بعد أذرع إيران في العراق ولبنان.. هل يدخل الحوثيون الحرب؟
الرأي الثالث
توسعت المواجهة العسكرية، التي اندلعت في 28 فبراير 2026، بين إيران من جهة والولايات المتحدة و"إسرائيل" من جهة أخرى، لتشمل تدريجياً أذرع طهران الإقليمية، بعدما أعقبت الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على طهران موجة من الهجمات التي نفذتها فصائل مسلحة حليفة لطهران في العراق ولبنان.
ففي العراق، أعلنت فصائل مسلحة مرتبطة بما يسمى "المقاومة الإسلامية في العراق" تنفيذ سلسلة هجمات بطائرات مسيرة على قواعد ومواقع عسكرية، بينما فتح "حزب الله" في لبنان جبهة عسكرية مع "إسرائيل" عبر هجمات صاروخية ومسيرات استهدفت مواقع عسكرية في الجليل وشمال فلسطين.
ومع اتساع نطاق المواجهة في أكثر من جبهة إقليمية، تتجه الأنظار إلى جماعة الحوثي في اليمن، باعتبارها أحد أبرز الحلفاء العسكريين لإيران في المنطقة، وسط تساؤلات متزايدة حول احتمال انخراطها في المواجهة الدائرة.
العراق.. انخراط منذ اليوم الأول
بدأت الفصائل المسلحة الموالية لإيران في العراق الانخراط في المواجهة منذ الساعات الأولى للضربات التي استهدفت إيران في 28 فبراير، حيث أعلنت "المقاومة الإسلامية في العراق" تنفيذ نحو 16 هجوماً بطائرات مسيرة استهدفت مواقع عسكرية وقواعد وصفتها بأنها تابعة للولايات المتحدة وحلفائها.
وذكرت بيانات الفصائل أن الهجمات شملت قواعد عسكرية في مناطق مختلفة من العراق، بينها مواقع قرب البصرة وديالى، إضافة إلى محيط مطار أربيل الدولي حيث توجد منشآت عسكرية أمريكية، فيما تحدثت تقارير عن إسقاط عدد من الطائرات المسيرة في الأجواء.
ومنذ الأول من مارس، تعلن جماعة "سرايا أولياء الدم" بشكل شبه يومي تنفيذ هجوم بطائرات مسيرة على قوات أمريكية في أربيل، في وقت هددت فصائل أخرى، مثل "كتائب حزب الله" و"حركة النجباء"، بتوسيع العمليات ضد الوجود العسكري الأمريكي في العراق والمنطقة.
بالتزامن مع هذه الهجمات، تعرضت مواقع تابعة للحشد الشعبي لغارات نُسبت إلى الولايات المتحدة و"إسرائيل"، ما أسفر عن مقتل أكثر من 15 عنصراً من فصائل مسلحة، بينهم عناصر من "كتائب حزب الله" و"عصائب أهل الحق"، وفق بيانات محلية وتقارير إعلامية،
فيما كان آخر استهداف في مساء 4 مارس، بمقتل قيادي محلي في الكتائب بغارة على مركبة جنوب بغداد.
لبنان.. جبهة "حزب الله"
في لبنان، أعلن "حزب الله"، في 2 مارس، بدء تنفيذ هجمات صاروخية ضد مواقع إسرائيلية، قال إنها تأتي رداً على الضربات التي استهدفت إيران ومقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، في تطور فتح جبهة جديدة في المواجهة الإقليمية.
وأعلن الحزب، في 3 مارس، تنفيذ 13 عملية عسكرية خلال يوم واحد، شملت إطلاق صواريخ على مواقع إسرائيلية في الجليل الأعلى، إضافة إلى هجمات بطائرات مسيرة استهدفت قواعد عسكرية مثل رامات دافيد وميرون ونفح.
كما أعلن الحزب إسقاط طائرة مسيرة إسرائيلية واستهداف تجمعات عسكرية إسرائيلية قرب الحدود، في حين رد الجيش الإسرائيلي بسلسلة غارات جوية واسعة استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت وبلدات في جنوب لبنان والبقاع.
وبحلول 4 مارس، كثفت "إسرائيل" ضرباتها الجوية على مواقع قالت إنها تابعة للحزب، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى وتدمير بنى تحتية ومخازن عسكرية، في واحدة من أعنف جولات التصعيد بين الطرفين منذ سنوات، فضلاً عن تقدم قوات الاحتلال في مناطق جنوب البلاد.
