مجلس النواب المصري يقرّ تعديلاً وزارياً يشمل 13 حقيبة
الرأي الثالث - وكالات
وافق مجلس النواب المصري في جلسته العامة، اليوم الثلاثاء، على تعديل وزاري شمل 13 حقيبة من أصل 32، وتجديد الثقة في مصطفى مدبولي رئيساً للحكومة للمرة الرابعة، والذي يشغل منصبه منذ 7 يونيو/ حزيران 2018، ليكون بذلك أحد أطول رؤساء الحكومة المصرية بقاءً في منصبه، منذ رئيس الوزراء الراحل عاطف صدقي.
ويحظى مدبولي بثقة الرئيس عبد الفتاح السيسي (وزير الدفاع السابق)، إذ ينتمي إلى عائلة عسكرية معروفة، فهو نجل اللواء كمال مدبولي نصار، القائد السابق لسلاح المدفعية في الجيش، وابن شقيق اللواء فؤاد نصار، مدير المخابرات الحربية والعامة سابقاً.
ولم يمس التعديل المجموعة الوزارية المقربة من السيسي، وفي مقدمتها وزراء؛ النقل كامل الوزير، والصحة خالد عبد الغفار، والمالية أحمد كوجك، والخارجية والهجرة بدر عبد العاطي، والداخلية اللواء محمود توفيق، والدفاع الفريق عبد المجيد صقر، والأوقاف أسامة الأزهري، والتربية والتعليم محمد عبد اللطيف.
وشمل التعديل تعيين رئيس لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب المصري السابق حسين عيسى نائباً لرئيس الوزراء للمجموعة الاقتصادية، والمستشار محمود حلمي الشريف، نائب رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات السابق، وزيراً للعدل خلفاً للمستشار عدنان فنجري، ومحمد فريد صالح، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، وزيراً للاستثمار والتجارة الخارجية خلفاً للوزير حسن الخطيب، وعبد العزيز قنصوة، رئيس جامعة الإسكندرية، وزيراً للتعليم العالي خلفاً للوزير محمد أيمن عاشور.
كما عُيّن أحمد رستم، خبير شؤون التمويل في البنك الدولي، وزيراً للتخطيط والتنمية الاقتصادية خلفاً للوزيرة رانيا المشاط،
ورأفت هندي، نائب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للبنية التحتية، وزيراً للاتصالات خلفاً للوزير عمرو طلعت، وجوهر نبيل، لاعب منتخب مصر السابق لكرة اليد، وزيراً للشباب والرياضة خلفاً للوزير أشرف صبحي،
وخالد ماهر، عضو مجلس إدارة صندوق مصر السيادي، وزيراً للصناعة.
كذلك، عُيّنت النائبة السابقة في مجلس النواب المصري جيهان إبراهيم زكي وزيرة للثقافة خلفاً للوزير أحمد فؤاد هنو، وراندا صالح المنشاوي، مساعدة رئيس الوزراء لشؤون المتابعة، وزيرة للإسكان والمرافق خلفاً للوزير شريف الشربيني،
والمستشار هاني حنا عارز وزيراً للشؤون القانونية خلفاً للمستشار محمود فوزي، واللواء ضياء الدين سليمان وزيراً للإنتاج الحربي خلفاً للواء محمد صلاح الدين، وحسن رداد، رئيس الإدارة المركزية لشؤون مكتب وزير العمل، وزيراً للعمل خلفاً لمحمد جبران.
وتضمّن التعديل الوزاري الكاتب ضياء رشوان، نقيب الصحافيين السابق، في منصب وزير الدولة لشؤون الإعلام، والذي يشغل منصب رئيس الهيئة العامة للاستعلامات التابعة لمؤسسة الرئاسة منذ يونيو 2017.
ومنذ استقالة وزير الإعلام أسامة هيكل من منصبه في 2021، لم يُعيّن السيسي أحداً في مكانه، على خلفية انتقاده طريقة تسيير وسائل الإعلام التابعة للمخابرات العامة، وعجزها عن المنافسة، وضعف المحتوى المقدَّم في الصحف والقنوات المصرية.
إلى ذلك وافق مجلس النواب المصري على تعيين وليد عباس عبد القوي، مساعد وزير الإسكان لشؤون هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، نائباً لوزيرة الإسكان للمجتمعات العمرانية
وأحمد عمران، نائب رئيس هيئة المجتمعات العمرانية لقطاع المرافق، نائباً لوزيرة الإسكان للمرافق، والسفير أبو بكر صالح نائباً لوزير الخارجية للشؤون الأفريقية، وسمر محمود عبد الواحد نائبةً لوزير الخارجية للتعاون الدولي.
