عواصف الحرب ومفارقاتها: من تخبط الإقليم العبثي إلى قمع الداخل المستبد!
تابعتُ باهتمام بالغ كل مستجدات اليوم الثاني من هذه الحرب الإقليمية المشتعلة، وما صاحبها من تصريحات ومواقف لقيادات أطراف الصراع، ليتكشف لي مشهد عجيب تغلفه المتناقضات.
ومن المضحكات في هذه الحرب ما يلي:
*$قيام إيران بقصف سلطنة عُمان؛ الدولة المحايدة وأقرب صديق لها في المنطقة، والوسيط الأهم بينها وبين أمريكا، والتي عُقدت بعاصمتها مسقط عدة جولات من المفاوضات.
وأمام هذا التخبط، وفي موقف بالغ الحرج، لم يجد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ما يرد به أو يبرر به هذا الفعل سوى التصريح علناً بالقول: "ما حدث في عُمان لم يكن خيارنا....
لقد سبق أن وجّهنا قواتنا المسلحة بتوخي الحذر في اختيار أهدافها. وحداتنا العسكرية الآن، في الواقع، مستقلة ومنعزلة إلى حد ما، وهي تعمل بناءً على تعليمات عامة مُسبقة."
وهو تصريح خطير وغير عادي، يكشف بوضوح أن الجيش والحرس الثوري يعملان بمعزل وخارج عن سيطرة الرئيس والجناح المعتدل في إيران!
*$قيام إيران بقصف قاعدة بريطانية في قبرص، رغم أن رئيس الوزراء البريطاني وحزب العمال رافضون تماماً للمشاركة في الحرب على إيران، وتصريح رئيس الوزراء صراحة بأنهم لا يريدون تكرار أخطاء ما حدث في العراق عندما شاركوا بالحرب هناك!
*$ استبدال العمائم الهاشمية العربية السوداء بعمائم فارسية بيضاء، ليصبح مجلس القيادة المؤقت يُدار باثنين من ذوي العمائم البيضاء (ههه).
ويبدو ان المرشد لن يكون عربي هاشمي حسيني من ذوي العمائم السوداء ،وانما فارسي من ذوي العمائم البيضاء !
التناقض الصارخ في الخطاب؛ فتصريحات الرئيس بزشكيان ووزير خارجيته هادئة النبرة وتدعو للتهدئة والعودة لخفض التصعيد، بعكس تصريحات لاريجاني ورئيس البرلمان النارية والتصعيدية والمتحدية، ما ينم عن خلاف وانقسام حاد بين الطرفين.
*$من المضحكات والمفارقات العجيبة في هذه المرحلة أن جميع دول المنطقة تشتعل، عدا اليمن التي تعيش هدوءاً وتتفرج، بعد تعقل عبدالملك الحoثي وحكمته بعدم خوض غمار الحرب.
فسبحان الله، جميع من ظلوا يتفرجون علينا ويتسببون بدمارنا منذ 11 سنة، حرب بلادهم اليوم مشتعلة ونحن ننعم بالهدوء والسكينة، "وتلك الأيام نداولها بين الناس".. والحكيم حقاً من يُجنّب بلده وشعبه ويلات الحروب والدمار.
*$من المضحكات أيضاً دعوة ترامب للقادة الإيرانيين بالتوقف عن الضرب وإلا سيشهدون ضربات لم يسبق لها مثيل. هذا المنطق يذكرني بمن يحبس أخاك أو قريبك، ثم يقول لك: "اسكت، لو تضامنت وكتبت عنه ستتسبب في سجنه إلى أجل غير مسمى".. الجنون فنون!
*$ من المضحكات قول ترامب
عن مقتل خامنئي:
"لقد قتلته قبل أن يقتلني.
لقد حاولوا مرتين، ولقد قتلته أولاً."
*$كامالا هاريس، مرشحة الرئاسة المنافسة لترامب، تصرح علناً بمعارضة حربه بالقول: "لقد جرنا ترامب لحرب لا يريدها الشعب الأمريكي، يجب أن يتحرك الكونجرس فوراً".
لقد حسدتُ هاريس على مساحة الديمقراطية التي تتمتع بها أمريكا؛ فلو كان ترامب حاكماً مطلقاً كما لدينا، لحدث لها ما حدث لي قبل سنتين، حين قلت لهم فقط: "لا تحاربوا أمريكا، هذه ليست حربنا ولا أحد فوضكم لتحاربوا.. حاربوا الظلم والفقر والجهل والمرض".
فما كان منهم إلا أن بكرت مخابراتهم في اليوم التالي تستبيح حرمة بيتي، وتعبث بمسكني، وتفتشه وتنهب جميع محتوياته الالكترونية وبعض الكتب والدفاتر التى مازلات بعضها مصادرة لديهم الى اليوم،
ثم تخطفني وتزج بي في الزنازين الانفرادية لستة أشهر! ولا زلت حتى اليوم أدفع ثمن مواقفي وآرائي المنحازة لبسطاء الناس.. سجن وملاحقات وتضييق وتنكيل.
لقد سجنوا أخي لخمسة أشهر، افرجوا عنه قبل شهر ونصف ولا يزال ابن أخي الشاب "عبدالسلام" مُغيباً خلف الشمس في سجون مخابراتهم حتى اللحظة.
وبعد ضغوط هائلة، سكتُّ ولم أكتب حرفاً واحداً منذ عشرة أيام. صغتُ عدة مقالات ثم جمدتها ولم أنشرها، عسى ولعل أن يعودوا إلى رشدهم ويطلقوا سراح ابن أخي؛ الشاب البسيط البريء "عبدالسلام"، ولكن دون جدوى.
لذا، أختتم مقالي هذا بمطالبة السلطة هنا بالتسريع بإطلاق سراح عبدالسلام وكل سجناء الرأي. يكفي ظلماً واستقواءً على البسطاء بقوة السلطة، فالعاقل من اعتبر واتعظ بمصير غيره.