الحرب تغلق طرقاً يمنية... وترفع أجور النقل
تستمر أزمة النقل والعبور في اليمن بالتفاقم إثر تسبب التصعيد والمواجهات العسكرية بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي في إغلاق معظم الطرق بمناطق الصراع، خاصة الواصلة بين المدن والمناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين والمنافذ الدولية البرية في الوديعة بحضرموت على الحدود السعودية، إضافة إلى خطوط السير والتنقل بين المدن المقسمة بين السلطات المتعددة المتصارعة.
وقال سائقي شاحنات نقل تجاري أن هناك ممثلين عن السائقين اتفقوا مع التجار على زيادة أجور النقل نتيجة طول الطريق البديل، الذي قرروا التوجه لاستخدامه والمحدد من السلطات الحكومية المعنية، وهو طريق "مأرب – العبر – شبوة – أبين – عدن – الضالع – دمت"، في حين من المتوقع أن ينعكس ذلك على الأسواق وتكاليف وأسعار السلع.
ويأتي ذلك في سياق حل الأزمة الخانقة الراهنة، إذ أكد سائقو شاحنات النقل التجارية لـ"العربي الجديد" أن شاحناتهم المحملة بالبضائع لا تزال متوقفة منذ أيام في أهم الطرق وخطوط السير الدولية، ومنها طريق "البيضاء – الجوبة – مأرب"، والذي يصل البيضاء بذمار وصنعاء ومحافظات ومناطق وسط البلاد مثل محافظة إب، وهو نفس الأمر الذي ينطبق على نسبة كبيرة من حركة حافلات وباصات السفر والنقل الدولية حسب إفادة موظفين في مكاتب عاملة بالسفريات والنقل لـ"العربي الجديد".
ووفق تأكيدات سائق شاحنة نقل بضائع وسلع تجارية على المستوى المحلي والخارجي عمر الضيعة لـ"العربي الجديد"، فإن الشاحنات والمركبات القادمة من الاتجاه الآخر في مأرب والقادمة من الوديعة في حضرموت وشحن في المهرة والمحملة بالمواد الغذائية والبضائع، لا يزال أغلبها متوقفاً في مأرب ومثلث حريب الذي تم إغلاقه،
مشيراً إلى تحمل السائقين والمواطنين معاناة شديدة جراء ذلك.
وفرض التصعيد والمواجهات العسكرية المشتعلة في اليمن استحداث طرق بديلة للسفر وشركات النقل الدولية،
حيث تستمر المواجهات العسكرية بالتمدد في مناطق استراتيجية حيوية تنتشر فيها عدة طرق ومسارات تؤدي إلى منفذ الوديعة الحدودي البري بين اليمن والسعودية، وتستخدمها عشرات الحافلات وباصات النقل، ومئات المسافرين من مناطق يمنية مختلفة.
وكانت الهيئة العامة للنقل التابعة للحكومة المعترف بها دولياً، قد أعلنت يوم الاثنين ما قبل الماضي، عن طريق بديل للسفر والتنقل البري "دمت - الضالع – عدن"، وذلك نظراً لاندلاع الأحداث الأخيرة،
داعيةً جميع المسافرين وشركات النقل إلى عدم استخدام طريق "الجوبة - مأرب"، والالتزام بالمرور عبر الطريق البديل. وأوضحت الهيئة، في بيان، أن هذا الإجراء يأتي حرصاً على سلامة المواطنين المسافرين وضمان انسيابية حركة نقل الركاب والبضائع.
و أكد نائب رئيس الهيئة العامة للنقل سند بن ذيبان، أن ذلك جاء بناءً على قرار الجهات الحكومية المعنية بإغلاق عدد من الطرق وعدم المرور عبرها في ظل الظروف الراهنة، ومن ضمنها طريق "الجوبة – مأرب"،
فقد بادرت الهيئة العامة لتنظيم شؤون النقل البري إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة، وتوجيه المسافرين وملاك وسائل النقل إلى تحويل مسار الرحلات عبر الطريق البديل "دمت – الضالع – عدن".
وقال بن ذيبان إن سلامة المسافرين وسائقي وسائل النقل تأتي في مقدمة اهتمام الهيئة العامة للنقل الحكومية، وتقتضي الضرورة ضمان استمرار حركة نقل المواطنين والبضائع عبر المسارات الآمنة البديلة.
وأكدت الهيئة العامة للنقل جاهزيتها الكاملة للتنسيق مع الجهات ذات العلاقة لتسهيل حركة المرور ونقل الركاب والبضائع عبر كافة الخطوط والمنافذ في المحافظات الواقعة تحت إدارة الحكومة المعترف بها دولياً.
وقال سائقو شاحنات وباصات وحافلات، وعاملين في مكاتب السفر والنقل البري، ومسافرين ارتادوا هذه المسارات للسفر من صنعاء ومحافظات أخرى شمال اليمن ووسطها وتقع في نطاق سيطرة الحوثيين، إن المسافة بين صنعاء ومنفذ الوديعة في حضرموت تصل إلى نحو 600 و700 كيلومتر،
وتطلب بين سبع وتسع ساعات لاجتياز هذه المسافة، حيث تزدحم هذه الخطوط والتي تمر بثلاث محافظات هي البيضاء ومأرب والجوف،
إضافة إلى ذمار بالنسبة للمسافرين القادمين من صنعاء، بالعشرات من باصات النقل الدولية، وسط شكاوى مواطنين من ارتفاع تكاليف السفر عبر هذه الشركات بنسبة كبيرة.
وكانت وساطات محلية قد نجحت منتصف العام الماضي 2025، في إعادة فتح الطريق الضلع الرابط بين صنعاء وعدن عبر منطقة دمت لأسباب إنسانية، بعد فترة إغلاق دامت عشر سنوات.
في السياق، أوضح عامل في أحد مكاتب النقل، ياسين قايد، أن الطريق البديل سيطلب العبور بعدة محافظات واقعة في جنوبي اليمن إذ قد تتجاوز المسافة عبر هذا الطريق الطويل أكثر من 1100 كيلومتر، وقد تحتاج مع التوقفات إلى يوماً كاملاً للوصول،
وهذا قد تكون له تبعات مالية مكلفة على المواطنين والباصات التابعة لشركات النقل البري، حيث سيزيد استهلاك الوقود بشكل مضاعف.
محمد راجح