المعركة ضد الحوثي معركة وطنية
المعركة ضد الحوثي معركة وطنية، وأي خطاب مناطقي لا يخدم إلا المشروع الحوثي والطائفية التي يقوم عليها.
إن تصوير المعركة على أنها صراع بين صنعاء وتعز، أو بين «القبيلي القادم من الجبال» و«المتعلم القادم من تعز»، وغيرها من عبارات النرجسية المناطقية التي تتناثر اليوم على منصات التواصل الاجتماعي (وقناة العربية مؤخرا)، هو نقيض تام لفكرة المعركة الوطنية، وخطاب لا يخدم إلا تمزيق الصف المناهض للحوثي.
أتفهم الجانب العاطفي لدى من يرون أن تعز خُذلت وتُركت وحيدة في مواجهة الحوثي. لكن الانتصار لتعز لا يكون باختراع أسطورة المحافظة المفارقة للواقع والمثالية
ومدينة المثقفين والمتعلمين المحاطة بمؤامرات أبناء الجبال، في مقابل اختزال الآخرين في صور نمطية تنتقص منهم. فهذا خطاب لا ينصف تعز، ولا يفسر واقعها، ولا يساعدها على تجاوز محنتها.
الوقوف الحقيقي مع تعز يكون بإسنادها بالمال والسلاح والمقاتلين من مختلف المحافظات، وبناء جبهة وطنية تتجاوز الانقسامات المناطقية، وتضع مواجهة الحوثي فوق كل اعتبار.
كما أن سقوط مديريات في تعز لا يمكن تفسيره فقط بتدخل مقاتلين من خارجها؛ فهناك عوامل داخلية لا يجوز تجاهلها، من بينها الانشقاقات بين أبنائها، والتحاق كثيرين منهم بصفوف الحوثيين بدوافع مختلفة، منها الخوف أو الطمع أو الرغبة في الانتقام من فساد الشرعية وخذلانها.
والاعتراف بهذه التعقيدات يتجاوز مناطقية صنعاني/ذماري ضد تعزي.
منذ عام 2015، لاحظتُ نوعًا من التبادل في الخطاب بين الوطني والطائفي: يتجه الحوثي إلى تبنّي خطاب وطني شكلي يُخفي حقيقة مشروعه السلالي والعنصري
بينما ينجرف بعض المحسوبين على الصف الوطني إلى خطاب طائفي ومناطقي، ظنًا منهم أنه قد يخدم التعبئة والحشد.
والمفارقة أن الطائفي قد يحقق مكاسبه تحت أي شعار، بما في ذلك الشعار الوطني الذي يوظّفه كذبا لخدمة مشروعه.
أما الوطني، فلا يمكنه الانتصار إلا بوعي وطني حقيقي، متعالٍ على العصبيات المناطقية والطائفية، ومتحرر من منطق الثأر والانتقام والتمييز.
الجمهورية لا تتحقق بخطاب يفرز اليمنيين على أساس مناطقهم أو أصولهم أو انتماءاتهم، بل بخطاب وطني جامع، يدرك أن المعركة ليست بين منطقة وأخرى، ولا بين جماعة وأخرى، وإنما بين مشروع سلالي إقصائي ومشروع وطني يقوم على المواطنة المتساوية.
وليست بحاجة الى تكرار ان الخطاب عبدالملك المنصري الصغير للجناح العيدروسي في الحراك الجنوبي هو اكبر واخطر مساهمة أيديولوجية لدعم المشروع الحوثي، لانه خطاب قائم على إلغاء الهوية الوطنية والإرث الجمهوري وهذا هو لب المشروع الحوثي.
* صحفي وكاتب يمني