الزيدي أمام تحدي تمتين العلاقات مع دول الخليج بعد هجمات الفصائل
الرأي الثالث - وكالات
تواجه حكومة علي الزيدي بعد أيام فقط على تشكيلها في العراق تحدي تحسين العلاقات مع دول الجوار والخليج في ظل التوتر الأمني والسياسي في المنطقة، لا سيما بسبب هجمات بطائرات مسيّرة تنطلق من العراق
فضلاً عن استمرار الخطاب الإعلامي المعادي الذي تتبناه فصائل تجاه دول الخليج وسورية والأردن.
وفي وقت سابق، أعلنت السعودية والإمارات تعرضهما لاعتداءات بطائرات مسيّرة قادمة من العراق، ما دفع حكومة الزيدي لإصدار بيان أكدت فيه إدانتها أي اعتداء يستهدف دول جوار العراق، وتشكيل لجنة تحقيق في الهجمات.
في المقابل، عاد المتحدث باسم جماعة "كتائب حزب الله" العراقية أبو مجاهد العساف إلى مهاجمة الأردن بوصفه "مشاركاً في الحرب على إيران" وكذلك الهجمات على العراق، من خلال السماح للطائرات الأميركية والإسرائيلية باستخدام أراضيها في عمليات استطلاع تستهدف الأراضي العراقية، وفقاً لبيان أصدرته الجماعة المصنفة أميركياً على لائحة الإرهاب.
ويضع ذلك رئيس الحكومة الجديد أمام تحدي تحسين العلاقات مع دول الجوار والخليج العربي، بالإضافة إلى سورية.
وقال عضو بارز في البرلمان العراقي إن "علاقات العراق الخارجية ليست جيدة مع غالبية دول الجوار، بما فيها إيران"
مضيفاً أن "الضغوط الأميركية على العراق بلغت حالة خطيرة من جهة إيران وتصرفات الفصائل تجاه المحيط العربي تشارك في هذه النتيجة".
وتوقع أن "حكومة الزيدي ستواجه تحديات كبيرة في إدارة ملف العلاقات الخارجية، حتى بوجود وزير خارجية جيد وهو فؤاد حسين، لأن الفصائل تفرض واقعاً جديداً على العلاقة مع الجوار والمحيط العربي، وتحديداً دول الخليج".
وأضاف أن "غالبية دول المنطقة تطلب من العراق ألا يكون ساحة أو منطلقاً لتهديد أمنها، الكويت والسعودية والإمارات والأردن وسورية والبحرين، كلها أوصلت رسائل إيجابية إلى العراق، بأنهم يريدون علاقات طيبة مع العراق، شريطة ألا يسمح بتحول الأراضي العراقية منطلقاً لتهديد أمنهم".
وسبق أن قدّر مختصون بشؤون الجماعات العراقية المسلحة أن ما لا يقل عن 200 اعتداء بطائرات مسيّرة على السعودية والكويت والأردن وسورية، خلال أسابيع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، انطلق من الأراضي العراقية، وسط تكهنات بأن يكون عدد من الاعتداءات التي طاولت البحرين والإمارات مصدره العراق أيضاً.
وأكد رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي عامر الفايز أن "الهجمات على السعودية والإمارات مرفوضة رسمياً، وأن العراق مستعد بشكلٍ كامل للتعاون مع أي بلدٍ متضرر من أجل التحقق من أي معلومات تتعلق بالاعتداء"
مشدداً على أن "الموقف الرسمي يرفض استخدام الأراضي العراقية أو الأجواء والمياه الإقليمية لشن هجمات على دول الجوار أو الدول الصديقة أياً كانت".
وأوضح الفايز أن "العلاقات مع المحيط العربي في أحسن أحوالها، وأن الحكومة والبرلمان في العراق لن يسمحا بالاعتداء أو الإساءة إلى أي دولة صديقة".
من جهته، اعتبر النائب البرلماني العراقي محمد عنوز أن "العراق أكثر دول المنطقة تأثراً بالحرب التي لم تنته منذ أكثر من عامين"، مضيفاً "وقد أثرت الحرب على علاقات العراق مع محيطه العربي والإقليمي،
بالتالي فإن الحكومة الحالية تقع عليها مسؤولية يمكن التعبير عنها بأنها الأصعب لإعادة توازنات العلاقات مع دول الجوار".
وأوضح أن "وجود قوى موازية للدولة قد لا يسمح بالعلاقات الجيدة مع بعض الدول، لكن حتى تثبت حكومة الزيدي أنها قوية، فإن عليها أن تواجه التصرفات التي تخرج عن القوانين التي تحكم علاقات الدول وتمنع أي تجاوزات غير قانونية أو دستورية تجاه دول الجوار".
بدوره، لفت الباحث في الشأن السياسي عبد الله الركابي إلى أن "العراق خلال السنوات الثلاث الماضية شهد حالة تعسر كبيرة في تحديد شكل ونوعية علاقاته بالمحيط العربي والإقليمي والدولي بشكلٍ عام".
وأوضح أنه "لم تعد العلاقة مع واشنطن واضحة، كما هو الحال مع إيران ودول الخليج، في حين أن العلاقة مع الجارة سورية في حالة غير مستقرة، وهذا يرجع إلى دخول موقف الفصائل المسلحة وأحزابها السياسية في التأثير على العلاقات العراقية الرسمية مع الآخرين".
وخلص إلى أن "الزيدي في موقف ليس سهلاً أبداً، إذ إن عليه تحسين العلاقات الخارجية من جهة، وضبط الوضع داخلياً من خلال السيطرة على الفصائل المسلحة ومنح المزيد من الحماية للعرب والأجانب داخل العراق".