العليمي يحدد أولويات الحكومة اليمنية: تحسين الخدمات وترسيخ الأمن
الرأي الثالث - متابعات
حدّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد محمد العليمي، اليوم الاثنين، الخطوط العريضة لعمل الحكومة اليمنية الجديدة، مؤكداً أن أمامها "خيار واحد فقط: العمل… ثم العمل"، وذلك في اجتماع هو الأول بعد أدائها اليمين الدستورية في الرياض.
وقال العليمي إن الحكومة مطالبة بـ"صناعة نموذج مختلف يعيد ثقة المواطنين والدولة، ويُحدث تحولاً ملموساً في الخدمات والاقتصاد والأمن، باعتبار ذلك جزءاً لا يتجزأ من المعركة الوطنية ضد جماعة الحوثيين المدعومة من إيران".
واعتبر أن التغيير الحكومي "ليس تبديلاً في الأسماء بقدر ما هو تكريس لشراكة وطنية أوسع، ونقل تدريجي لصناعة القرار إلى جيل جديد".
ودعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى البناء على التحسن النسبي الذي شهدته بعض الخدمات خلال الأسابيع الماضية، بدعم من المملكة العربية السعودية، والعمل على حمايته وتطويره باعتباره ركيزة أساسية لاستعادة ثقة الشارع.
كما أكد أن تحويل عدن إلى "عاصمة حقيقية للدولة" يمثل أحد مرتكزات المرحلة، من خلال مسار متكامل يقوم على الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، وترسيخ الأمن وسيادة القانون، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة لليمنيين.
وفي الشق الاقتصادي، اعتبر العليمي أن تنمية الموارد شرط رئيس لإحداث تغيير حقيقي في ميزان القوى، وأن مواجهة التضخم والحفاظ على استقرار العملة معيار يومي لصدقية الدولة.
ودعا إلى انضباط مالي صارم، وتوريد الإيرادات إلى الخزينة العامة، ودعم استقلالية البنك المركزي، مع مكافحة التهريب والجبايات، وترشيد الإنفاق، ودفع الرواتب بانتظام.
كما شدد على ضرورة الشفافية مع الرأي العام بشأن وضع السوق وميزان المدفوعات. وأكد العليمي أن الشراكة مع المملكة العربية السعودية "ليست حالة عاطفية بل طريق آمن للمستقبل"،
مشيداً بدعم الرياض في المجالات الاقتصادية والخدمية والأمنية، وواصفاً هذا الدعم بأنه ركيزة لاستقرار اليمن.
وفي الجانب الأمني، قال إن "لا دولة بلا أمن، ولا أمن دون مؤسسات عادلة"، داعياً وزارة الداخلية إلى انتشار مهني وفاعل، والانتقال من رد الفعل إلى العمل الاستباقي، وضبط السلاح المنفلت وتجفيف بؤر الجريمة.
كذلك شدّد على عودة الحكومة إلى الداخل فوراً والانتظام في اجتماعاتها لتكون بمثابة "غرفة لإنتاج الحلول القابلة للتنفيذ". وأكد العليمي حماية المنظمات الدولية وموظفي الإغاثة، وتجريم النزعات الطائفية والمناطقية،
مشيراً إلى أن خطاب الدولة، داخلياً وخارجياً، يجب أن يبقى منضبطاً. كما وجّه بسرعة إنشاء هيئة لرعاية جرحى القوات المسلحة والأمن، باعتبار تضحياتهم أساس بقاء الدولة.
وأشار رئيس مجلس القيادة إلى أن أولويات اليمنيين تتمحور حول توفير الرواتب والكهرباء والماء وضبط الأسعار، محذّراً من أن أي انقسام داخل الحكومة سينعكس مباشرة على حياة الناس.
وفي الجوانب الخدمية، دعا إلى تحسين قطاعي التعليم والصحة، ومكافحة الغش في التعليم، وربط المخرجات بسوق العمل، وضمان توفر الدواء، إضافة إلى حماية قطاعات الزراعة والاصطياد والصناعات التحويلية والنقل والاتصالات باعتبارها "روافع نجاة لملايين اليمنيين".
كذلك شدد على استعادة ثقة المجتمع الدولي عبر وزارتي التخطيط والشؤون الاجتماعية، والانتقال إلى دور قيادي في حشد الدعم وحماية الفئات الأضعف.
من جانبه، قال رئيس الوزراء ووزير الخارجية شائع الزنداني إن ما ورد في كلمة العليمي يمثّل محددات عمل الحكومة خلال المرحلة المقبلة، مؤكداً أنها جاءت في ظروف "استثنائية ومعقدة"، لكنها تحمل "آمالاً لتحقيق اختراقات" في الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية.
وشدد على عدم التهاون مع مخالفة القوانين واللوائح، والعمل المؤسسي الجماعي، واستغلال الفرصة التاريخية لإنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة الدولة.
وثمّن الزنداني الدعم السعودي، مشيراً إلى أن رعاية الرياض لمؤتمر الحوار الجنوبي تمثّل مساراً ضرورياً لمعالجة القضية الجنوبية على قاعدة الحوار والتوافق.
ويأتي الاجتماع الأول للحكومة الجديدة في ظل وضع اقتصادي خانق، وتراجع الثقة الشعبية بمؤسسات الدولة، وتصاعد الضغوط العسكرية والسياسية من جراء استمرار الحرب وتعثر جهود التسوية، في وقت تراهن فيه السلطة على تشكيل حكومي واسع يضم وجوهاً شابةً ونسائيةً لإعادة بناء المؤسسات وتثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة.