ترقب فرنسي لبدء حقبة زيدان ومهمة إنقاذ الجيل الذهبي
انفطر قلب أحد أكثر الأجيال موهبة في تاريخ فرنسا مجدداً بخروجه من قبل نهائي كأس العالم لكرة القدم، لكن عهداً جديداً يلوح في الأفق، ومن المتوقع أن يستغل زين الدين زيدان المواهب الفردية الاستثنائية في محاولة للفوز بالبطولة للمرة الثالثة.
وكانت الهزيمة أمام إسبانيا بنتيجة (0 - 2) أول من أمس الثلاثاء مؤلمة، خصوصاً نظراً إلى سيناريو الخسارة، إذ كانت فرنسا قد وصلت إلى دالاس بعد ستة انتصارات متتالية،
وتحلم بالوصول إلى نهائي كأس العالم للمرة الثالثة توالياً، لكنها واجهت أول اختبار حقيقي في البطولة، وتفوقت عليها إسبانيا فنياً وخططياً، ولم تبد قادرة على العودة.
تفوق إسباني يكشف نقاط ضعف الديوك
وكانت هذه الهزيمة الثالثة على التوالي التي تتكبدها فرنسا في قبل نهائي بطولة كبرى أمام إسبانيا، بعد بطولة أوروبا 2024 ودوري الأمم الأوروبية،
وفرصة أخرى ضائعة لمجموعة تضم كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي ومايكل أوليسه وديزريه دويه وبرادلي باركولا، ومجموعة كبيرة من اللاعبين الذين من المفترض أن يكونوا في أوج العطاء عندما تقام بطولة أوروبا 2028 وكأس العالم 2030.
وعلى رغم كل هذه المواهب، لم تتمكن فرنسا من فرض نفسها عندما كانت على بُعد خطوة واحدة من النهائي.
وسيطرت إسبانيا على الاستحواذ ووتيرة المباراة، في حين فشلت محاولات فرنسا للضغط عليها لإجبارها على ارتكاب أخطاء وسط عدد من الأخطاء الفنية.
وقال مبابي "لم نقدم الأداء الذي أردناه، سواء من الناحية الخططية أو الفنية. عندما لا تفعل ما يفترض بك فعله في قبل نهائي كأس العالم، فإنك لا تفوز".
وأقر القائد بأن إسبانيا فرضت سيطرتها على المباراة، وقال إن فرنسا فشلت في قلب الكفة لصالحها.
وقال ريان شرقي الذي دخل بديلاً في الشوط الثاني "خسرنا بسبب ما قدمناه. لم نخسر بسبب الحكم، ولم نخسر أمام إسبانيا".
نهاية حقبة ديشان بعد 14 عاماً من الإنجازات
وتسدل هذه الهزيمة الستار على عهد المدرب ديدييه ديشان الاستثنائي الذي استمر 14 عاماً، بعد مباراة تحديد المركز الثالث بعد غدٍ السبت، لتنهي حقبة أصبحت فيها فرنسا قوة لا يستهان بها في البطولات الكبرى.
وعندما تولى ديشان المسؤولية عام 2012، أعاد بناء المنتخب الذي كان لا يزال يعاني تداعيات الفوضى التي سادت كأس العالم 2010، عندما سقطت كرة القدم الفرنسية في أزمة بسبب ثورة اللاعبين ومقاطعتهم للتدريبات.
وقاد المنتخب إلى الفوز باللقب عام 2018 وأعاد فرنسا إلى النهائي بعد أربعة أعوام. وأثمر تركيزه العملي على التوازن والانضباط وإدارة البطولات مراراً وتكراراً، حتى لو لم يستغل دائماً الثروة الهجومية المتاحة له إلى أقصى حد.
زيدان والرهان على استثمار المواهب الهجومية
وسيرث خليفة ديشان المتوقع تشكيلة أفضل حالاً بكثير مما كانت عليه عندما تولى المسؤولية، إذ أصبحت فرنسا الآن قادرة على الاستفادة من ثروة من المواهب لا مثيل لها لدى معظم منافسيها.
ولم يعلن الاتحاد الفرنسي لكرة القدم تعيين زين الدين زيدان بعد، لكن قائد المنتخب الفرنسي السابق الذي صنع المجد كمدرب لريال مدريد يعد منذ فترة طويلة الوريث الطبيعي للمنصب.
وسيتمثل التحدي الذي يواجهه، في حال توليه المسؤولية، في وضع منظومة توظف قدرات اللاعبين بصورة جماعية.
وسيشجع تطور المنتخب الفرنسي خلال البطولة، ولا سيما تطور أسلوبه الهجومي وظهور قدرات أوليسه الإبداعية، زيدان في حال توليه المسؤولية.
ومع ذلك، فإن الطريقة التي انهار بها الفريق أمام إسبانيا كشفت أيضاً عن حجم العمل الذي لا يزال يتعين القيام به لتحويل الإمكانات إلى نجاح مستدام.
الجيل الذهبي يبحث عن الألقاب قبل فوات الأوان
وبالنسبة إلى جيل مبابي (27 سنة)، لم ينفد الوقت بعد. لكن الفرص على هذا المستوى محدودة، إذ خسرت فرنسا نهائي كأس العالم 2022 بركلات الترجيح، وشهدت الآن إسبانيا تقضي على آمالها في ثلاث بطولات كبرى متتالية.
واعتادت فرنسا تحت إمرة ديشان الوصول إلى المراحل النهائية من البطولات. وستكون المهمة التي تنتظر من سيخلفه، مع توجه الأنظار حتماً نحو زيدان،
هي ضمان ألا ينتهي هذا الجيل، الذي يحظى بموهبة قد لا يكون لها نظير، بذكريات عما كان يمكن أن يكون أكثر من الألقاب.