عسكري بقاء !!
من قال ان الحوثيين محاصرين مدينة تعز ؟
لا لا .
هم طيبين وماهم محاصرين لنا ياخبرة .. وانما واقفين ببنادقهم على مداخلها مثل عسكر البقاء اللذين كان يرسلهم الإمام يحي بن حميد الدين - وابنه الإمام احمد حميد الدين - من بعده الى القرى والارياف للقبض على اي مطلوببين هاربين .. او مش راضين يسلموا انفسهم ؛
فيجلسون له عساكر بقاء مرابطين ليل الله مع نهاره عند باب بيته ولا يتزحزحون من اماكنهم إلا وقد امسكوا بالمطلوب وعادوا به الى الإمام مقيدا مسحوبا على شعر رأسه !
كان عسكري البقاء هذا هو اسوأ مايمكن ان يبتلى به اجدادنا الاوائل من سلطة الإمام خصوصا وانه كان يرسلهم اليهم من دون أي تغذية؛ تذكر .
وطوال فترة بقاؤهم في المكان الذي ينزلون اليه تكون تغذيتهم وصرفتهم اليومية ألزامية - بالصميل - على اهل بيت المطلوب؛ او على اهالي القرية نفسها ان كانوا يبحثون فيها عن اكثر من مطلوب.
وخلال فترة البقاء لتنفيذ المهمة كان عسكر البقاء الجوعى يقحطون كل شيء على اهالي المطلوبين واهالي القرية؛ ومايبقوا لهم فيها كبش ولا تيس ولا دجاجة ولا بيض ولاسمن ولاعسل ولا فطير ولا حقين ولا جبن ولا بقري ولاثور .
وحتى الحمير كانوا يأخذوها عليهم ويستخدوها كوسيلة مواصلات لدرجة ان بعض اهالي القرى الفقيرة كانوا يفضلوا ان يسلموا المطلوبين او الإبلاغ عن اماكن تواجدهم ليتخارجوا من جحيم عسكر البقاء الشرهين .
الامر ذاته يتكرر الان في مدينة تعز ولكن بصورة اوسع واوضح واكثر كلفة وخطورة مما كان عليه الحال في النسخة الإمامية السابقة؛ سيما وقد قام لإمام الجديد عبدالملك الحوثي بإرسال حشود مجيشة من عساكر البقاء الى المدينة؛ بحجة تحريرها وتطهيرها من الدواعش والاخوان ! ومش لمحاصرتها زي ما تقول جماعته في خطابها التطميني لأبناء تعز !
وذلحين هوذاهم حشود عساكر البقاء واقفين بكامل عتادهم العسكري عند كل المداخل المؤدية الى المدينة؛ مش عشان يحاصروها وانما هم مرابطين بانتظار تسليم المطلوبين او استسلامهم او استسلام المدينة نفسها سلميا ! ( حلوة سلميا هذي )
بينما اصبحت كامل نقاط الدخول والخروج - على طول الطريق - واقعة هي الأخري بين ايديهم . وهم لوحدهم - فقط - يقررون من له حق الدخول اليها وحق والخروج منها .
وهم لوحدهم فقط المتصرفين والمتحكمين بخراج النقاط؛ تماما كما هو حال خراج بقية المناطق الواقعة تحت سيطرتهم بما يكفي لتغذية وتغطية الاحتياجات اليومية الخاصة بجحافل جيش من عساكر البقاء اللزجين اللذين هرولوا الى تعز بكامل جوعهم التأريخي دون اي حساب للوقت او للكلفة
وفي اعتقادهم بأنهم ذاهبون لفتح الأندلس وتطهيرها من اعداء الله ومن مرتزقة تحشيدات العدو السعودي!
والان لنا قرابة شهر وهم مستمرين في البقاء وراء اسوار المدينة لتنفيذ المهمة بلا هوادة . آكلين ..شاربين ..مخزنين .. متبردقين ..مستمرين في قتالنا مش من جيب الإمام الجديد طبعا . وانما من خراج المدينة نفسها !
مابو عليهم شي حتى لو يستمروا على هذا الحال 10 سنين قدام الامر عادي جدا بالنسبة لهم ..وماهم خاسرين شي اصلا طالما و ان المحصول بيستكب لهم من كل جيب في كل مديرية واقعة تحت سيطرتهم؛ ومن جيوب اهالي "المدينة" المحاصرة نفسها - خصوصا - بعد ان تضاعف سعر كل شيء قادم اليها من خارج اسوارها المنيعة .
وحتى لو اعتبرنا مثلا ان محاولاتهم المتكررة والخائبة لاقتحام المدينة قد كبدتهم خسائر كثيرة في عدد الارواح .. فهذه الحسبة الإنسانية لا يبدو انها مهمة اصلا بالنسبة لحسابات الإمام الجديد خصوصا وانه قد ورث البرود واللامبالاة بارواح الناس من #تاريخ_الأئمة_البغيض القائم في الأساس على قاعدة المثل الشعبي الشهير
"الحجر من القع والدم من راس القبيلي" لكن مدينة تعز جسورة وعصية بجبالها ورجالها وبمشروعها الحضري المتمدن فضلا عن فطرتها الجمهورية الصلبة .
والبقاء والمجد والنصر المؤزر لها .. مش لجحافل عساكر البقاء .. مهما طال حصارهم الجائر لها.
* صحفي وكاتب يمني