استمرار الاحتجاجات الليلية في إيران... وترامب يجدّد تهديداته
الرأي الثالث - وكالات
تجددت الاحتجاجات في بازار طهران مع دخولها أسبوعها الثاني، وأظهرت مقاطع متداولة، صباح اليوم، تجمعات في قلب العاصمة قرب البازار الكبير مع استخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين وإغلاق طرق فرعية تحت انتشار أمني كثيف.
جاء ذلك، بعدما استمرت الاحتجاجات ليلاً في أحياء بالعاصمة ومدن عدة، مع إحراق إطارات وقطع طرق وهتافات منددة بالحكام.
وقرّرت وزارة التعليم السماح لجامعات بعقد الدروس افتراضياً، في خطوة ربطها ناشطون بالاعتبارات الأمنية. وتشير تقارير إلى اضطراب واسع في شبكة الإنترنت.
وأفادت منظمات حقوقية بسقوط 25 قتيلاً على الأقل، واعتقال المئات، في حين تحدثت السلطات عن مقتل 12، ووصفت الاحتجاجات بأنها «محدودة».
وأظهرت مقاطع فيديو نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران خلال الساعات الماضية، خروج تجمعات احتجاجية ليل الأحد في عدد من المدن.
وبحسب هذه المقاطع وتقارير لوسائل إعلام فارسية معارضة، فقد شهدت مدن عدة، من بينها إيلام غربي البلاد، وممسني وزرين دشت في محافظة فارس جنوباً، ومدينة زرند في المحافظة المركزية، تجمعات احتجاجية في الليلة الثامنة من الاحتجاجات.
وفي حين لم تصدر السلطات الإيرانية حتّى الآن أي إحصاءات رسمية حول أعداد القتلى أو الجرحى أو المعتقلين، أفادت بعض وسائل الإعلام المعارضة بأن حصيلة القتلى بلغت حتّى الآن نحو 25 شخصاً،
وتفرض الاحتجاجات المتسعة في إيران، التي أشعلها التدهور الحاد في الأوضاع الاقتصادية للجمهورية الإسلامية، ضغوطاً جديدة على نظام الحكم في البلاد، في لحظة إقليمية ودولية شديدة الحساسية.
ولا تزال طهران تتأثر بتداعيات حرب استمرت 12 يوماً شنّتها إسرائيل في يونيو (حزيران)، وشهدت قصف الولايات المتحدة مواقع نووية داخل إيران.
وقد زادت الضغوط الاقتصادية، التي تفاقمت في سبتمبر (أيلول) مع عودة عقوبات الأمم المتحدة بسبب البرنامج النووي، من انهيار العملة الوطنية، إذ يتداول الريال الإيراني حالياً عند نحو 1.4 مليون مقابل الدولار.
وأدّى انهيار الريال إلى تعميق الأزمة الاقتصادية، مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية مثل اللحوم والأرز، في وقت تعاني فيه البلاد من معدل تضخم سنوي يناهز 40 في المائة.
وفي ديسمبر (كانون الأول)، استحدثت الحكومة شريحة تسعير جديدة للبنزين المدعوم، ما رفع أسعار أحد أرخص أنواع الوقود في العالم، وزاد الضغوط المعيشية. وتُخطط طهران لمراجعة الأسعار كل 3 أشهر، ما يفتح الباب أمام زيادات إضافية.
وانطلقت الاحتجاجات بداية من تحركات لتجار في طهران، قبل أن تمتد جغرافياً. ورغم تركيزها في البداية على المطالب الاقتصادية، سرعان ما رُفعت شعارات سياسية مناهضة للنظام.
ويأتي ذلك على خلفية غضب متراكم منذ سنوات، تفجر بقوة بعد وفاة مهسا أميني (22 عاماً) أثناء احتجازها لدى الشرطة عام 2022.
لكن تحديد الحجم الحقيقي للاحتجاجات يظل صعباً، إذ تكتفي وسائل الإعلام الرسمية بتغطية محدودة، في حين تقدم مقاطع الفيديو المتداولة عبر الإنترنت لقطات قصيرة ومهزوزة أو أصوات إطلاق نار من دون سياق واضح.
