مصر والمغرب تتصدّران السياحة الأفريقية في 2025
سجّل قطاع السياحة في كل من المغرب ومصر مستويات غير مسبوقة عام 2025، مدفوعاً بتوسّع شبكة الرحلات الجوية، وافتتاح متاحف ومعالم كبرى، واحتضان أهم الفعاليات الرياضية في القارة، ما عزّز موقع البلدين بصفتهما أكثر الوجهات الأفريقية استقطاباً للزوّار.
وأظهرت بيانات نهاية العام أنّ المغرب استقبل نحو 19.8 مليون سائح، بزيادة 14% مقارنة بالعام السابق، فيما قفز عدد زوّار مصر بنسبة 21% ليصل إلى نحو 19 مليون سائح.
وأظهرت السياحة المصرية قدرة لافتة على الصمود، رغم استمرار العدوان على غزة المجاورة للعام الثاني على التوالي.
فقد توافدت الحشود إلى المتحف المصري الكبير الذي بلغت كلفته نحو مليار دولار ويقع على مقربة من أهرامات الجيزة، منذ افتتاحه الرسمي في احتفال ضخم في نوفمبر/تشرين الثاني المنصرم.
ولا تزال منتجعات البحر الأحمر، مثل شرم الشيخ والغردقة، تعجّ بالزوّار، فيما تسهم مشروعات جديدة على الساحل المتوسطي في تعزيز مكانة المنطقة وجهةً دولية، لا محلية فحسب،
كما تشهد القاهرة عملية تجميل واسعة تشمل افتتاح فنادق حديثة وترميم وسط المدينة التاريخي والمناطق المحيطة بقلعتها التي تعود إلى القرن الثاني عشر.
وبحسب تقرير أوردته بلومبيرغ، يوم الأحد، تعكس هذه الأرقام ازدهاراً لقطاع يُعدّ من الركائز الأساسية للاقتصادَين المغربي والمصري، سواء من حيث توفير فرص العمل أو تأمين العملات الأجنبية،
كما تؤكد تعافي السياحة كلياً من تداعيات كورونا، وتجاوزها آثار عامَين من التوترات والصراعات في المنطقة العربية الأوسع.
ورغم عدم وجود جهة واحدة ترصد أعداد الزوّار في جميع الدول الأفريقية، فإنّ بيانات كل من "منظمة الأمم المتحدة للسياحة" و"المجلس العالمي للسفر والسياحة" تُظهر بوضوح أن دولتَي المغرب ومصر واظبتا على التفوّق على وجهات أفريقيا جنوب الصحراء من حيث أعداد الوافدين.
وفي المغرب، تعكس هذه النتائج ما وصفته وزيرة السياحة فاطمة الزهراء عمّور بـ"التحوّل العميق" في العرض السياحي للمملكة، وهو قطاع يشكّل نحو 8% من اقتصاد يبلغ حجمه 178 مليار دولار،
وبلغت أعداد الزائرين مستوى يفوق ذروة ما قبل كورونا بنحو 50%، من دون أن تتأثر على نحوٍ ملموس بالزلزال المدمّر الذي ضرب جنوب مراكش في سبتمبر/أيلول 2023.
وتخضع الساحة المركزية الشهيرة في المدينة، المعروفة بحيويتها وفوضاها المحبّبة، لأعمال تجديد واسعة. وساهمت زيادة الرحلات الجوية كثيراً في تسريع وتيرة الوصول،
إذ أضافت "الخطوط الملكية المغربية" مسارات جديدة إلى أسواقها الأوروبية الرئيسية، وتسلمت طائرات حديثة ضمن خطة لرفع أسطولها إلى 200 طائرة بحلول عام 2038،
كما فُتحت خطوط مباشرة جديدة إلى الولايات المتحدة والصين، في حين توفر "رايان إير" خيارات منخفضة التكلفة من أوروبا.
وشهد ديسمبر/كانون الأول نشاطاً استثنائياً مع توافد عشرات الآلاف من مشجعي كرة القدم من مختلف أنحاء أفريقيا والمهجر لحضور كأس الأمم الأفريقية، التي يستضيفها المغرب بين 21 ديسمبر و18 يناير/كانون الثاني.
ويطمح المغرب إلى استقطاب 26 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2030، حين يشارك في استضافة كأس العالم لكرة القدم إلى جانب إسبانيا والبرتغال.