أزمة السيولة تدفع البنك المركزي اليمني لتثبيت سعر صرف جديد للريال
بدأت إجراءات البنك المركزي اليمني لمعالجة أزمة شح سيولة الأوراق النقدية في أسواق الصرف من خلال تثبيت سعر جديد لصرف الريال مقابل العملات الأجنبية، ومباشرة البنوك والمصارف في عدن ومناطق إدارة الحكومة المعترف بها دولياً عملية شراء العملات الأجنبية من المواطنين بسقف يومي 10 آلاف ريال سعودي.
ويجرى تداول سعر صرف الريال اليمني بنحو 410 مقابل الريال السعودي من 420 ريالاً، السعر المثبت السابق، و1558 ريالاً للدولار من 1617 ريالاً، وهذا بموجب التحريك الجديد لسعر الصرف الذي يحافظ على استقراره منذ أغسطس/آب الماضي 2025. في حين تتداول السوق السوداء سعر صرف مختلف يصل إلى 400 ريال مقابل الريال السعودي و1520 ريالاً للدولار.
جاء ذلك بعد عقد مجلس إدارة البنك المركزي اليمني، يوم الخميس، اجتماعاً استثنائياً عبر وسائل التواصل الافتراضية برئاسة محافظ البنك المركزي رئيس مجلس الإدارة وحضور بقية الأعضاء، وناقش الاجتماع العديد من المواضيع المهمة المدرجة في جدول الأعمال، وأهمها المواضيع المتعلقة بأسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني والتطورات الإيجابية في هذا المجال.
وناقش المجلس، بحسب ما ورد في موقع البنك المركزي اليمني، العديد من الخيارات المبنية على دراسات حركة السوق، للتعامل مع تلك التطورات واتخاذ الإجراءات المناسبة حيالها وفقاً للسياسات المتبعة في إدارة سعر الصرف المعتمدة على آليات السوق، وعلى أن تستمر المراقبة الصارمة لحركة السوق المحلية لأسعار صرف العملات واتخاذ الإجراءات المناسبة للمحافظة على استقرار العملة والأسعار أطول فترة ممكنة،
وعدم السماح لأي تذبذبات أو أي أنشطه تتعارض مع السياسات المقرة للحفاظ على أمن المواطن المعيشي والاجتماعي، وفوض المجلس الإدارة التنفيذية باتخاذ ما تراه مناسباً لتعزيز هذه الإجراءات.
وقالت مصادر مصرفية مسؤولة، إن "الاجتماع الذي وُصف بالاستثنائي وقف بدرجة رئيسية أمام مشكلة نقص السيولة من العملة الوطنية التي تحولت إلى أزمة في الأسواق خلال الفترة الراهنة التي تنشط فيها الحركة التجارية والمصرفية مع قدوم شهر رمضان،
حيث كانت تعليمات صندوق النقد الدولي في مشاورات المادة الرابعة مع الحكومة اليمنية، التي استضافتها العاصمة الأردنية عمّان في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حاضرة في المناقشات خلال هذا الاجتماع الذي اتخذ قراراً يُفوَّض بموجبه مجلس إدارة البنك بمعالجة الوضع بما يتسق وحاجة السوق من العملة الوطنية والحفاظ على المعايير المتبعة والسياسات الاحترازية الصارمة في إدارة السيولة المقرة من مجلس الإدارة والتي أثبتت نجاحاً في المحافظة على الاستقرار في أوضاع صعبة واستثنائية".
وشدد المستشار الاقتصادي في رئاسة الجمهورية فارس النجار، على أهمية تدخل البنك المركزي في الظروف الراهنة والتطورات الأخيرة التي تتطلب ضرورة التدخل لضمان استقرار السوق، وذلك من خلال تحديد سعر صرف جديد وإعادة مواءمة تسعير بقية العملات الأجنبية ضمن الإطار نفسه، بهدف تقليص الفجوات السعرية وتعزيز وضوح آلية التسعير وشفافيتها،
وأشار إلى أن القرار جاء بعد دراسة حركة السوق ومؤشرات العرض والطلب، مع تأكيد استمرار إدارة سعر الصرف وفق آليات السوق، مقرونة برقابة مشددة لمنع أي ممارسات مضاربية أو اختلالات مصطنعة، إضافة إلى الوقوف أمام مشكلة نقص السيولة من العملة الوطنية في التداول، واتخاذ ما يلزم لضبط المعروض النقدي بما يحقق التوازن بين احتياجات السوق ومتطلبات الاستقرار النقدي، من دون الإخلال بالسياسات الاحترازية المعتمدة.
وأقر البنك المركزي، أمس السبت، إصداراً نقدياً بقيمة 100 مليار ريال يمني وفقاً لمصادر مصرفية ومتعاملين في الأسواق، في حين أن هناك من يرى أنه كان بالإمكان توظيف هذا الإصدار لمعالجة شح السيولة في السوق من دون المساس بسعر الصرف الذي ظل مستقراً أكثر من سبعة أشهر.
وأكد الخبير الاقتصادي والمالي وحيد الفودعي، أن "البنك المركزي كانت أمامه إجراءات أخرى لمعالجة أزمة شح السيولة المحلية والحفاظ في الوقت نفسه على استقرار سعر الصرف من دون إجراء أي تغيير، مع وقف تشكّل توقعات مضاربية، خصوصاً في ظل سعي بعض المتعاملين إلى زعزعة الاستقرار لتحقيق أرباح قصيرة الأجل".
ولفت إلى أن ذلك كان بالإمكان أن يتم "عبر ضخ نقدي منظم وموجّه، وتعزيز الاحتياطيات الأجنبية من خلال تجميع العملة الصعبة لصالح البنك المركزي، بما يدعم تمويل فاتورة الاستيراد، وقبل كل ذلك، توجيه البنوك وشركات الصرافة لشراء العملات الأجنبية لحسابه وبالسعر الرسمي، مقابل ضخ ما يقابلها من سيولة بالعملة المحلية في السوق".
وانتقد خبراء اقتصاديين مثل هذه الإجراءات التي تظهر وجود تحسن في سعر صرف العملة المحلية في ظل عدم استعادة الإيرادات العامة التي تمكن الجهات النقدية من امتلاك الأدوات الحقيقية للتدخل في سوق الصرف.
محمد راجح