مساعٍ عراقية في واشنطن لتأجيل ملف حصر السلاح
الرأي الثالث - وكالات
كشفت مصادر دبلوماسية عراقية مطلعة عن تفاصيل ما دار في سلسلة الاجتماعات التي عقدها القائم بالأعمال الأميركي الجديد في بغداد ستيفن فاغن، مع عدد من كبار المسؤولين العراقيين،
مؤكدة أن تحركه خلال الأيام الأولى من توليه مهامه حمل رسائل سياسية وأمنية واقتصادية متعددة، في مقدمتها:
- دعم حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي
- حسم ملف حصر السلاح بيد الدولة
- استكمال ترتيبات إنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق
- العقوبات الأميركية على إيران
- مكافحة الفساد
- استكمال تشكيل الكابينة الوزارية.
وكانت السفارة الأميركية في بغداد قد أعلنت، الأربعاء الماضي، تعيين السفير السابق لدى اليمن، ستيفن فاغن، قائماً بالأعمال في بعثة الولايات المتحدة بالعراق، خلفاً لجوشوا هاريس، الذي أنهى مهامه الاثنين الماضي.
وقالت المصادر الدبلوماسية إن "اختيار فاغن التحرك سريعاً باتجاه الرئاسات والقيادات العراقية يعكس اهتماماً أميركياً بمرحلة ما بعد 30 سبتمبر/ أيلول، وليس مجرد إجراء بروتوكولي يتعلق ببدء مهامه الجديدة"،
مبينة أن "واشنطن تريد معرفة مدى قدرة الحكومة العراقية على تنفيذ التعهدات التي قطعتها بشأن حصر السلاح بيد الدولة وإنهاء أي نشاط مسلح خارج مؤسساتها".
أما اجتماع فاغن مع رئيس الوزراء علي الزيدي، فحمل، وفق المصادر، بعداً سياسياً وأمنياً أوسع، إذ لا تزال واشنطن تنظر بإيجابية إلى حكومة الزيدي وتدعم استقرارها،
لكنها، في الوقت نفسه، تريد خطوات عملية في عدد من الملفات التي تعتبرها أساسية لاستمرار الشراكة بين البلدين.
وأكدت المصادر أن "ملف السلاح كان حاضراً بصورة مباشرة في النقاشات، خصوصاً مع اقتراب الموعد المحدد لنهاية مهمة التحالف الدولي في العراق"،
مشيرة إلى أن واشنطن تريد أن ترى، بالتزامن مع ذلك، "تقدماً ملموساً في برنامج حصر السلاح بيد الدولة".
وتناولت اجتماعات فاغن في بغداد، وفق المصادر الدبلوماسية العراقية، ملف استكمال الانسحاب المرتقب للتحالف الدولي من العراق، وضرورة التزام الجداول الزمنية المتفق عليها بين بغداد وواشنطن.
وقالت المصادر إن واشنطن تريد أن يتم الانتقال من مرحلة المهمة العسكرية للتحالف الدولي إلى مرحلة جديدة من العلاقات الأمنية والاستشارية، من دون أن يؤدي الانسحاب إلى فراغ أمني،
مؤكدة أن الجانب الأميركي يولي أهمية لضمان استمرار قدرة المؤسسات الأمنية العراقية على التعامل مع التحديات التي قد تبرز بعد انتهاء المهمة العسكرية للتحالف.
مساعٍ عراقية في واشنطن لتأجيل ملف حصر السلاح
تكثف قوى سياسية وفصائل عراقية مرتبطة بالبيئة الشيعية تحركاتها السياسية في الولايات المتحدة، في محاولة للتأثير في موقف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من ملف حصر السلاح بيد الدولة العراقية، والدفع باتجاه تأجيل الاستحقاق المقرر أن يدخل مرحلته الحاسمة في نهاية سبتمبر/أيلول الجاري.
وبحسب معلومات فإن التحركات تتركز على التواصل مع شخصيات سياسية أميركية سابقة وشبكات ضغط ونفوذ في واشنطن، بهدف نقل رسائل إلى دوائر القرار الأميركية تتعلق بمستقبل الفصائل المسلحة ومستوى علاقتها بالمؤسسات الرسمية العراقية.
وتشير مصادر عراقية مطلعة أنه تمت الاستعانة بعدد من العراقيين في العاصمة واشنطن ممن لديهم علاقات مع شخصيات أمريكية نافذة في الحزب الجمهوري وتم رصد مبالغ مالية كبيرة من أجل الدفع باتجاه إيجاد صيغة تفاهم مع الإدارة الأمريكية لتجنب الضغط الأمريكي على الحكومة العراقية في ما يتعلق بتسليم السلاح للدولة.
وتتقاطع هذه المعلومات مع تقارير إخبارية عراقية ، أفادت بأن قوى سياسية شيعية عراقية تبحث الاستعانة بمسؤولين أميركيين سابقين وشخصيات لها علاقات داخل واشنطن لإقناع إدارة ترامب والقيادات العسكرية الأميركية بقبول بقاء أسلحة الفصائل، على أن تكون ضمن ترتيبات وضوابط تتفق عليها مع الحكومة العراقية.
وتسعى هذه التحركات، وفق المعلومات، إلى الدفع نحو صيغة بديلة عن نزع السلاح الكامل، تقوم على ما يمكن وصفه بـ«تجميد» الملف أو تنظيم حيازة الفصائل للسلاح، بدلاً من تسليمه بصورة كاملة إلى الدولة.
ويأتي ذلك في وقت تزداد فيه الضغوط على الفصائل العراقية للالتزام بخطة الحكومة المتعلقة بحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.
وكانت الحكومة العراقية قد أكدت أن 30 سبتمبر يمثل موعداً مهماً لبدء تنفيذ هذا المسار، بالتزامن مع استكمال ترتيبات انسحاب قوات التحالف الدولي.
وفي تطور يعكس صعوبة تنفيذ الخطة، أعلنت فصائل عراقية مرتبطة بإيران رفضها الالتزام بالموعد ما لم تتحقق مجموعة من الشروط، بينها انسحاب القوات الأميركية والتركية من العراق وتوفير منظومات للدفاع الجوي.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن التحرك في واشنطن لا يستهدف إلغاء مبدأ حصر السلاح بالدولة بصورة معلنة، وإنما إعادة صياغة شروط تطبيقه، بما يسمح للفصائل بالاحتفاظ بجزء من قدراتها العسكرية تحت مظلة قانونية أو أمنية جديدة.
وتأتي هذه المساعي في ظل إدراك متزايد لدى الأطراف العراقية بأن الموقف الأميركي سيكون عاملاً مؤثراً في تحديد مستقبل ملف السلاح، خصوصاً مع اقتراب موعد انسحاب القوات الدولية وتصاعد الضغوط الأميركية على الفصائل المرتبطة بإيران.
وفي المقابل، لا تزال الحكومة العراقية تؤكد رسمياً المضي في تنفيذ برنامج حصر السلاح بيد الدولة وإنفاذ سلطة القانون، فيما يرى مراقبون أن نجاح هذا المسار سيبقى مرتبطاً بقدرة بغداد على التوفيق بين الضغوط الأميركية ومواقف الفصائل والقوى السياسية الداعمة لها.