الحوثي لا يهاجم
أعلنت جماعة الحوثي تضامنها الكامل مع إيران عقب الضربات الأمريكية-الإسرائيلية، حيث أصدر المجلس السياسي التابع للجماعة بياناً حمل واشنطن و"إسرائيل" مسؤولية التصعيد العسكري في المنطقة،
واكتفت بالدعم الإعلامي وعبر مواقع التواصل، بتوجيهات من زعيمها، وإخراج تظاهرة في صنعاء الواقعة تحت سيطرتهم.
وأكد البيان أن توسيع دائرة الاستهداف ضد إيران قد يؤدي إلى توسيع نطاق المواجهة الإقليمية، مشيراً إلى أن الجماعة تتابع تطورات الصراع عن كثب وتحتفظ بحقها في اتخاذ ما تراه مناسباً من خطوات.
كما صرح قياديون في الجماعة بأن اليمن في حالة "جهوزية واستعداد" للتعامل مع أي تطورات عسكرية في المنطقة، مؤكدين أن قرار الانخراط في المواجهة يخضع لتقديرات القيادة العليا للجماعة وفق تطورات الميدان.
ورغم هذه التصريحات، لم تعلن الجماعة حتى الآن تنفيذ أي هجمات مباشرة مرتبطة بالحرب الدائرة، ما يشير إلى أن موقفها الحالي يقتصر على الدعم السياسي والاستعداد العسكري دون دخول فعلي في القتال.
سيناريوهات الانخراط الحوثي
تشير تقارير إعلامية إلى أن الحوثيين يدرسون عدة خيارات محتملة في حال قرروا الانخراط في المواجهة، من بينها إطلاق صواريخ بعيدة المدى باتجاه أهداف إسرائيلية رغم التحديات التقنية المرتبطة بالمدى.
كما قد يشمل ذلك استهداف سفن أو مصالح مرتبطة بدول غربية أو إسرائيلية في البحر الأحمر، أو تنفيذ عمليات ضد أهداف أقرب جغرافياً إلى اليمن في المنطقة، وفق تقديرات نقلتها تقارير إعلامية إقليمية.
فيما يرى الباحث السياسي نجيب السماوي، أن جماعة الحوثي تنظر إلى نفسها كجزء مما يُعرف بـ"محور المقاومة" الذي تقوده إيران، ويضم حزب الله في لبنان وفصائل عراقية،
مشيراً إلى أن الجماعة تعلن التزاماً عقائدياً وسياسياً بدعم طهران في مواجهة الولايات المتحدة و"إسرائيل".
إلا أن الانتقال من مستوى الدعم السياسي والإعلامي إلى الانخراط العسكري المباشر، وفق حديث السماوي "يبقى مرتبطاً بطبيعة الحرب وحدودها، إذ قد تكتفي الجماعة بتصعيد محدود عبر هجمات بحرية أو صاروخية إذا ظلت المواجهة ضمن نطاق الضربات المتبادلة".
ويشير إلى أن قرار الحوثيين سيتأثر أيضاً بحسابات البقاء الداخلي باعتبار أنهم يسيطرون على مناطق واسعة في شمال اليمن ما يجعل أي انخراط عسكري واسع محفوفاً بمخاطر تعرضهم لضربات أمريكية مباشرة قد تستهدف بنيتهم العسكرية والاقتصادية.
وفي هذا السياق يرى الباحث أن الجماعة "قد تلجأ إلى توسيع نطاق الضغط غير المباشر عبر البحر الأحمر أو استهداف أهداف إسرائيلية دون إعلان حرب شاملة، خاصة في ظل تراجع أدوار بعض حلفاء إيران في الإقليم، الأمر الذي جعل الحوثيين أحد أبرز الأوراق الميدانية لطهران في الجبهة العربية الجنوبية".
وبحسب حديثه فإن احتمالات التدخل الأوسع قد ترتبط بثلاثة سيناريوهات رئيسية، منها "تعرض منشآت سيادية كبرى داخل إيران لضربات تهدد بقاء النظام، أو صدور طلب إيراني مباشر لتفعيل الجبهات الإقليمية، أو استهداف قيادات حوثية بضربات أمريكية أو إسرائيلية مباشرة".
ويبقى السيناريو الأكثر ترجيحاً في حال حدث، وفق الباحث، هو "استمرار الدعم العسكري والسياسي غير المباشر لطهران مع تصعيد محسوب ضد إسرائيل في البحر الأحمر"، في إطار استراتيجية يمكن وصفها بـ"المشاركة دون الانجرار إلى مواجهة وجودية".