كما يواجه الصحافيون قيوداً صارمة، تشمل الحاجة إلى تصاريح للتنقل ومخاطر المضايقة أو الاعتقال.
ورغم ذلك، لا تظهر مؤشرات على تراجع التحركات، حتى بعد تصريح المرشد علي خامنئي، السبت، بأن «مثيري الشغب يجب أن يُوضَعوا عند حدهم».
وفي السياق نفسه، جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في مقابلة مع صحافيين على متن الطائرة الرئاسية، تحذيره السلطات الإيرانية من استخدام العنف ضد المتظاهرين،
قائلاً: "إذا أرادت إيران أن تعود إلى قتل الناس كما فعلت من قبل، فستواجه رداً صارماً من الولايات المتحدة".
إلى ذلك، اتهمت إيران إسرائيل اليوم الاثنين، بالسعي إلى "تقويض وحدتها الوطنية" بعد تصريحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو التي تحدث فيها عن تضامن بلاده "مع تطلعات الشعب الإيراني للحرية".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن "النظام الصهيوني مصمّم على استغلال أي فرصة لبث الفرقة وتقويض وحدتنا الوطنية، ويتعين علينا أن نظلّ يقظين".
وأضاف في المؤتمر الصحافي الأسبوعي في طهران، أن "تصريحات رئيس وزراء النظام الصهيوني، وبعض المسؤولين الأميركيين المتطرفين، ليست سوى تحريض على العنف"، بحسب "فرانس برس".
في غضون ذلك، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، في الجلسة العلنية للمجلس، اليوم الاثنين، إنه يجب التعامل مع المحتجين عبر الحوار،
مؤكداً أنّ مطالبهم مشروعة، وأنّه من الضروري بذل أقصى الجهود من أجل تحقيق الاستقرار الاقتصادي في البلاد.
وأمس الأحد، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماع مجلس الوزراء أنه "لا يمكن تهدئة المجتمع أو إقناعه من خلال الأساليب القهرية أو الإجراءات غير السليمة"،
مشدداً على "ضرورة التواصل المستمر والشفاف والصادق، بين المسؤولين والمواطنين"، مضيفاً أن "التوعية والشفافية تلعبان دوراً مهماً في منع تصاعد السخط والتوترات الاجتماعية".
كما أكد أن "التعامل مع المجتمع يجب أن يكون مبنياً على الاحترام والحوار وسعة الصدر".
ودعا المحافظين إلى الاستفادة من "الوجهاء المحليين وأصحاب التأثير" وتنظيم اجتماعات دورية معهم، إلى جانب الدعوة لعقد جلسات حوارية مع الطلاب داخل الجامعات.
من جهته، قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إيجئي في لقاء قضائي، اليوم، إن السلطات "لن تُبدي هذه المرّة أي تساهل مع مثيري الشغب"،
موضحاً أن "هذا الموقف يأتي في ظلّ إعلان كل من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني دعمهما الرسمي لأعمال الشغب"، وفق التلفزيون الإيراني.
وأكد رئيس السلطة القضائية الإيراني، "ضرورة الإسراع في اتخاذ القرارات القانونية بحق مثيري الشغب في مرحلتَي الادعاء العام والمحاكم"، داعياً القضاء إلى وجوب عدم إطالة أمد البت في القضايا الواضحة.
وأضاف محسني إيجئي: "في مرحلة النيابة العامة، لا ينبغي تعطيل الملفات الواضحة، وكذلك الأمر في المحاكم. ومن الآن، يجب تخصيص فرع أو فروع عدّة للنظر في قضايا أعمال الشغب الأخيرة"، حسب قوله.
وشدّد على أنه لا مجال للتأخير أو التراخي، قائلاً: "لا يصح أن يصدر الحكم بحق عنصر مثير للشغب، ارتكب إضافة إلى ذلك جرائم أخرى خلال أعمال الفوضى، بعد ستة أشهر، إذ إنّ مثل هذا التأخير يفتقر إلى الأثر الرادع".