إدانة الصاروخ والصمت عن مطلقه.. بيانات بلا قيمة
خلال السنوات الماضية، كانت بعض المنظمات الأممية والدولية تتحين وقوع أي حادثة أو خطأ، فتسارع إلى إصدار بيانات تدين فيها الحكومة اليمنية والتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، وأحيانا قبل أن تتضح جميع تفاصيل الحادثة.
لكن عندما يرتكب الحوثيون جرائم متكررة ومعروفة، نلاحظ نمطا مختلفا. إما التجاهل، أو عند تصاعد الضغوط يصدر بيان يدين "الحادثة" أو "الهجوم" من دون أن يسمي الفاعل.
تنشر هذه البيانات بالعربية والإنجليزية.. تُذكر الجريمة فيها، ويُحذف اسم مرتكبها.
وحين يقرأ المتلقي الغربي البيان من دون معرفة كافية بتفاصيل اليمن، يُترك ليخمن بنفسه من المسؤول، وغالبا ما تقع عينه على الطرف الأكبر والأكثر حضورا في المشهد، وهي هنا المملكة العربية السعودية.. وبهذا الشكل يتم التحريض ضدها.
تذكرت هذا الأسلوب وأنا أتابع بعض بيانات الدول والشخصيات العربية التي أدانت استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض، لكنها تجنبت تسمية الحوثيين (ومن خلفهم إيران) صراحة باعتبارهم الجهة التي نفذت الهجوم.
إدانة الجريمة مع إخفاء اسم مرتكبها ليست إدانة مكتملة.. وإذا كان سبب هذا الغموض هو الحرص على المصالح والعلاقات مع إيران أو الحوثيين، فإن اللغة الدبلوماسية هنا لا تصبح حيادا، بل تتحول عمليا إلى وسيلة لحماية الفاعل من المسؤولية السياسية والإعلامية.
سموا الجريمة البشعة، وسموا مرتكبها.
أما إدانة الصاروخ والصمت عن مطلقه، فهي إدانة ناقصة لا تخدم الحقيقة.
هذه جريمة حرب، ولا يليق بالدول والجماعات التعامل معها بهذه الخفة..!
* صحفي وكاتب يمني