معارك ضارية بين الجيش السوداني و"الدعم السريع" على حدود تشاد
الرأي الثالث - وكالات
صدّ الجيش السوداني والقوات المشتركة، السبت، هجوماً لقوات الدعم السريع، على بلدة الطينة الحدودية مع تشاد، غربي البلاد.
وأفادت تنسيقية لجان مقاومة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور (شمال غرب)، في بيان، بأنّ "قوات الدعم (السريع) تسللت إلى داخل بلدة الطينة، وتصدت لها قوات الجيش والقوات المشتركة للحركات المسلحة (موالية للجيش) وهربت عند المواجهة".
وأشارت تنسيقية لجان مقاومة الفاشر (لجنة إغاثية)، إلى أنّ القوات المهاجمة انسحبت عند أول اشتباكات مع قوات الجيش في الطينة. وتعد الطينة، الواقعة في ولاية شمال دارفور، ذات أهمية استراتيجية لوقوعها على الشريط الحدودي بين السودان وتشاد.
وأكدت القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح (حركات مسلحة موقعة على سلام مع الحكومة) المساندة للجيش صدّ الهجوم وإحكام سيطرتها على البلدة، متهمة "الدعم السريع" بشن هجمات ذات طابع عنصري وإثني ضد المجتمعات في المناطق الحدودية،
فيما لم يصدر عن الجيش تعليق فوري على ما حدث.
وقال المتحدث باسم القوة المشتركة الرائد متوكل علي، في بيان، السبت، إنّ قواتهم تصدت بكل "حزم وقوة" لهجوم غادر شنته قوات الدعم السريع على منطقة الطينة
مشيراً إلى أنها "استهدفت المواطنين العزل في محاولة يائسة لترويعهم وفرض واقع جديد عبر التهجير القسري وتشريد الأبرياء من ديارهم".
ولفت المتحدث إلى أن قواتهم نجحت "في كسر شوكة العدوان وتشتيت شمل القوة المهاجمة وتكبيدها خسائر فادحة ومجملة في الأرواح والعتاد، مع تدمير واستلام عدد مقدر من الآليات القتالية التي كانت موجهة لصدور الأبرياء".
من جانبه، قال حاكم إقليم دارفور بالحكومة المركزية مني أركو مناوي، في تصريح على صفحته بموقع فيسبوك، السبت، إنّ "مليشيا الدعم السريع الإرهابية تواصل استهداف المواطنين العزل على أساس عرقي وعنصري، في سلوك إجرامي متكرر يجسد أبشع صور الانتهاكات بحق الأبرياء".
وأضاف أنّ ما حدث في بلدة الطينة غربي البلاد "يؤكد بجلاء النوايا المبيتة لهذه المليشيا في تهجير بعض القبائل من إقليم دارفور وفرض واقع ديمغرافي بالقوة والسلاح".
في المقابل، أعلنت قوات الدعم السريع، السبت، السيطرة على بلدة الطينة بولاية شمال دارفور، في أقصى غرب البلاد عند الحدود السودانية التشادية، وهي آخر معاقل الجيش السوداني في إقليم دارفور.
وقال المتحدث باسم الدعم السريع الفاتح قرشي، في بيان، إنّ قواتهم بسطت سيطرتها الكاملة على مدينة الطينة الاستراتيجية بولاية شمال دارفور.
ومنذ ديسمبر/ كانون الأول الماضي كثفت الدعم السريع هجماتها على آخر معاقل الجيش والحركات المسلحة المساندة له في ولايتي شمال وغرب دارفور بالقرب من الحدود التشادية.
وتعد مناطق الطينة وكرنوي وأم برو وأبو قمرة وجرجيرة القريبة من الحدود الغربية، أهم آخر معاقل الجيش السوداني والقوات المساندة له بعد سيطرة "الدعم السريع" في 26 أكتوبر/ تشرين الأول 2025 على مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، والتي كانت تمثل أكبر معاقل الجيش في الإقليم ومقراً لقيادة الفرقة السادسة مشاة التابعة له.
وطاولت هذه المعارك التي تدور بين الجيش وقوات الدعم السريع الأراضي التشادية في الحدود الغربية بين البلدين، إذ توجد بلدتان باسم الطينة، إحداهما سودانية والأخرى تشادية قرب بعضها.
وأعلنت القيادة العامة للجيش التشادي، في بيان، يوم 27 ديسمبر/كانون الأول الماضي أن طائرة مسيّرة استهدفت معسكراً للجيش في منطقة الطينة بولاية وادي فيرا، شمال شرقي البلاد، ما أسفر عن مقتل جنديين وإصابة عسكري ثالث.
وقالت القيادة إن الهجوم وقع قرب الحدود مع السودان، معبرة عن إدانتها للهجوم الذي اعتبرته "توغلاً واعتداءً غير مبرر على السيادة الوطنية"،
محذّرة أطراف النزاع في السودان من أي انتهاك جديد للأراضي التشادية. وقد تبادل الجيش السوداني و"الدعم السريع" حينها الاتهامات بالوقوف وراء الهجوم الذي استهدف المعسكر التشادي.
على صعيد آخر، طالب مدير عام منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، السبت، بوقف استهداف المرافق الصحية في السودان "بشكل فوري"
لافتاً إلى تسجيل 5 هجمات عليها منذ بداية العام الجاري، ما أسفر عن مقتل 69 شخصاً وإصابة 49 آخرين.
وقال غيبريسوس على منصة إكس، إنه "خلال أول 50 يوماً من عام 2026، تم تسجيل 5 هجمات على مرافق الرعاية الصحية في السودان، ما أسفر عن مقتل 69 شخصاً وإصابة 49 آخرين".
وأضاف أن أحدث هذه الهجمات وقعت في 15 فبراير/ شباط الجاري، حيث استُهدف مستشفى "المزموم" في ولاية سنار جنوب شرقي البلاد، ما أدى إلى مقتل 3 مرضى وإصابة 7 أشخاص، بينهم أحد العاملين في القطاع الصحي.
ودعا غيبريسوس إلى الوقف الفوري لجميع الهجمات على القطاع الصحي، مؤكداً ضرورة حماية المرافق الصحية ومعداتها والعاملين فيها والمرضى. وشدد على أن السلام في السودان "طال انتظاره"، في ظل استمرار النزاع وتداعياته الإنسانية المتفاقمة.