وفي وقت سابق من اليوم، اجتمع السيسي مع مدبولي للتشاور حول إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية، قبيل عقد البرلمان جلسة استثنائية للنظر في التعديل،
حيث شدّد السيسي، وفق بيان للرئاسة، على "ضرورة أن تعمل الحكومة، بتشكيلها الجديد، على تحقيق عددٍ من الأهداف المحددة في المحاور الخاصة بالأمن القومي والسياسة الخارجية، والتنمية الاقتصادية، والإنتاج والطاقة والأمن الغذائي، والمجتمع وبناء الإنسان،
بالإضافة إلى تنفيذ تكليفات جديدة تتسق مع الغاية من إجراء التعديل الوزاري".
ولا يُلزم الدستور الحكومة بتقديم استقالتها مع انتخاب مجلس النواب، لكن جرت العادة على إجراء تعديلات في الحكومة بعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد.
وتعكس عودة وزارة الإعلام في مصر رغبة النظام في استعادة التوازن، وضبط الإيقاع الإعلامي، لا سيما مع تلقي الحكومة التقرير النهائي لتوصيات لجنة تطوير الإعلام، التي شكّلها مجلس الوزراء قبل أربعة أشهر لإعداد خريطة طريق متكاملة لتطوير الإعلام، تتضمن توصيف الوضع، والتحديات التي يتعين التعامل معها،
وتحديد الجهات والأشخاص المنوط بهم تنفيذ الخريطة بشكل فاعل.
وشغل رشوان منصب نقيب الصحافيين مرات عدة، وهو يتمتع بعلاقات واسعة مع أجهزة الأمن، خصوصاً المخابرات العامة. أيضاً تولّى مهام المنسق العام للحوار الوطني الذي دعا إليه السيسي في 2022،
ولعب دوراً مهماً في أحداث حرب الإبادة الإسرائيلية ضد قطاع غزة، إذ كان بمثابة المتحدث الرسمي للدولة المصرية، من خلال البيانات الرسمية التي كانت تصدرها هيئة الاستعلامات.
ويبرز ملف الإعلام كأحد أهم ركائز الأمن القومي لدى الرئيس المصري، الذي يعاني منذ توليه السلطة في 2014 من موجة هجوم لا تتوقف من قبل قنوات المعارضة في الخارج، التي تحظى بمشاهدة واسعة بين جموع المصريين.
الأمر الذي حذّر منه السيسي مراراً، مطالباً المواطنين في بلاده بـ"عدم الاستماع إلى حديث أي شخص غيره"، أو "الانصياع وراء الشائعات التي تشكّك في الإنجازات التي يحققها على أرض الواقع".
في موازاة ذلك، أثار اختيار النائبة المعيّنة من السيسي في مجلس النواب السابق (2020 - 2025) جيهان زكي وزيرة للثقافة حالة من الاستياء عبر مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، كونها لا ترتبط من قريب أو بعيد بملف الثقافة، بوصفها باحثة في علم المصريات.
وعُيّنت زكي بقرار جمهوري رئيسة تنفيذية لهيئة المتحف المصري الكبير في مايو/ أيار 2024، بالمخالفة للمادة 103 من الدستور التي تشترط تفرغ نائب البرلمان لمهام العضوية، قبل إقالتها من منصبها في أكتوبر/ تشرين الأول من العام نفسه، على إثر اكتشاف مخالفات مالية جسيمة في الهيئة، بحسب تقارير صحافية.
وأصدرت وزيرة الثقافة السابقة إيناس عبد الدايم قراراً برقم 545 لسنة 2019 بمراجعة وفحص أعمال الجرد السنوي لمحتويات الأكاديمية المصرية للفنون في مدينة روما، التي تولّت زكي رئاستها منذ تأسيسها في 2012، ومراجعة الأعمال المالية للأكاديمية، والإجراءات القضائية المقامة ضدها في إيطاليا.
وخلصت لجنة شكلتها وزارة الثقافة إلى ثبوت مخالفات مالية وإدارية في الأكاديمية، غير أن زكي تركت منصبها قبل انتهاء المدة القانونية، وعادت إلى القاهرة، ما دفع اللجنة إلى التقدّم ببلاغ رسمي ضدها إلى هيئة الرقابة الإدارية، بشأن حدوث تسويات مالية وعمليات صرف مالية في أوجه عديدة، من دون اعتمادات رسمية أو استمارات للشراء المباشر.
يُذكر أن المادة 146 من الدستور المصري تنص على أن "يُكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بتشكيل الحكومة، وعرض برنامجه على مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية الأعضاء خلال ثلاثين يوماً، يُكلف رئيساً للحكومة بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية المقاعد.
وإذا لم تحصل حكومته على ثقة الأغلبية خلال ثلاثين يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال ستين يوماً من تاريخ صدور قرار الحل".