قبيل مباراة الأرجنتين.. سكان لورانس يرتدون قمصان الخضر ويعزفون نشيد “قسما”
قوبل المنتخب الجزائري وأنصاره بترحاب منقطع النظير في مدينة لورانس التابعة لمنطقة كانساس سيتي الأمريكية، حيث تحولت المدينة خلال الأيام الأخيرة إلى فضاء احتفالي بألوان الجزائر،
في مشهد لفت انتباه وسائل الإعلام المحلية ومستخدمي مواقع التواصل الذين وثقوا أجواء الحفاوة التي حظي بها “الخضر” منذ وصولهم إلى مقر إقامتهم استعدادا لخوض منافسات كأس العالم 2026.
ولم يقتصر الاهتمام بالمنتخب الجزائري على الجانب الرياضي، بل تجاوز ذلك ليأخذ أبعادا ثقافية وإنسانية دفعت عدداً من أبرز وسائل الإعلام في ولاية كانساس إلى تخصيص تغطيات وتقارير مطولة حول حضور الجزائر في المنطقة.
فقد أفردت صحيفة “كانساس سيتي ستار”، وهي أكبر صحيفة في المنطقة، عدة تقارير للمنتخب الجزائري تناولت وصوله إلى الولايات المتحدة، وإقامته في مدينة لورانس، وأجواء الاستقبال التي حظي بها من قبل الجماهير والسكان المحليين.
ولفت الاهتمام الإعلامي بالمنتخب الجزائري الأنظار إلى درجة أن الصحيفة نفسها نشرت مقالاً خاصاً تحت عنوان يدعو مشجعي كانساس سيتي إلى تشجيع الجزائر خلال المونديال،
مستعرضة تاريخ المنتخب وعلاقته بالثورة الجزائرية مع التأكيد أن “الخضر” يمثلون أحد المنتخبات القادرة على كسب تعاطف الجماهير الأمريكية المحايدة خلال البطولة.
ومنذ وصول بعثة المنتخب إلى لورانس، احتشد عدد كبير من المشجعين أمام مقر إقامة اللاعبين حتى ساعات متأخرة من الليل لاستقبالهم، رافعين الأعلام الجزائرية ومرددين الأهازيج التشجيعية.
ووصفت قناة “KSHB” المحلية هذه الأجواء بأنها تجسيد حي لروح كأس العالم، مشيرة إلى أن المدينة عاشت واحدة من أكثر لياليها حيوية منذ انطلاق التحضيرات للبطولة.
كما نقلت قناة “KCTV5” مشاهد الحشود التي تجمعت لاستقبال المنتخب، فيما اعتبرت هيئة الترويج السياحي للمدينة أن وصول المنتخب الجزائري شكّل عملياً الانطلاقة الفعلية لأجواء المونديال في لورانس.
وفي السياق ذاته، أولت إذاعة “KCUR” اهتماماً خاصاً بالمنتخب الجزائري، مؤكدة في تقاريرها أن لورانس تحولت إلى القاعدة الرئيسية للخضر خلال البطولة، وأن المدينة تشهد توافداً متزايداً للجماهير الجزائرية القادمة من مختلف الولايات الأمريكية لمساندة منتخبها.
كما شاركت المؤسسات التعليمية في أجواء الترحيب، حيث أعد طلاب إحدى ثانويات المدينة رسالة مصورة رحبوا فيها بالمنتخب الجزائري، مؤكدين أنهم يتطلعون إلى التعرف أكثر على الثقافة الجزائرية خلال فترة إقامة الخضر في المدينة.
وانتشرت هذه المبادرة على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث لقيت إشادة من المتابعين الجزائريين والأمريكيين على حد سواء.
وخلال الحصص التدريبية المفتوحة للجمهور في مركز “روك تشوك بارك”، توافد المئات من سكان المدينة ومشجعي المنتخب لمتابعة التدريبات عن قرب.
وأظهرت المقاطع المتداولة على شبكات التواصل المدرجات وهي تتزين بالأعلام الجزائرية وسط أجواء احتفالية نادرة بالنسبة لمنتخب أجنبي يقيم معسكراً خارج بلاده.
وبلغت مظاهر الترحيب ذروتها عندما قامت فرقة موسيقية محلية بعزف النشيد الوطني الجزائري “قسما” من مدرجات الملعب خلال إحدى الحصص التدريبية المفتوحة، في مشهد أثار تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي.
وتناقل مشجعون جزائريون الفيديو بغزارة، معتبرين أن ما حدث يعكس حجم التعاطف الذي بات يحظى به المنتخب الوطني لدى سكان المدينة.
ولم تتردد بعض وسائل الإعلام المحلية في وصف ما يحدث بأنه إحدى القصص الإنسانية المميزة لمونديال 2026، حيث تحدثت عن العلاقة الخاصة التي بدأت تتشكل بين سكان لورانس والمنتخب الجزائري.
كما نقلت تصريحات لمسؤولين محليين رحبوا بالمنتخب بعبارات تؤكد أنه أصبح يشعر وكأنه في وطنه الثاني.
وتبدو هذه الأجواء المشجعة في لورانس عاملاً معنوياً مهماً لرفقاء رياض محرز قبل مواجهتهم المرتقبة يوم 17 يونيو أمام الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي، في مباراة ينتظر أن تكون قوية وصعبة.
وفي ظل الحفاوة التي حظي بها المنتخب الجزائري منذ وصوله، فإنه لن يشعر بالغربة داخل المدينة، ما قد يمنحه دفعة معنوية إضافية قبل هذا الاختبار الكبير أمام حامل اللقب.