"غيوم الحرب" تتلبد فوق المنطقة وسط سباق الدبلوماسية والتصعيد العسكري
الرأي الثالث - وكالات
حذر تقرير حديث نشره معهد الشرق الأوسط (MEI) من أن منطقة الشرق الأوسط تقف حالياً على أعتاب مواجهة عسكرية شاملة، واصفاً المشهد بـ "تجمع غيوم العاصفة" لنشوب حرب إقليمية جديدة.
وأشار التقرير إلى أن الجهود الدبلوماسية، التي وُصفت بـ "طاولة السلام"، تسابق الزمن لاحتواء شرارة انفجار قد يغير الخارطة الجيوسياسية للمنطقة بالكامل.
ورصد التقرير تراجع فعالية "دبلوماسية احتواء الأزمات" أمام تصاعد النبرة العسكرية بين الأطراف الفاعلة.
وأكد المحللون أن الاعتماد على توازن الرعب لم يعد كافياً لمنع الانزلاق نحو "حافة الهاوية" (Brinkmanship)، خاصة مع تداخل الملفات من البحر الأحمر وصولاً إلى الجبهات الشمالية، مما جعل احتمال وقوع "خطأ في الحسابات" (Miscalculation) شرارة كافية لإشعال فتيل حرب واسعة النطاق.
واستعرض التقرير التحديات التي تواجه "طاولة السلام" ومن أبرزها تعدد الجبهات وساحات الوكلاء: صعوبة الفصل بين النزاعات المحلية والأجندات الإقليمية الكبرى، مما يجعل أي اتفاق تهدئة في جبهة ما هشاً وقابلاً للانهيار بتأثير من جبهة أخرى.
وأشار إلى سباق التسلح التقني من خلال دخول أسلحة نوعية (مثل المسيرات المتطورة والصواريخ الفرط صوتية) في معادلة الصراع، مما قلص الفجوة العسكرية وفرض واقعاً ميدانياً جديداً يصعب تجاوزه على طاولة المفاوضات.
ونوه إلى غياب الضمانات الدولية، وتراجع ثقة الأطراف الإقليمية في قدرة القوى الكبرى على فرض التهدئة أو تقديم ضمانات أمنية مستدامة.
واختتم معهد الشرق الأوسط تحليله بالتأكيد على أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار المنطقة،
فإما أن تنجح الضغوط الدولية في فرض "تسوية اضطرارية" تحفظ ماء وجه الجميع، أو أن المنطقة ستجد نفسها في مواجهة "العاصفة الكاملة" (The Perfect Storm) التي حذر منها التقرير، حيث لن تقتصر آثار الحرب القادمة على الأطراف المباشرة، بل ستمتد لتضرب استقرار إمدادات الطاقة العالمي والأمن البحري الدولي.
وتتزايد الضغوط الأميركية على إيران للوصول إلى اتفاق، مع ارتفاع لغة التهديد الأميركية باحتمالية العمل على تغيير النظام الإيراني، تُطرح تساؤلات في ظل الحشد العسكري الأميركي في منطقة الشرق الأوسط، عن المدة التي قد تستغرقها واشنطن في شنّ هجماتها على إيران،
وهل ستكون ضربة محدودة قادرة على تغييرات كبيرة في الداخل الإيراني، أم قد تستمر لبضعة أسابيع، وما حدود تأثيرها؟
يقول الخبير في الشؤون العسكرية والأمنية في الشرق الأوسط، جيسون كامبل، مستنداً إلى تقييم نائب أدميرال متقاعد إن، الولايات المتحدة قادرة، باستخدام مجموعتين من حاملات الطائرات والمقاتلات الأخرى في المنطقة، على تنفيذ ضربات جوية مكثفة لعدة أسابيع، لكن ليس لبضعة أشهر.
وقال: "أنت تنظر إلى عدد من الأسابيع، لكن لا أعتقد أكثر من أربعة إلى ستة أسابيع"، مشيراً إلى أن الاستمرار بعد ذلك يتطلب إعادة تموين هائلة للسفن والطائرات، ويثير تساؤلات حول الأهداف الاستراتيجية الحقيقية.
ويؤكد كامبل، الذي يشغل حالياً منصب زميل أول بمعهد الشرق الأوسط، وعمل سابقاً بمكتب وزير الدفاع الأميركي بين عامي 2016 و2018 (جزء منها خلال فترة ترامب الأولى)، أن الولايات المتحدة قادرة على إلحاق ضرر كبير بأهداف عسكرية إيرانية في غضون أيام، كما حدث في حرب الـ12 يوماً في يونيو/حزيران 2025،
غير أنه يرى أن "هذا الضرر الذي سيتم تحقيقه لن يأتي دون تكلفة كبيرة" مضيفاً أن السؤال يصبح، "ما هي الأهداف بعد أسابيع؟ وكيف يتوافق هذا مع الأهداف والغايات المعلنة؟
وما مدى استدامة هذا، وكم من الوقت يمكن الاستمرار في تنفيذ هذه الضربات الجوية؟ وتأثير هذا على الموارد، وإعادة التمويل لحاملات الطائرات والسفن الأخرى، وذلك بافتراض أن شيئاً واحداً لم نر أنه تتم تعبئته لهذا الأمر بعد".