اتساع تداعيات المعارك اليمنية إقليميا وأوروبيا و«أسبيدس» ترفع مستوى التأهب
الرأي الثالث
شهد اليمن تصعيدا عسكريا واسعا على عدة جبهات، ففي محافظة صعدة، قالت مصادر إن امرأتين أُصيبتا بجروح جراء استهداف سعودي بالمدفعية لمزارع ومناطق مواطنين في منطقة الحجلة في مديرية رازح الحدودية.
وعلى الجانب الآخر، وتحديدًا في جبهات تعز الغربية، قال المركز الإعلامي لمحور تعز، مساء أمس الجمعة، إن قواته تحقق تقدمًا مهمًا وتستعيد من الحوثيين مواقع في جبل الشهداء، المطل على وادي الغيل بالوازعية جنوب غرب تعز.
كما ذكر أن قواته تصدّت، الجمعة، لهجوم نسبه للحوثيين في جبهة الكدحة، مضيفًا أنها «أجبرت العناصر المهاجمة على التراجع والفرار بعد تكبيدها خسائر بشرية قتلى وجرحى».
كما نقل عن مصدر عسكري في المحور قوله بتحييد 30 عنصرًا وإصابة أكثر من 60 آخرين قال إنهم من الحوثيين خلال مواجهات الأربع والعشرين ساعة الماضية، في جبهات مديرية الوازعية،
موضحًا أن المواجهات تركزت في محيط مفرق الضريفة، بالتزامن مع غارات جوية حكومية في منطقة المواجهات ومناطق أخرى بالوازعية، مشيرًا إلى أن المواجهات والغارات الجوية أسفرت عن تدمير ست آليات قتالية ودبابتين.
وفي الجبهة نفسها، قالت قناة «الجمهورية» الفضائية التابعة لـ«قوات المقاومة الوطنية» إن غارات جوية استهدفت تعزيزات منسوبة للحوثيين في وادي الغيل والظريفة.
وفي جبهة كهبوب، قالت «ألوية العمالقة الجنوبية» إنها اسقطت طائرة مسيّرة منسوبة للحوثيين من طراز «رجوم» قبل وصولها إلى هدفها في الجبهة، مشيرة إلى أنه جرى تفكيك القذيفة التي كانت تحملها وإبطال مفعولها.
و أعلن مسؤول يمني، السبت، مقتل قائد بارز في جماعة الحوثي مع 6 من مرافقيه في جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب جنوب غربي اليمن.
وقال وكيل وزارة الإعلام اليمنية عبدالباسط القاعدي، في منشور عبر منصة “إكس” إن القيادي الحوثي فراق محسن العصار، قتل مع 6 من مرافقيه في جبهة كهبوب .
من جهته، أكد مدير المركز الإعلامي لقوات “العمالقة” الحكومية أصيل السقلدي، على منصة “إكس” مقتل العصار، وقال إنه “ينتحل رتبة لواء، ولقي مصرعه في جبهة كهبوب يوم أمس” الجمعة.
وأضاف السقلدي أن العصار يعد من أبرز القيادات الحوثية في محافظة إب وسط اليمن، وسبق أن قاد تحركات لحشد مقاتلين لصالح الجماعة.
ويأتي التصعيد في تعز وكهبوب بعد تقدم واسع حققه الحوثيون خلال الأيام الماضية على الساحل الغربي لليمن، شمل السيطرة على ميناء المخا ومناطق استراتيجية قرب مضيق باب المندب وجزيرة ميون، ما وضع الجماعة في موقع متقدم عند أحد أهم الممرات البحرية العالمية، ودفع القوات الحكومية وحلفاءها إلى محاولة إعادة تنظيم صفوفهم ووقف تقدمها باتجاه المضيق.
وفي الجبهة نفسها، ذكرت أيضًا أنها استهدفت تجمعًا قالت إنه للحوثيين، وأسفر الاستهداف عن مصرع ثلاثة عناصر، مضيفة أنها دمرت أيضًا 4 مركبات، وقتلت جميع من كانوا على متنها.
وفي مدينة تعز، قال المركز الإعلامي لمحور تعز، إن الطيران الحربي الحكومي شن غارات جوية على مواقع نسبها للحوثيين في محيط جولة القصر شرقي مدينة تعز.
