16 شهيداً في غارات إسرائيلية على منطقة النبطية في جنوب لبنان
الرأي الثالث - وكالات
على الرغم من دخول اتفاق وقف إطلاق النار الجديد في لبنان بين حزب الله وإسرائيل، حيّز التنفيذ عند الساعة الرابعة من عصر يوم الجمعة، واصل الاحتلال الإسرائيلي استهدافه لقرى جنوب لبنان،
إذ أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية، صباح اليوم السبت، بسقوط شهداء في سلسلة غارات نفذها الاحتلال بالطيران الحربي والمسيّرات، على قرى قضاء النبطية، فضلاً عن غارة استهدفت بلدة قناريت في قضاء صيدا.
وأعلن الجيش اللبناني، في بيان، اليوم السبت، استشهاد عسكري في غارة إسرائيلية استهدفته على طريق كفررمان - النبطية، جنوبي البلاد.
وقال: "تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية على لبنان، بعدما طاول التصعيد الأخير مناطق واسعة في الجنوب، وصولاً إلى البقاع، موقعاً المزيد من الشهداء والجرحى، ومسبباً دماراً كبيراً في الممتلكات.
أصبح واضحاً أنّ استمرار الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية يهدف إلى عرقلة أي حل يتيح إعادة الاستقرار في لبنان".
ويأتي هذا بعدما شهدت الساعات السابقة سلسلة غارات إسرائيلية عنيفة أودت بحياة 83 شخصاً وأدت إلى إصابة 141 آخرين، بحسب حصيلة نهائية لوزارة الصحة اللبنانية.
وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي، حزاماً نارياً من الغارات على بلدات كفررمان، حبوش، النبطية الفوقا، شوكين، زبدين، وكفرجوز، كفرتبنيت ودير الزهراني، في قضاء النبطية، وفق الوكالة الوطنية للإعلام التي أشارت كذلك إلى تعرض مدينة النبطية لسلسلة غارات عنيفة.
كما نفذت مسيّرة إسرائيلية غارة على جادة نبيه بري في النبطية، وغارة هي الثانية اليوم على دوار كفررمان.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أن إسرائيل شنت غارات جوية على أكثر من اثني عشر موقعا في جنوب لبنان بعد منتصف الليل وحتى صباح السبت، مشيرة إلى استشهاد ثلاثة أشخاص في غارة على دفعتين استهدفت بلدة عربصاليم،
واستشهاد شخص في بلدة دير الزهراني، واستشهاد آخر إثر تنفيذ “مسيّرة معادية غارة على دراجة نارية عند المدخل الشرقي لبلدة الدوير”.
واستشهد طفلان ووالدهما بقصف إسرائيلي على بلدة باريش جنوبي لبنان.
كما أشارت الوكالة اللبنانية الرسمية إلى قصف مدفعي إسرائيلي استهدف مدينة النبطية وأطرافها قرابة الخامسة فجرا.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الحصيلة التراكمية للعدوان الإسرائيلي على لبنان منذ 2 مارس/آذار الماضي بلغت 4057 شهيداً و12121 مصاباً.
وأعادت الهجمات المخاوف من تعثر مساعي التهدئة، في وقت تتواصل فيه الجهود الإقليمية والدولية لمنع تجدد المواجهات.
ونقلت وكالة رويترز عن مصادر مطلعة أنّ الاتفاق أُنجز بوساطة أميركية وقطرية وبمساندة إيرانية، فيما أكدت مصادر نيابية في حزب الله أن الحزب ملتزم بوقف إطلاق النار،
مشيرة إلى وجود ضغوط خارجية متزايدة على إسرائيل لوقف عملياتها العسكرية.
بالمقابل، رجح تقرير استخباري أميركي أن يواصل رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو العدوان على لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة والذي تضمن بنداً رئيسياً ينص على تهدئة في الساحة اللبنانية.
وقال التقرير الذي أوردت تفاصيله صحيفة "نيوورك تايمز"، اليوم السبت، إن نتنياهو الذي يتعرض لضغوط من ائتلافه الحكومي، من المرجح أن يواصل الضربات على لبنان حتى لو أعاقت المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تحركات سياسية ودبلوماسية مكثفة لاحتواء التوتر وتهيئة الظروف أمام تثبيت الهدوء في المنطقة، لا سيما أنّ إسرائيل وعبر تصعيد عدوانها على لبنان، فجّرت المفاوضات المقررة بين بين الولايات المتحدة وإيران،
إذا ألغيت أمس الجمعة المحادثات التي كان من المقرر عقدها بين الطرفين في منتجع بورغنشتوك الجبلي في سويسرا.
وتزامن التصعيد الميداني مع تحركات دبلوماسية أميركية لاحتواء التوتر، إذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه طلب من إسرائيل الموافقة على وقف إطلاق النار مع حزب الله،
فيما تلقى الرئيس اللبناني جوزاف عون اتصالاً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أكد خلاله دعم واشنطن لاستقرار لبنان ومؤسساته الشرعية،
وشدد عون على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية والتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار، معتبراً أن ذلك يشكل مدخلاً أساسياً لإنجاح المفاوضات اللبنانية ـ الأميركية ـ الإسرائيلية المرتقبة في واشنطن الأسبوع المقبل.
سياسياً، أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن استعادة الدولة تتطلب مساراً متكاملاً يقوم على الإصلاح وبسط السيادة وحصرية السلاح بيد المؤسسات الشرعية،
فيما شدد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم على أن الحزب مستمر في نهجه الدفاعي وأن مشروع إنهاء المقاومة قد فشل.
ويعكس استمرار الغارات الإسرائيلية رغم الجهود السياسية والدبلوماسية حجم التحديات التي تواجه تثبيت التهدئة، وسط مخاوف متزايدة من انهيار وقف إطلاق النار وعودة المواجهة إلى مستويات أكثر اتساعاً في المنطقة.