وزير الداخلية الفرنسي يعلن إعادة علاقات التعاون الأمني مع الجزائر
الرأي الثالث - وكالات
أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الثلاثاء، عن التوصل إلى اتفاق بين الجزائر وباريس بشأن إعادة علاقات التعاون الأمني وتبادل المعلومات إلى وضعها الطبيعي، دون أن يحدد ما إذا كانت الأبعاد السياسية في الأزمة قيد التسوية.
وقال نونيز عقب لقائه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في العاصمة الجزائر: "اتفقنا على إعادة علاقات التعاون الأمني وتبادل المعلومات بين البلدين إلى وضعها الطبيعي"
مضيفا أن مصالح ووزارة الداخلية وقادة الأجهزة الأمنية من البلدين عملوا مطولا أمس الاثنين، من أجل التوصل إلى وضع تدابير على أعلى مستوى بشأن إعادة إطلاق التعاون الأمني والمسائل ذات الصلة بالأمن وتبادل المعلومات.
وذكر وزير الداخلية الفرنسي عقب اللقاء، الذي حضره أيضا وزير الداخلية الجزائري والمدير العام للأمن الداخلي (جهاز الاستخبارات) اللواء عبد القادر آيت وعرابي، أن الرئيس تبون طلب من المصالح الأمنية الجزائرية العمل مع المصالح الفرنسية لـ"تعزيز التعاون الإيجابي"
مشددا على أن "هذه التفاهمات تشمل تحديدا التعاون في مجال الضبط القضائي والأمني والشرطي وتبادل المعلومات وإعادة القبول (بالنسبة للمهاجرين الذين صدرت بحقهم قرارات طرد من التراب الفرنسي)".
وقال الوزير الفرنسي: "أهنئ نفسي ونظيري الجزائري على إعادة التعاون الأمني، وسنعمل معا، في ما يخص قضايا الأمن والهجرة"، دون أن يوضح ما إذا كان ملف الصحافي الفرنسي كريستوف غليز، المدان بالسجن في الجزائر بتهم الاتصال بتنظيم إرهابي (حركة انفصال منطقة القبائل)، قد تمت مناقشته.
وقال مصدر جزائري مطلع، إنه "من المبكر الإفراط في التفاؤل بشأن التفاهمات الجديدة. ما جرى الاتفاق بشأنه بين الجزائر وباريس هو عنوان أمني مهم وإيجابي، لكن الاختبار المهم مرتبط بتجاوب باريس مع بعض المطالبات الجزائرية ذات الصلة بالمسائل الأمنية، كتوفير فرنسا غطاء لحركة الماك، وللمعارضين الذين يهاجمون السلطات الجزائرية".
وكان لافتا تركيز وزير الداخلية الفرنسي على المسائل الأمنية، دون التطرق إلى القضايا السياسية الأخرى التي تشكل الأسباب العميقة للأزمة السياسية بين البلدين، إضافة إلى ملف الذاكرة، والاقتصاد والتجارة، وغيرها من المسائل العالقة.
وقال الباحث في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية حكيم عليلي، "في الغالب التعاون الأمني يكون مجالا معزولا نسبيا عن باقي المجالات، وفي الأزمات يكون هو المجال الوحيد الذي لا تشمله الأزمة بالنظر إلى الضرورات الأمنية في العلاقات بين الدول،
لذلك أعتقد أن التفاهمات الجديدة بين الجزائر وباريس لإعادة نسق التعاون الأمني كانت حدّ الضرورة القصوى لتلافي البلدين مشكلات وقضايا أمنية، وكل ذلك قد لا تكون له صلة بالضرورة بالأزمة السياسية التي ما زالت قائمة".