أولويات لبنان في الجولة الخامسة من المفاوضات مع إسرائيل
الرأي الثالث - وكالات
انطلقت الجولة الخامسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، اليوم الثلاثاء، وسط ترقّب لما سيطرحه الوفدان على الطاولة بشكل أساسي على مستويي تثبيت وقف إطلاق النار، وآلية تطبيق "المناطق التجريبية" جنوبي لبنان.
وتنعقد الجولة الخامسة اليوم في ظل وقف لإطلاق النار للمرة الأولى منذ انطلاق المحادثات في إبريل/نيسان الماضي، نتيجة ما تحقق من الاتفاق الأميركي الايراني
إلى جانب ما خرج عن اجتماعات سويسرا لناحية الاتفاق على إنشاء خلية لخفض التصعيد في لبنان، والتي تضم بشكل أساسي، بحسب المعلومات، الولايات المتحدة وإيران ولبنان ودول وسيطة، بغياب إسرائيل، التي، بحسب هيئة البث الإسرائيلية، لم تشارك في هذه الآلية بسبب وجود إيران فيها.
وأعطى الرئيس جوزاف عون توجيهاته للوفد اللبناني، خاصة لناحية ضرورة تثبيت وقف النار بشكل شامل، مدخلاً للبحث في المواضيع الأخرى، وأهمها الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش وعودة الأسرى.
وبحسب معلومات فإنّ الجولة الخامسة سيكون لها مساران؛ أمني وسياسي،
وستكون المشاركة على مستوى السفراء والضباط، بحيث سترتكز أولويات الوفد اللبناني على تثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل ونهائي، وبحث مسار انسحاب إسرائيل من المناطق التي تحتلها جنوباً،
إذ هناك تمسّك لبناني بأن يبدأ الانسحاب ويوضَع له جدول زمني قصير، بما يتيح عودة السكان بأقرب وقتٍ.
وطبقاً للمعلومات، فإنّ الوفد اللبناني لا يمانع "المناطق التجريبية"، على أن يتم بحث الترتيبات الأمنية وآليات التنفيذ، مع ضرورة أن يبدأ انسحاب الاحتلال من قرى وبلدات واقعة ضمن ما أسماه "الخطّ الأصفر"،
لينتشر فيها الجيش اللبناني ويعمل على تنفيذ خطته لحصر السلاح، وتأمين عودة السكان بشكل آمن، بعد القيام أيضاً بإعادة الإعمار، على أن يكون التنسيق فقط مع الجانب الأميركي، من دون أي تعاون مباشر مع إسرائيل.
ووفق المنطق العسكري، فإنّ أساس فكرة "المناطق التجريبية" يقوم على اختيار منطقة محدّدة في جنوب لبنان تنسحب منها إسرائيل، مقابل دخول الجيش اللبناني وتنفيذ انتشار كامل فيها؛ لمنع دخول أو عودة أي مظاهر مسلحة غير شرعية إليها.
وكثر الحديث في الأيام القليلة الماضية، خاصة في الإعلام الإسرائيلي، عن درس إسرائيل الإعلان عن انسحابات رمزية من بعض المناطق التي تحتلها في جنوب لبنان، وذلك في إطار المحادثات مع المسؤولين اللبنانيين في واشنطن برعاية أميركية.
وفي هذا المجال، يؤكد مصدر في الجيش اللبناني أن "الجيش الإسرائيلي لا يزال موجوداً في القرى والبلدات التي يحتلها، فيما يعيد الجيش اللبناني تموضعه وتمركزه تبعاً للتطورات الميدانية، لكن نتمنى على الأهالي الانتباه وانتظار البيانات الرسمية قبل أي عودة، فالوضع لا يزال دقيقاً وحذراً، وجيش الاحتلال لا يزال يرتكب انتهاكات وخروقاً لاتفاق وقف النار".
واتفق لبنان وإسرائيل في اختتام الجولة الرابعة من المحادثات على تنفيذ وقف إطلاق النار، مشروطاً بوقف تام لإطلاق النار من حزب الله، وإخلاء جميع عناصره قطاع جنوبي الليطاني، وعلى الإسراع في إنشاء مناطق تجريبية تسيطر فيها القوات المسلحة اللبنانية سيطرة كاملة على المنطقة، من دون دخول أي جهات فاعلة غير حكومية،
علماً أن هذا البند لقي اعتراضاً داخلياً لبنانياً، خاصة من رئيس البرلمان نبيه بري الذي رفض هذا المسار باعتبار أنه سيطيل أمد الاحتلال، إلى جانب الرفض المُعلَن من حزب الله.
وأعلنت الرئاسة اللبنانية، أمس الاثنين، عن تلقي الرئيس جوزاف عون اتصالاً هاتفياً من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وكبير مستشاري الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم ال ثاني.
وتناول البحث في الاتصال، بحسب الرئاسة اللبنانية، "مسألة تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان، ووقف التصعيد العسكري الإسرائيلي، والخطوات الواجب اتخاذها في هذا الصدد ومنها إمكانية تشكيل خلية لهذه الغاية".
وبحسب تقييم سريع وأولي، أعلن عنه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، بالتنسيق مع المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، أمس، فإن أضرار الحرب الإسرائيلية تتجاوز 1.38 مليار دولار أميركي على مستوى المباني في جنوب لبنان، مع تسجيل تدمير كامل لنحو 11 ألف مبنى.
كذلك، سقط 4175 شهيداً و12164 جريحاً منذ 2 مارس/ آذار الماضي حتى يوم أمس الاثنين، بحسب آخر تحديث صادر عن وزارة الصحة اللبنانية.