداءات الإسرائيلية على جنوب سورية،
إذ أعربت السعودية عن ادانتها واستنكارها مواصلة سلطات الاحتلال الإسرائيلي انتهاكاتها السافرة في المنطقة، وآخرها التوغلات داخل الأراضي السورية، واستهداف محافظتي القنيطرة ودرعا بقذائف مدفعية.
وقالت الخارجية السعودية، في بيان لها: «المملكة تعبّر عن رفضها التام لما تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلي من ترويع للمدنيين الآمنين، وانتهاك القوانين والأعراف الدولية».
وشددت السعودية على أهمية وقف التعديات الإسرائيلية على سيادة الأراضي السورية، والالتزام باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974م بما يحافظ على أمن واستقرار المنطقة، مجددةً دعمها لسيادة ووحدة الأراضي السورية.
وأدانت دولة قطر التوغل الذي نفذته قوات الاحتلال الإسرائيلي في محافظتي القنيطرة ودرعا، وما رافقه من قصف مدفعي استهدف عدداً من المناطق،
معتبرةً أن ذلك يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة سورية وخرقاً فاضحاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وأكدت وزارة الخارجية القطرية، في بيان، أن استمرار هذه الاعتداءات من شأنه أن يفاقم التوتر في المنطقة ويقوض الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار،
داعيةً المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته، وردع إسرائيل، وإلزامها بالامتثال للقانون الدولي ومحاسبتها على اعتداءاتها المتكررة. كما جددت تضامنها الكامل مع سورية، حكومةً وشعباً، ودعمها لسيادتها ووحدة أراضيها.
كما دانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، وآخرها التوغلات في محافظتي القنيطرة ودرعا واستهداف المنطقة بقذائف مدفعية،
معتبرةً أنها تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة سورية ووحدة أراضيها، وخرقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وأكد الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير فؤاد المجالي ضرورة وقف جميع الاعتداءات الإسرائيلية والإجراءات التي تستهدف أمن سورية واستقرارها، مشدداً على موقف الأردن الثابت في دعم سورية ووحدتها وسيادتها وأمنها واستقرارها،
وداعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته وإلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها وإنهاء احتلالها جزءاً من الأراضي السورية.