فضل شاكر يصدر "نام الليل"... كلمات وألحان الكاتبة اليمنية جمانة جمال
لم تكن عودة فضل شاكر إلى الغناء كافية لطيّ صفحة الأسئلة المحيطة بمسيرته، لا على المستوى القضائي، إذ لا تزال ملفات عالقة أمام القضاء اللبناني، ولا على المستوى الفني، فلم يكن الحفلان اللذان أحياهما في السعودية، على الرغم من الإقبال الجماهيري، بمنأى عن الملاحظات النقدية.
فقد توقف متابعون عند تفاوت الأداء الصوتي، وما بدا من حاجة إلى استعادة اللياقة الغنائية بعد 14 عاماً من الابتعاد عن المسرح.
وقبل يومين، أصدر شاكر أغنيته الجديدة "نام الليل"، وهي الأولى منذ إخلاء سبيله من الحجز في وزارة الدفاع اللبنانية، مع استمرار مثوله أمام القضاء في القضايا المتبقية.
الأغنية من كلمات وألحان الكاتبة اليمنية جمانة جمال، التي سبق أن تعاونت معه في أعمال حققت انتشاراً وأسهمت في استعادة حضوره لدى الجمهور.
غير أن هذا التعاون، بمشاركة الموزع الموسيقي حسام صعيبي، يبدو هذه المرة أقرب إلى إعادة إنتاج وصفة مألوفة، تقوم على مفردات بسيطة وألحان مباشرة، تستهدف سرعة التلقي والحفظ، أكثر مما تراهن على مغامرة فنية أو إضافة نوعية.
والنتيجة عمل يستدعي، في بساطته المفرطة، ملامح أغاني الأطفال.
ولا ينفصل هذا الخيار عن موجة استعادة الأغنيات والألحان القديمة، كما فعل وائل كفوري أخيراً بإعادة تسجيل ثلاثة أعمال من ألحان طارق أبو جودة.
فقد أثبتت التجربة أن الذاكرة الغنائية قادرة على استعادة جمهورها، حتى حين لا يقدم التوزيع جديداً يُذكر. لكن نجاح هذه المعادلة لا يجعلها بديلاً من التجديد.
موسيقياً، تستند جمانة جمال في أعمالها مع شاكر إلى إيقاعات مألوفة، وجمل لحنية سهلة التداول، مستفيدة من مقامات قريبة من الأذن، بينها البياتي، كما في "طلعت شمسا" لملحم زين.
اختيارات تضمن الألفة وسرعة الانتشار، لكنها تضيق المساحة المتاحة أمام التنويع والتجريب.
أما التغيير فيبقى، في كثير من الأحيان، محصوراً في الكلمات، بما يمنح الإصدارات مظهراً جديداً من دون تحول حقيقي في الهوية الموسيقية.
هنا تكمن المعضلة: أن يعود فضل شاكر إلى الضوء ليجد نفسه سريعاً داخل دائرة الاستهلاك الفني، بدلاً من استثمار عودته في مشروع يعيد تقديمه فنياً.
فهو يحتاج إلى إدارة فنية ترسم خياراته، وتنويع مدروس في الألوان، وإلى إعادة وصل تجربته بالقاهرة، حيث ينتظره جمهور وصناع أغنية يعرفون قيمة صوته.