الأندية الكبرى بعد المونديال.. إصابات وتأخر صفقات وأزمات إعداد
تستعد الأندية الأوروبية الكبرى لانطلاق الموسم الجديد وسط فترة إعداد باتت أكثر ضيقاً من أي وقت مضى، ما وضع الأجهزة الفنية أمام تحدٍ كبير في تجهيز اللاعبين لموسم طويل ومزدحم بالمباريات، في ظل التداعيات التي فرضها المونديال الأخير على روزنامة كرة القدم.
ومع عودة الفرق الأوروبية إلى التدريبات، بات استشفاء اللاعبين ومراقبة الأحمال البدنية عوامل حاسمة للحفاظ على الأداء، فالأمر أصبح واقعاً لا مفر منه،
إذ تغيرت كرة القدم وأصبح التعافي يحظى بالأهمية نفسها التي يحظى بها التدريب. وبعد نهاية كأس العالم 2026 مباشرة، بدأت الأندية الأوروبية العملاقة التفكير في الموسم الجديد،
حيث عاد اللاعبون الذين ينشطون في هذه الفرق إلى مراكز التدريب وهم أمام تحدٍ أكثر تعقيداً فرضه المونديال: تحقيق التوازن بين الجاهزية البدنية، والاستشفاء، والوقاية من الإصابات، وسط روزنامة تنافسية تزداد ازدحاماً.
توسع بطولة كأس العالم
ولم تعد فترة الإعداد للموسم مجرد مرحلة لاستعادة اللياقة البدنية، بل أصبحت جزءاً أساسياً من التخطيط الرياضي. ويأتي ذلك بالتزامن مع توسع جدول المونديال،
بعد أن أصبح كأس العالم 2026 أكبر نسخة في تاريخ البطولة بمشاركة 48 منتخباً وخوض 104 مباريات، مما تسبب بتقليص الفترة الفاصلة بين المواسم، وازدادت المخاوف بشأن الإرهاق البدني للاعبين.
وبسبب إقامة كأس العالم 2026، تأخرت عودة اللاعبين الذين شاركوا في الأدوار المتقدمة من البطولة، إذ حصل اللاعبون الذين بلغوا ربع النهائي أو نصف النهائي أو النهائي على فترة راحة إضافية.
أرقام تكشف حجم التحدي بعد المونديال
وكشفت الأرقام حجم التحدي، إذ أظهرت دراسة لمنصة مراقبة أحمال اللاعبين "بلير وركلود مونتيرنغ"، التي طورتها رابطة اللاعبين المحترفين الدولية بالتعاون مع مؤسسة فوتبول بنشمارك،
أن اللاعبين الأكثر مشاركة يتجاوزون بشكل متكرر حاجز 60 مباراة في الموسم الواحد،
إضافة إلى الرحلات الدولية الطويلة وفترات التعافي التي أصبحت أقصر بشكل متزايد، وهو رقم زاد خلال هذه النسخة من كأس العالم.
كما أظهر التقرير وجود اتجاه واضح نحو ارتفاع الحمل التنافسي مع إضافة بطولات جديدة إلى الجدول. ومع ازدحام روزنامة كرة القدم بشكل غير مسبوق، أصبحت الأندية تملك وقتاً أقل لتحضير اللاعبين،
وبات عليها تحقيق معادلة صعبة بين الحفاظ على المستوى وتجنب الإصابات.
أزمة الإصابات
بعد نهاية كأس العالم، لم تبدأ الأندية فقط مرحلة جديدة من المنافسة، بل بدأت أيضاً مواجهة فاتورة الإرهاق البدني للموسم الماضي. وعانى العديد من اللاعبين من أزمة الإصابات في المونديال،
من بينهم نجم المغرب إسماعيل صيباري، الذي انتقل مؤخراً إلى صفوف نادي بايرن ميونخ الألماني، فيما غادر نجم دفاع فرنسا، وليم صاليبا لقاء تحديد المركز الثالث ضد إنكلترا، إثر إصابة على مستوى الظهر،
وتعرض رافينيا، جناح برشلونة الإسباني، ومنتخب البرازيل لإصابة في أوتار الركبة بفخذه الأيمن، في الجولة الثانية من دور المجموعات أمام هايتي، ليغيب عن باقي مباريات منتخب"السيليساو"، الذي ودع المنافسات في دور الـ16 على يد النرويج.
إرباك في الصفقات
أثر كأس العالم على سوق الميركاتو، فرغم أنه كان إيجابياً لبعض الأسماء التي تركت بصمتها في العرس العالمي، لكنه كان سلبياً على أسماء آخرى، من بينها المصري محمد صلاح، الذي لم يحسم وجهته حتى الآن، بعد نهاية عقده مع ليفربول.
وفضّلت العديد من الأندية ووكلاء اللاعبين انتظار نهاية البطولة قبل اتخاذ قرارات نهائية بشأن الصفقات الكبرى، بحثاً عن أفضل المكاسب الرياضية والمالية، فالمستوى الفني في أكبر محفل عالمي غيّر مسيرة لاعبين عدة، ما بين هدف رئيسي لكبار الأندية، إلى آخرين لاحقتهم علامات استفهام حول مستواهم، الأمر الذي أثر على مستقبلهم الرياضي.