الذكاء الاصطناعي في رمضان: فوانيس ووصفات
خلال شهر رمضان تنبض الحياة اليومية للعائلات بإيقاعات جديدة، فتتحوّل ساعات الليل إلى واحة من النشاط بدل النوم، وتتحوّل ساعة الإفطار إلى مركز اليوم، وبينهما تتغير المواعيد والأولويات طيلة الشهر الفضيل.
أثناء ذلك، يبرز الذكاء الاصطناعي في رمضان فاعلاً جديداً، سواء لتسهيل التواصل أو تنفيذ المهام، مع جدل ونقاش ديني حول مدى تدخله وتداخله مع حياة المسلم.
صور مولّدة في كل مكان
مع إعلان ثبوت رؤية شهر رمضان، تفاعل مستخدمو مواقع التواصل مهنئين بعضهم بعضاً بعبارات وصور خاصة. ولعل القارئ لاحظ كثيراً منها، إذ يظهر معارفه يحملون فانوساً ويرتدون ملابس تقليدية.
وهي صور ولّدها الذكاء الاصطناعي، عبر روبوتات توليد المحتوى مثل "جيميناي" و"تشات جي بي تي". مع ذلك، يحذّر الخبراء من مخاطر تحميل صور الوجه على منصات الذكاء الاصطناعي لمواكبة أحدث الصيحات.
ينقل موقع كوفنتراي لايف عن مؤسِّس شركة AIPRM لإدارة طلبات الذكاء الاصطناعي، كريستوف سي سيمبر، أنه "باختصار، عندما تحمّل صورة إلى مولد فني يعمل بالذكاء الاصطناعي، فإنك تفصح عن بياناتك البيومترية (وجهك).
بعض أدوات الذكاء الاصطناعي تخزن هذه البيانات، وتستخدمها لتدريب نماذج مستقبلية، أو حتى تبيعها لأطراف ثالثة".
الذكاء الاصطناعي يعيد جدل الهلال
قدّم مركز الفلك الدولي دراسة بحثية حديثة تناولت إمكانية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في رصد هلال بداية الشهر القمري، بما في ذلك شهر رمضان، من خلال الصور الفلكية، وذلك بالتعاون مع باحثين من جامعات ماليزية ودائرة الشؤون الإسلامية الماليزية.
هدفت الدراسة إلى تطوير نموذج يعتمد على خوارزميات التعلم العميق لتحديد موقع الهلال، خصوصاً عندما يكون الرصد البصري التقليدي صعباً.
لكن كل استخدام لغير العين البشرية لرؤية هلال رمضان يثير سجالاً فقهياً وشعبياً حول مشروعيته، وهو سجال لا يزال متواصلاً حتى مع توقّع موعد رمضان والأعياد بالحسابات الفلكية مثلاً.
مساعدة الذكاء الاصطناعي في رمضان
بعيداً عن الخلاف تقدّم أدوات الذكاء الاصطناعي في رمضان مساعدة حقيقية لتيسير اليوم. ولأنه شهر تتغير فيه المواعيد قد يحتاج المستخدمين إلى كثير من التذكير والتخطيط،
تبرز أداة مثل "ريكليم إيه آي" (Reclaim AI)، وهي منصة جدولة تمنح الذكاء الاصطناعي دوراً مركزياً في تنظيم الأسبوع من البداية إلى النهاية.
ولأن رمضان شهر المطبخ بامتياز، يمكن لروبوتات الذكاء الاصطناعي في رمضان اقتراح الوصفات، وتوفير تعليمات طهي خطوة بخطوة، بما في ذلك نصائح وتقنيات لتحسين مهارات الطهي.
كذلك، يمكنه تقديم مكونات بديلة للوصفات لتناسب القيود أو التفضيلات الغذائية، وإنشاء قوائم تسوق بناءً على الوصفات المختارة، واقتراح أطباق أو مشروبات متناسقة مع الوصفة المختارة.
كذلك، يمكن للذكاء الاصطناعي الحد من الهدر من خلال المساعدة في تخطيط وجبات تستخدم بقايا الطعام.
يمكن لروبوتات الدردشة اليوم المساعدة في هذه المهمة، كما تتخيل شركة سامسونغ للإلكترونيات المزيد من الثلاجات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي ستتيح الاستخدام الأذكى للمكوّنات وتقليل الهدر، كما تساعد على تبسيط الخطوات اليومية، والحدّ من جولات التسوق المفاجئة.
الذكاء الاصطناعي في نظر الدين
ترى هيئة الإفتاء المصرية أنه "بحسب الشريعة الإسلامية، لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون مصدراً أساسياً للمعرفة الإسلامية، أو أن يحل محل العلماء المؤهلين.
فالتعلم الديني يتطلب الرجوع إلى المختصين لضمان فهم دقيق وإتقان المنهج الفقهي، إذ لا تستطيع الأدوات الآلية التمييز بدقة بين الآراء الفقهية القوية والضعيفة، ولا تتحمل مسؤولية إصدار الفتاوى".
مع ذلك، تشير الهيئة إلى أنه "يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي استخداماً مسؤولاً بوصفه أداة مساعدة في جمع المعلومات، وتنظيم المواضيع، وتحديد المصادر الموثوقة، شريطة أن تكون جميع المواد مدققة من قِبل علماء مؤهلين أو مراجع معتمدة.
ويجب أن يبقى التعلم الإسلامي السليم راسخاً في التراث العلمي، وأن تُستخدم التكنولوجيا أداةَ مساعدة فقط".