في صنعاء، المشهد سريالي بامتياز
مطارٌ بمدرجٍ شغال، وأبراج مراقبة ترصد الحركة، وطائرات أممية تحلق يومياً بلا عوائق ...
لكنها جميعاً محرمة على المواطن اليمني الغلبان.
نعم فمن عجائب التناقض أن تضيق الأرض بالمواطن اليمني، بينما تتسع سماء صنعاء لطائرات المنظمات الدولية.
مطارنا أو مطبنا الوحيد (مفتوح) للبعثات التي يُقال عنها في المساء أنها (جاسوسية)، ويُفرش لها المدرج في الصباح بالورود النرجسية.
أما المواطن الصابر، فعليه أن يقطع قفار طويلة إلى عدن دافعا من الأموال الكثير ليصل هناك، والبعض منا قد يضحي بسلامته ويخاطر بنفسه لاحتمالية التعرض لأذى تحت عناوين مناطقية أو طائفية أو خزعبلاتية، لأن مطاره خارج الخدمة لأسباب محلية.
ذلك بأن حكامنا منشغلون جداً بهموم القارات السبع والمجرات العلا، ومعارك (ما وراء البحار)، وقضايا الأمم الأخرى، لدرجة أنهم نسوا أن المواطن الذي تحت أيديهم يبحث عن (جناح طائرة) ينقله للعلاج أو للسفر بكرامة.
اللهم هيئ لنا من لدنك ناصراً، وسخر لنا طائراتٍ من حيث لا نحتسب، علّها تعيد لنا كرامةً أُهدرت وحقاً ضاع بين المزايدات والشعارات.
فالقوم يا رب مشغولون عنا بإنقاذ العالم، وقد غفلوا عن شعبٍ يموت براً تحت مدارج طائراتهم!
إن أطهر صلاة في محراب الوطنية هي كفاح موظف يعيش بكرامة صبره وعفة نفسه لا بمرتب مقطوع نصفه لا يسمن ولا يغني من جوع، وإن أحقر خطيئة هي موعظة متخم منتفخ الأوداج متمدد الأكراش والأرداف يقتات على أنين الجائعين.
أكثر من عشر سنوات من الجوع لم تكسر عزة الموظف الصابر المكافح في وطنه، لكن وعظ المتخمين كسر قلبه، ألا فأخرسوا ولا تسرقوا شرف الصمود بمزايداتكم الرخيصة، فمن لم يمت من قطع المرتبات كاد أن يموت من قهر المزايدات.مطارٌ بمدرجٍ شغال، وأبراج مراقبة ترصد الحركة، وطائرات أممية تحلق يومياً بلا عوائق ...
لكنها جميعاً محرمة على المواطن اليمني الغلبان.
نعم فمن عجائب التناقض أن تضيق الأرض بالمواطن اليمني، بينما تتسع سماء صنعاء لطائرات المنظمات الدولية.
مطارنا أو مطبنا الوحيد (مفتوح) للبعثات التي يُقال عنها في المساء أنها (جاسوسية)، ويُفرش لها المدرج في الصباح بالورود النرجسية.
أما المواطن الصابر، فعليه أن يقطع قفار طويلة إلى عدن دافعا من الأموال الكثير ليصل هناك، والبعض منا قد يضحي بسلامته ويخاطر بنفسه لاحتمالية التعرض لأذى تحت عناوين مناطقية أو طائفية أو خزعبلاتية، لأن مطاره خارج الخدمة لأسباب محلية.
ذلك بأن حكامنا منشغلون جداً بهموم القارات السبع والمجرات العلا، ومعارك (ما وراء البحار)، وقضايا الأمم الأخرى، لدرجة أنهم نسوا أن المواطن الذي تحت أيديهم يبحث عن (جناح طائرة) ينقله للعلاج أو للسفر بكرامة.
اللهم هيئ لنا من لدنك ناصراً، وسخر لنا طائراتٍ من حيث لا نحتسب، علّها تعيد لنا كرامةً أُهدرت وحقاً ضاع بين المزايدات والشعارات.
فالقوم يا رب مشغولون عنا بإنقاذ العالم، وقد غفلوا عن شعبٍ يموت براً تحت مدارج طائراتهم!
البطولاتُ التي لا تُطعِمُ جائعاً هي ألعابٌ نارية في ليلِ الفقراء، والسيادةُ التي تُمارَسُ على أمواجِ البحارِ بينما يغرقُ المواطنُ في بحرِ انقطاعِ الخدماتِ والمرتبات، هي سيادةٌ افتراضية،
كما أن التفاخر بفتح أبواب الرزق للمواطن أفضل عند الله من التفاخر بإغلاق أبواب المضايق.
إن أطهر صلاة في محراب الوطنية هي كفاح موظف يعيش بكرامة صبره وعفة نفسه لا بمرتب مقطوع نصفه لا يسمن ولا يغني من جوع، وإن أحقر خطيئة هي موعظة متخم منتفخ الأوداج متمدد الأكراش والأرداف يقتات على أنين الجائعين.
أكثر من عشر سنوات من الجوع لم تكسر عزة الموظف الصابر المكافح في وطنه، لكن وعظ المتخمين كسر قلبه، ألا فأخرسوا ولا تسرقوا شرف الصمود بمزايداتكم الرخيصة، فمن لم يمت من قطع المرتبات كاد أن يموت من قهر المزايدات.