إصابات السرطان إلى ارتفاع هائل وسط نقص حاد في الأدوية والخدمات
حذّر المركز الوطني لعلاج الأورام في صنعاء من تفاقم أوضاع مرضى السرطان في اليمن وارتفاع عددهم، وسط نقص حاد في الأدوية والخدمات على خلفية الأزمة القائمة في البلاد.
وبيّن القائمون على المركز، في مؤتمر صحافي عُقد أمس الأحد، أنّ نحو 120 ألف مريض سرطان في اليمن يواجهون في الوقت الراهن نقصاً حاداً في الرعاية الطبية، في وقت يحتاج فيه أكثر من 10 آلاف مريض إلى سفر عاجل لتلقّي العلاج في الخارج، ولا سيّما مع عدم توفّر ما يكفي من خيارات محلياً.
ومن خلال البيانات التي عرضها أخيراً، أوضح هذا المركز الصحي، الذي يُعَدّ جهة رئيسية في اليمن تُعنى بشؤون مرضى السرطان، أنّ عدد المسجّلين لديه من المصابين ارتفع بنسبة 100% في العقد الأخير، وذلك من 4,112 حالة في عام 2015 إلى 8,250 حالة في عام 2025.
كذلك، بيّن المركز الوطني لعلاج الأورام في صنعاء أنّ القطاع الصحي يعاني من نقص يقدّر بنحو 60% في العلاجات الأساسية، إلى جانب انعدام كلي لما بين 10 أصناف دوائية رئيسية من أدوية الأورام إلى 15 صنفاً.
وتتفاقم أزمة العلاجات مع بقاء شحنات الأدوية عالقة لأشهر قبل وصولها إلى من يحتاجها، الأمر الذي يعرّضها أحياناً للتلف أو لانتهاء صلاحيتها. يُضاف إلى ذلك انسحاب عدد من شركات الأدوية العالمية من السوق اليمنية،
ما أدّى وفقاً لتقديرات رسمية إلى تسجيل نحو 28 ألف وفاة خلال السنوات الأخيرة بسبب تعذّر الحصول على الرعاية المناسبة أو صعوبة السفر لتلقّي العلاج في الخارج.
وعلى صعيد الخدمات التشخيصية والعلاجية التخصصية، تسبّبت الأزمة في اليمن في توقّف خدمات حيوية، من قبيل علاج سرطان الغدة الدرقية باليود المشعّ وفحوصات المسح الذرّي، بسبب النقص الحاد في المواد اللازمة وقطع غيار الأجهزة الخاصة بذلك، إلى جانب تعطّل جهازَي علاج إشعاعي ونقص غاز الهيليوم المشغّل لعدد من أجهزة التصوير الطبي.
وتنعكس هذه التحديات وغيرها بصورة مباشرة على الفئات الأكثر هشاشة، إذ يُسجَّل في وحدة لوكيميا الأطفال التابع لمستشفى الكويت الجامعي في صنعاء نحو 2,300 طفل مصاب بسرطان الدم، كثيرون منهم محرومون من العلاج وفقاً للبروتوكولات المعتمدة.
في سياق متصل، ثمّة 200 مريض من بين 600 يتلقّون العلاج في حاجة ماسة إلى السفر للخضوع لعمليات زرع نخاع العظم غير المتوفّرة في اليمن اليوم.
ويأتي هذا التدهور في ظلّ سياق عام يعاني فيه القطاع الصحي في اليمن من تراجع حاد في الخدمات وتأثّر سلاسل الإمداد، من جرّاء الأزمة الاقتصادية القائمة وانقسام المؤسسات.
ودعا متحدّثون في المؤتمر الصحافي الذي عقده المركز الوطني لعلاج الأورام في صنعاء المنظمات الدولية، كما الوكالات التابعة للأمم المتحدة، إلى التدخّل العاجل، من أجل تسهيل وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى من يحتاجها وتسيير الرحلات العلاجية للمرضى، بهدف إنقاذ آلاف الحالات التي يتوقّف شفاؤها على توفّر الرعاية الأساسية والمنتظمة.