قائد الجيش الباكستاني في طهران حاملاً رسالة أميركية
الرأي الثالث - وكالات
وصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير على رأس وفد رفيع يضم وزير الداخلية محسن نقوي ومسؤولين آخرين إلى طهران، في ظل تزايد التوقعات بعقد جولة جديدة من المفاوضات في إسلام أباد.
وقال الجيش الباكستاني في بيان، اليوم الأربعاء، إن قائد الجيش ووزير الداخلية وصلا إلى طهران في إطار جهود الوساطة الجارية، فيما كان في مقدمة مستقبلي الوفد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
إلى ذلك، أكدت مصادر إيرانية مطلعة ، أن إيران نقلت منذ انتهاء المفاوضات الأخيرة فجر الأحد الماضي، إلى الجانب الباكستاني جملة تحفظات وامتعاض بشأن سلوك الوفد الأميركي في المفاوضات الأخيرة وطرحه مطالب مبالغ فيه فيها،
متحدثة عن أن الجنرال عاصم منير يحمل رسالة أميركية من شأنها أن "تعالج" هذه الملاحظات "لكن يجب الانتظار لمخرجات الزيارة".
وأضافت المصادر أيضاً أن طهران نقلت في اتصالاتها مع الجانب الباكستاني خلال اليومين الأخيرين على ضرورة تحديد أطر التفاوض قبل المفاوضات المقبلة منعاً لطرح قضايا خارجها،
لافتة إلى أنه سيُقرر لاحقاً بشأن تمديد الهدنة من عدمه. كما قالت إن تبادل الرسائل خلال اليومين الأخيرين تركز على إزالة عقبات عقد مفاوضات جديدة والتحضير لها.
وشددت على أن طهران نقلت إلى واشنطن عبر باكستان تحذيراً شديد اللهجة بأنها سترد فورا وبقوة اذا تم استهداف أي سفينة أو ناقلة نفط لها.
بدورها، نقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية المحافظة عن "مصدر مطلع" قوله، إن القرار بشأن الجولة القادمة من المفاوضات مع أميركا مرهون بنتائج لقاء قائد الجيش الباكستاني،
مضيفا أن الجانب الإيراني سيقوم بعد اللقاء بإجراء المراجعات اللازمة قبل اتخاذ قرار بشأن الجولة القادمة من المفاوضات الإيرانية الأميركية.
وقال مسؤولون إقليميون لوكالة «أسوشييتد برس»، الأربعاء، إن الطرفين توصلا إلى «اتفاق مبدئي» لتمديد وقف إطلاق النار الذي يستمر لمدة أسبوعين، والمقرر أن ينتهي في 22 أبريل (نيسان)، لإتاحة مزيد من الجهود الدبلوماسية.
لكن مسؤولاً أميركياً أبلغ الوكالة أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق بعد لتمديد وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران، مضيفاً أن المحادثات الجديدة مع إيران لا تزال قيد المناقشة، ولم يتم تحديد موعد لها.
في غضون ذلك، قال موقع أكسيوس، اليوم الأربعاء، نقلا عن مسؤولين أميركيين، إن الولايات المتحدة وإيران أحرزتا تقدما في المحادثات التي جرت أمس واقتربتا من التوصل إلى اتفاق إطاري لإنهاء الحرب،
محذرا في الوقت ذاته من أن التوصل إلى اتفاق "ليس مضموناً، نظراً للخلافات الجوهرية بين الجانبين".
وقال مسؤول أميركي ومصدر مطلع على الوساطة للموقع إنه في حال التوصل إلى اتفاق إطاري، سيلزم تمديد وقف إطلاق النار للتفاوض على تفاصيل اتفاق شامل. وبحسب المسؤول، فإن "التفاصيل معقدة، ولا يمكن إنجاز ذلك في يومين".
وفشلت الجولة الأولى من المحادثات مع إيران، التي عقدت نهاية الأسبوع الماضي في باكستان، وهدفت إلى إنهاء الصراع بين الولايات المتحدة وإيران بشكل دائم، في التوصل إلى اتفاق. وقال البيت الأبيض إن طموحات إيران النووية كانت نقطة خلاف رئيسية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الأحد، فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، في محاولة للضغط اقتصادياً على طهران ودفعها إلى إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء برنامجها النووي في المفاوضات التي يقودها نائب الرئيس جيه دي فانس.
ورغم تعثر المحادثات، قال قادة عالميون، من بينهم ترمب والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يوم الثلاثاء، إن استئناف المحادثات في الأيام المقبلة أمر محتمل.
وفي مقابلة بثّت الأربعاء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران ربما تنتهي قريباً، وطالب العالم بترقب «يومين مذهلين»، في الوقت الذي تفرض فيه قوات أميركية حصاراً على الموانئ الإيرانية.
ومع احتمال عودة مسؤولين أميركيين وإيرانيين إلى باكستان لإجراء مزيد من المحادثات، عبّر نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الذي قاد محادثات مطلع الأسبوع وانتهت دون تحقيق تقدم يذكر، عن تفاؤله بشأن الوضع الحالي.
وقال ترمب لشبكة «إيه بي سي نيوز»: «أعتقد أنكم ستشهدون يومين مذهلين مقبلين»، مضيفاً أنه لا يعتقد أنه سيكون من الضروري تمديد وقف إطلاق النار الذي يستمر أسبوعين وينتهي في 21 أبريل.
وقال ترمب، في مقابلة أخرى بثّتها شبكة «فوكس بيزنس»: «أعتقد أنه يمكن إنهاء (الحرب) قريباً جداً. ستنتهي قريباً».
وقال مسؤولون من باكستان وإيران ودول إقليمية إن فريقي التفاوض الأميركي والإيراني قد يعودان إلى باكستان في وقت لاحق من هذا الأسبوع.
وذكرت وزارة الخارجية الإيرانية أنه من المرجح أن يصل وفد باكستاني إلى إيران، الأربعاء، حاملاً رسائل من واشنطن.
وأدّى الصراع، الذي دخل أسبوعه السابع، إلى هزّ الأسواق وإثارة القلق في الاقتصاد العالمي، مع تعطل الشحن البحري وتعرض البنية التحتية العسكرية والمدنية في أنحاء المنطقة لضربات جوية.
وفي الأثناء، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» أن خطط البنتاغون تمضي قدماً لإرسال آلاف الجنود الإضافيين إلى الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، في وقت تسعى فيه إدارة ترمب إلى زيادة الضغط على إيران للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، مع إبقاء خيار الضربات الإضافية أو العمليات البرية قائماً إذا انهار وقف إطلاق النار الهشّ.
وتشمل التعزيزات نحو 6000 عسكري على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» وسفن حربية مرافقة لها
إضافة إلى نحو 4200 عنصر ضمن مجموعة «بوكسر» البرمائية ووحدة مشاة البحرية الحادية عشرة، المتوقع وصولها قرب نهاية الشهر.
وتنضم هذه القوات إلى نحو 50 ألف عسكري أميركي تشاركهم وزارة الدفاع في العمليات المرتبطة بإيران.
ويعزز هذا الانتشار الوجود الأميركي في المنطقة إلى 3 حاملات طائرات، هي «أبراهام لينكولن» الموجودة في الشرق الأوسط منذ يناير (كانون الثاني)، و«جيرالد آر فورد» في شرق المتوسط منذ فبراير، و«جورج إتش دبليو بوش» التي كانت قرب القرن الأفريقي الثلاثاء ومتجهة إلى المنطقة.
وفي الوقت الذي يستمر فيه الحصار، يدرس المسؤولون العسكريون سيناريوهات تصعيد إضافية، تشمل احتمال تنفيذ عمليات برية داخل إيران، وفق ما نقلت «واشنطن بوست» عن مسؤولين أميركيين.
وقال مسؤولون إن وصول مزيد من السفن الحربية يمنح القيادة العسكرية الأميركية خيارات أوسع إذا فشلت المفاوضات. وأكّد البيت الأبيض أن ترمب «أبقى جميع الخيارات مطروحة»، وأن الخطوط الحمراء الأميركية «واضحة جداً»
متوقعاً أن يزداد الضغط على إيران مع استمرار الحصار.
وأسفرت الاشتباكات عن مقتل ما لا يقل عن 3000 شخص في إيران، وأكثر من 2100 في لبنان، و23 في إسرائيل، وأكثر من 10 في دول الخليج العربية. كما قُتل 13 من أفراد القوات المسلحة الأميركية.