الأمم المتحدة: مفاوضات معمقة بشأن الصحراء الغربية في واشنطن
الرأي الثالث - وكالات
قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الصحراء الغربية ستيفان دي ميستورا ترأس مفاوضات مشتركة عُقدت في واشنطن العاصمة يومي 23 و24 فبراير/شباط، مع السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز، وبدعم حيوي من كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس.
ولفت دوجاريك الانتباه إلى أن ذلك "الاجتماع الوزاري المشترك الثالث بشأن الصحراء الغربية منذ يناير/كانون الثاني".
وحول ما شهدته المفاوضات، قال إنها شهدت "مناقشات معمقة استندت إلى مقترح المغرب بشأن الحكم الذاتي، وفقًا لقرار مجلس الأمن رقم 2797 (2025)".
ووصف المسؤول الأممي المفاوضات بـ"الأمر المُشجّع"، مشددًا في الوقت ذاته على أنه لا يزال "هناك الكثير من العمل الذي يتطلبه (الملف)، لا سيما في ما يتعلق بقضية تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية، للتوصل إلى حل مقبول لطرفي النزاع".
ولم يحدد المسؤول الأممي ما إذا كانت هناك مواعيد أخرى لعقد اجتماعات إضافية قريبًا حول الموضوع. ومن المفترض أن يعقد مجلس الأمن اجتماعه الرسمي بشأن الصحراء في إبريل/نيسان القادم.
ومن أبرز ما جاء في قرار مجلس الأمن الدولي 2797 (2025)، والذي كان المجلس قد تبناه في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تأكيده على أن مجلس الأمن "يحيط علمًا في هذا السياق بالدعم الذي أعربت عنه العديد من الدول الأعضاء لمقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب في 11 إبريل/نيسان 2007 إلى الأمين العام، باعتباره أساسًا لحل عادل ودائم للنزاع تقبله الأطراف،
وإذ يؤكد أن الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية يمكن أن يشكل حلًا من الحلول الأكثر قابلية للتطبيق".
كما جدد القرار آنذاك ولاية بعثة المينورسو حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول القادم. كما أعرب مجلس الأمن في قراره "عن دعمه الكامل للأمين العام ومبعوثه الشخصي في تيسير المفاوضات وإجرائها على أساس مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب بهدف التوصل إلى حل عادل ودائم للنزاع تقبله الأطراف وفقًا لميثاق الأمم المتحدة، ويرحب بأي اقتراحات بناءة من الأطراف ردًا على مقترح الحكم الذاتي".
ونص القرار أيضاً على أن مجلس الأمن "يهيب بالأطراف الشروع في هذه المناقشات دون شروط مسبقة على أساس مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب بهدف التوصل إلى حل سياسي نهائي تقبله الأطراف ويكفل لشعب الصحراء الغربية تقرير مصيره،
ويسلم بأن الحكم الذاتي الحقيقي يمكن أن يشكل حلًا من الحلول الأكثر قابلية للتطبيق، ويشجع الأطراف على طرح أفكار تدعم التوصل إلى حل نهائي تقبله الأطراف".
ومن المفترض، وبحسب القرار، أن يقدم الأمين العام للأمم المتحدة "في غضون ستة أشهر من تاريخ تجديد الولاية، استعراضًا استراتيجيًا بشأن ولاية بعثة المينورسو في المستقبل، آخذًا في اعتباره نتائج المفاوضات".
ويشارك في المفاوضات في واشنطن عن الجانب المغربي وزير الخارجية ناصر بوريطة، وعن جبهة البوليساريو "وزير خارجيتها" محمد يسلم بيسط،
كما يشارك وزيرا الخارجية الجزائري والموريتاني، على التوالي، أحمد عطاف ومحمد سالم ولد مرزوق، بصفة بلديهما ملاحظين في هذا النزاع. واختارت واشنطن، بصفتها الطرف الراعي للمفاوضات، إبقاءها بعيدًا عن الصحافة والإعلام،
إذ لم تتسرب أي معلومات عن الاتجاهات الكبرى لمسار المفاوضات وما إذا كان قد تحقق بعض التقدم بشأن القضايا الخلافية وآليات تطبيق القرار الأممي الأخير الصادر بنهاية أكتوبر الماضي بشأن تسوية النزاع.
ويُعتقد أن الولايات المتحدة قررت نقل المفاوضات من مدريد إلى واشنطن لإبعاد هذه المفاوضات عن التسريبات وإبقاء تفاصيل التفاوض سرية، وعدم الإدلاء بتصريحات أو تسريبات بشأنها، تجنبًا لأي ضغوط محتملة، وتعزيزًا لعوامل نجاحها وتقدمها نحو مناقشة التفاصيل الأساسية،
خاصة بعدما تمكنت الصحافة الإسبانية من الحصول على معلومات مهمة عن مجريات الجولة السابقة في مدريد خلال انعقادها، خاصة بعد تسريب الوثيقة التي قدمها المغرب بشأن مقترح الحكم الذاتي، وهو ما كان قد أثار حفيظة الجزائر، التي اتهمت، في 12 فبراير/شباط الجاري، الرباط بمحاولة "تضليل إعلامي"،
وأكدت أنها وموريتانيا "دُعيتا بصفة مراقبين إلى اجتماعات حول الصحراء الغربية، ولا تملكان سوى دور المراقب في هذه المحادثات، وهو دور مُنح لهما بحكم كونهما دولتين مجاورتين".
وتتحدث مصادر مقربة من جبهة البوليساريو عن أن واشنطن تدرس خلال هذه المشاورات إمكانية التوصل إلى اتفاق يمثل المبادئ الحاكمة التي تنتظم على أساسها المفاوضات، لكن المسافة السياسية بين طرفي النزاع ما زالت متباعدة وبحاجة إلى مزيد من الجهود والانخراط لتقريب الفجوة حول آليات التسوية السياسية.
ويؤشر تعدد اللقاءات المباشرة بين وفدي جبهة البوليساريو والمملكة المغربية، وهي الثالثة منذ إقرار مجلس الأمن للقرار الأخير الصادر في 31 أكتوبر/تشرين الأول الماضي حول تسوية النزاع، بعد لقاء تمهيدي عقد في واشنطن خلال شهر يناير/كانون الثاني الماضي ولقاء مدريد قبل أسبوعين، إلى وجود أفق إيجابي وقبول طرفي النزاع للحوار على قاعدة القرار الأممي،
وخاصة أن جبهة البوليساريو كانت قد أعلنت "استعدادها الكامل، بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، لكل ما يتطلبه الأمر من تقاسم لفاتورة السلام ومرونة وتعاون مع الجهود الدولية للتوصل إلى الحل المنشود".
لكن اللافت أنه، وبرغم تعدد جولات المفاوضات بين المغرب وجبهة البوليساريو، فإن الأخيرة لم تعلن وقف العمليات العسكرية، التي كانت قد أعلنت عن استئنافها منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2020 (بعد 29 عامًا من اتفاق وقف إطلاق النار عام 1991)، حيث تستمر، عبر وكالة الأنباء الصحراوية التي تتبع لها، في بث بيانات عن استمرار العمل العسكري،
وتتحدث عن قيام ما تصفه بالجيش الصحراوي بقصف مواقع تمركز الجيش المغربي على الجدار الفاصل بين الأراضي التي تسيطر عليها وباقي المناطق التي يسيطر عليها المغرب.