أما في جبهات مأرب، فنقل المركز الإعلامي للقوات الحكومية عن قائد اللواء 13 مشاة، العميد الركن أكرم الأديمي، قوله بتحييد العشرات من عناصر منسوبة للحوثيين والاستيلاء على أسلحتها وعتادها في الجبهة الجنوبية.
وخلال الأيام الماضية، شهدت جبهة كهبوب، التي تضم جبالا مطلة على مضيق باب المندب، مواجهات عنيفة بين القوات الحكومية والحوثيين، وفق وسائل إعلام محلية.
من جانب آخر، أعلنت القوات الحكومية اليمنية، السبت، قصف تجمعات وآليات للحوثيين في محافظة مأرب وسط البلاد، وإسقاط طائرة مسيرة للجماعة في محافظة الجوف شمالي اليمن.
وفي مؤشر إضافي على اتساع التداعيات الدولية للتصعيد، أعلن وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروزيتو أن بلاده تستعد لإرسال مهمة بحرية لحماية سفنها التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، داعياً الدول الأوروبية إلى زيادة عدد القطع البحرية المنتشرة في المنطقة.
ومن روما أعلن وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروزيتو، إصابة مقاتلة من طراز «يوروفايتر أف 2000» تابعة للقوات الجوية الإيطالية، خلال هجوم جوي استهدف قاعدة الطائف الجوية في السعودية ليل الخميس.
وفي بروكسل رفع الاتحاد الأوروبي الجمعة مستوى التأهب لمهمته البحرية «أسبيدس» التي ترافق السفن في البحر الأحمر، في ظل تهديد الحوثيين المدعومين من إيران لهذا الممر المائي الحيوي.
ووافقت الولايات المتحدة على صفقة محتملة لبيع 48 طائرة مقاتلة من طراز «أف-35» إلى السعودية بقيمة 24,3 مليار دولار. وكانت وزارة الخارجية الأمريكية، قد أعلنت أول أمس الخميس، أنها وافقت على البيع المحتمل للطائرات والمعدات المرتبطة بها.
وذكرت السفارة السعودية في الولايات المتحدة أن صفقة البيع المقترحة تعكس «قوة وطبيعة» الشراكة الاستراتيجية السعودية الأمريكية والاستمرار في تطوير التعاون الدفاعي بين البلدين.
في سياق متصل أدانت 7 دول عربية ومنظمة إقليمية استهداف جماعة الحوثي محافظة الطائف السعودية بطائرة مسيّرة، الخميس، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة اثنين،
مؤكدة أن هذه الاعتداءات تشكل انتهاكا صارخا لسيادة المملكة. جاء ذلك في بيانات رسمية صدرت عن الأردن والكويت والبحرين وقطر وتونس وسوريا واليمن وجامعة الدول العربية.
كذلك قال المتحدث باسم الجيش الباكستاني أحمد شريف شودري إن بلاده ستبذل «كل جهد» للدفاع عن المملكة العربية السعودية، مشددا على أن التزامات إسلام آباد تجاه أمن المملكة «غير مشروطة» .
وأعلنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين عن تصاعد كبير في موجات النزوح القسري جراء التصعيد العسكري والقصف وتدهور الأوضاع الأمنية للمدنيين،
موضحة أن عدد النازحين وصل حتى 16 سبتمبر/أيلول إلى 19,417 أسرة، يصل إجمالي أفرادها إلى 131,781 نازحًا يتوزعون في 8 محافظات: تعز، لحج، عدن، الحديدة، أبين، حضرموت، المهرة، وشبوة.
ويأتي ذلك، بينما تشهد عدة جبهات في اليمن خلال الفترة الأخيرة تصعيدا ميدانيا، في ظل تجدد المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين في عدد من المحافظات تشمل تعز ومأرب والجوف والبيضاء ولحج وغيرها.
وتندرج التطورات ضمن تصعيد عسكري بدأ مطلع تموز/ يوليو 2026، هو الأوسع منذ سنوات من الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة نيسان/ أبريل 2022.
وتسارعت وتيرة القتال خلال أيلول/ سبتمبر الجاري، لا سيما في الساحل الغربي والمناطق المحيطة بمضيق باب المندب.
ويشهد اليمن حربا منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية في مارس/ آذار 2015 دعما للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.