إجماع يمني جنوبي على الاحتكام لنتائج الحوار المرتقب بالرياض
الرأي الثالث - متابعات
في تطور سياسي يمني جديد، عُقد في الرياض، أمس، «اللقاء التشاوري الجنوبي» بمشاركة واسعة من قيادات وشخصيات جنوبية، برعاية السعودية، تمهيداً لعقد «مؤتمر الحوار الجنوبي»، وسط تأكيد بلورة رؤية جامعة تعتمد الحوار خياراً أساسياً، بعيداً عن العنف أو الاستقطابات الداخلية، وضمان حقوق جميع مكونات الجنوب.
وأكد البيان الختامي، الذي قرأه عبد الرحمن المحرّمي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن «مؤتمر الحوار الجنوبي» المرتقب يهدف إلى تحقيق حل عادل ومستدام للقضية الجنوبية، مع احترام حق الجنوبيين في تقرير مستقبلهم السياسي من دون تدخل خارجي أو تمثيل أحادي، مشيراً إلى دعم سعودي شامل؛ سياسي واقتصادي وأمني.
كما دعا البيان القوى الجنوبية إلى المشاركة بمسؤولية في الحوار المرتقب، وحذر من توظيف الاحتجاجات الشعبية لتحقيق مكاسب شخصية، مؤكداً أن الرعاية السعودية توفر فرصة تاريخية لإعادة تصويب المسار السياسي وحماية الأمن والاستقرار في الجنوب واليمن والمنطقة.
في المقابل، جرى انتقاد التدخلات الإماراتية التي عززت الانقسامات والفوضى.
والتقى في الرياض عضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الله العليمي، أمس الأحد، عددًا من القيادات الجنوبية القادمين من عدن.
وقال في تدوينة على منصة إكس: «كان اللقاء أخوياً، صريحًا ومسؤولًا، وأكدنا فيه أن الجنوب لا يحتمل منطق المنتصر والمهزوم، فجميعنا في خندق واحد من أجل قضية جنوبية عادلة».
وأضاف: «أكدنا بوضوح أن كافة القيادات والقواعد الجنوبية من مختلف المكونات هم جزء أصيل من النسيج الجنوبي، ولا يمكن القبول بإقصاء أي مكون جنوبي أو استهداف أي شخصية جنوبية تحت أي ذريعة».
وقال إن «تشكيل اللجنة العسكرية العليا يهدف إلى استيعاب جميع القوات، وفي مقدمتها القوات الجنوبية، دون إقصاء أو استهداف، وقد بدأت بالفعل خطوات عملية في هذا المسار».
إلى ذلك، أقر اجتماع عسكري عقد، أمس الأحد، في عدن، وضم قادة التشكيلات العسكرية، وقيادات في وزارة الدفاع، «جملة من الإجراءات والآليات التنفيذية المتعلقة بإعادة تموضع المعسكرات خارج النطاق الحضري لمدينة عدن، بما ينسجم مع توجيهات القيادة السياسية والعسكرية، ويسهم في تعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ الطابع المدني للعاصمة المؤقتة»، وفق بيان رسمي.
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للحكومة عن مستشار قائد القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن فلاح الشهراني، أمس الأحد، تأكيده «أن عملية إخراج المعسكرات من العاصمة المؤقتة عدن، تهدف إلى تحويل مواقعها إلى منشآت مدنية تخضع لإدارة السلطة المحلية».
وكان محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، ناقش، السبت، مع وفد قيادة القوات المشتركة لدعم الشرعية، خطة إعادة تموضع المعسكرات خارج نطاق مدينة عدن.
وقالت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للحكومة، إن الاجتماع، الذي حضره نائب رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء أحمد البصر، وعدد من القيادات العسكرية والأمنية، ناقش «الآليات التنفيذية وخطة إخراج المعسكرات من داخل عدن، وإعادة تموضعها في المواقع المتفق عليها،
على أن يتم الإعلان عنها لاحقاً من قبل الجهات المختصة، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الطابع المدني لمدينة عدن، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار».
وطبقًا للمصدر عينه، فقد حدد الاجتماع «ثلاث مراحل لتنفيذ خطة إعادة التموضع، وفق خطوات وآليات واضحة جرى التوافق عليها، بما يضمن تحقيق الأهداف الأمنية والتنظيمية المنشودة».
على صعيد إعادة تطبيع الأوضاع العامة في محافظة حضرموت عقب الأحداث العسكرية الأخيرة، دشن عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أمس الأحد، أولى الرحلات الدولية من وإلى مطار الريان الدولي.
وقال الخنبشي لوسائل الإعلام خلال التدشين، «إن إعادة تدشين الرحلات الدولية ستسهم بشكل مباشر في التخفيف من معاناة المواطنين وتسهيل تنقلاتهم».
كما تفقد الخنبشي «المواقع العسكرية في المطار التي تعرضت لأضرار وأعمال نهب خلال الاحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة».
وكانت القوات الإماراتية قبل مغادرتها اليمن تتخذ من مطار الريان قاعدة عسكرية.
وفي هذا السياق، كشف الصحافي الحضرمي، صبري بن مخاشن، في مقطع فيديو على منصة إكس، عن سجون سرية تحت الأرض في مطار الريان، بالإضافة إلى ميناءي الضبة في حضرموت وبلحاف في محافظة شبوة المجاورة مع عرض صور وخرائط تبرز المواقع.
وكانت المكلا قد شهدت، السبت، انعقاد لقاء موسع ضم ممثلي الأحزاب والمكونات السياسية والشخصيات الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني وممثلي الشباب والمرأة.
وفي اللقاء، أكدَّ عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت، أن هذا الاجتماع يأتي في إطار التحضيرات الجارية للمشاركة الفاعلة في مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل، وتمثيل حضرموت تمثيلًا عادلًا يليق بمكانتها السياسية والاقتصادية والجغرافية والتاريخية.
وأشار المحافظ الخنبشي إلى «أهمية تشكيل لجنة تحضيرية تتولى إعداد وثيقة شاملة ومصفوفة متطلبات تتوافق عليها مختلف القوى والمكونات، مستعرضًا الجهود السابقة التي طرحت من خلالها حضرموت رؤيتها ومطالبها المشروعة».
وحسبما صدر عن السلطة المحلية للمحافظة في حسابها على منصة «فيسبوك»، فقد «أكدَّت المداخلات ضرورة الاتفاق على الحقوق المشروعة لحضرموت، ولم الشمل، وتعزيز الهوية الحضرمية، والتعاطي الجاد مع خيار الحكم الذاتي».
وفي ختام اللقاء، عبر الحاضرون عن تفويضهم عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت بتشكيل لجنة تحضيرية لإعداد وثيقة شاملة ومصفوفة متطلبات تحظى بتوافق جميع القوى.