واشنطن تدعو مجدداً إلى هدنة إنسانية غير مشروطة في السودان
الرأي الثالث - وكالات
جدد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، اليوم الجمعة، دعوة أطراف النزاع في السودان إلى القبول بهدنة إنسانية فورية ومن دون شروط مسبقة، في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية واتساع رقعة الانتهاكات في إقليم دارفور ومناطق أخرى.
وقال بولس، في منشور عبر منصة "إكس"، إن الولايات المتحدة "تحث الأطراف في السودان على القبول فوراً، ومن دون شروط مسبقة، بالهدنة الإنسانية المدعومة بآلية أنشأتها الأمم المتحدة، لتمكين المساعدات المنقذة للحياة من الوصول إلى المدنيين، وإتاحة المجال لبدء الحوار".
وأكد بولس في منشور آخر أن واشنطن "ملتزمة بمساءلة المسؤولين عن ارتكاب الجرائم في السودان، ودعم انتقال موثوق إلى حكومة تقودها قيادة مدنية"
مشدداً على أن "الشعب السوداني يستحق الأمن والكرامة ومستقبلاً خالياً من الخوف، ونحن نقف إلى جانبه في السعي نحو السلام الدائم الذي يستحقه".
وأشار بولس إلى أن الولايات المتحدة فرضت، الخميس، عقوبات على ثلاثة من كبار قادة قوات "الدعم السريع"، قال إنهم مسؤولون عن ارتكاب "جرائم إبادة جماعية وقتل عرقي وتعذيب وتجويع وأعمال عنف جنسي مروعة في الفاشر غربي السودان".
وأضاف أن "هذه الجرائم دمرت عائلات، وشردت مجتمعات بأكملها، وعمقت معاناة الشعب السوداني"، معتبراً أن العقوبات الجديدة "تأتي استكمالاً لإجراءات سابقة استهدفت جهات مرتبطة بالانتهاكات من جميع الأطراف".
وأردف: "إن الولايات المتحدة لن تتسامح مع مثل هذه الفظائع والانتهاكات الجسيمة تحت أي ظرف من الظروف".
وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد فرضت، الخميس، عقوبات على ثلاثة من عناصر "الدعم السريع"، وهم القائد الميداني الفاتح عبد الله إدريس آدم المعروف بـ"أبو لولو"، وجدو حمدان أحمد، قائد قطاع شمال دارفور، إضافة إلى القائد الميداني التيجاني إبراهيم موسى، على خلفية اتهامهم بارتكاب جرائم إبادة جماعية وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
وجاءت هذه الخطوة متزامنة مع نشر نتائج تحقيق مستقل أجرته "البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان" التابعة للأمم المتحدة، خلص إلى أن قوات "الدعم السريع" نفذت حملة تدمير تحمل سمات "إبادة جماعية" ضد مجتمعات غير عربية خلال سيطرتها على مدينة الفاشر ومحيطها في أواخر أكتوبر/ تشرين الأول 2025.
واليوم الجمعة، عقدت المجموعة الرباعية بشأن السودان، التي تضم السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة، اجتماعاً في مدينة نيويورك بحضور ممثلين عن الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، وسط مطالبة إماراتية بإبرام هدنة إنسانية فورية، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإماراتية "وام".
وأوضحت الوكالة أن الاجتماع عُقد مساء الخميس بمشاركة وزير الدولة الإماراتي شخبوط بن نهيان آل نهيان، الذي شدد على "أهمية تضافر الجهود الإقليمية والدولية، والحرص المشترك على دعم الانتقال إلى حكومة مدنية مستقلة عن أطراف النزاع".
وأكد الوزير الإماراتي "أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة للسماح بوصول المساعدات إلى أنحاء السودان كافة دون عوائق، ووقف دائم لإطلاق النار، ودعم عملية انتقالية تفضي إلى حكومة مدنية مستقلة عن أطراف النزاع والجماعات المتطرفة"، بحسب "وام".
وكانت الرباعية الدولية قد طرحت، في سبتمبر/ أيلول 2025، خطة تدعو إلى هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر تمهيداً لوقف دائم للحرب، تليها عملية انتقالية جامعة خلال تسعة أشهر تقود إلى تشكيل حكومة مدنية مستقلة.
في المقابل، اشترط رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان انسحاب قوات "الدعم السريع" من "المناطق التي تحتلها" وتجميعها في مواقع محددة قبل القبول بوقف إطلاق النار،
مؤكداً، في كلمة ألقاها بمدينة أم درمان غربي الخرطوم، أنه "لا هدنة مع مليشيات التمرد وهي تحتل المدن والمناطق وتمارس الانتهاكات ضد المواطنين".