تعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى لإيران خلفاً لوالده
الرأي الثالث - وكالات
قالت وسائل إعلام رسمية في إيران، الأحد، إن «مجلس خبراء القيادة» اختار مجتبى خامنئي مرشداً جديداً للبلاد خلفاً لوالده علي خامنئي، الذي قُتل قبل أسبوع في غارات جوية أميركية وإسرائيلية.
ويأتي هذا التطور بعدما كانت شخصيات بارزة داخل المؤسسة الحاكمة تعتبر مجتبى، وهو رجل دين متوسط الرتبة تربطه علاقات وثيقة بـ«الحرس الثوري»، أحد أبرز المرشحين لخلافة والده منذ سنوات.
وعلى الرغم من أن الأيديولوجية الحاكمة في إيران ترفض مبدأ توريث منصب المرشد، فإن مجتبى خامنئي يحظى، وفق مصادر سياسية، بشعبية واسعة داخل صفوف «الحرس الثوري»، إضافة إلى النفوذ الكبير الذي لا يزال يتمتع به مكتب والده الراحل.
وفي المقابل، علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مسألة الخلافة، قائلاً إن أي مرشد تختاره إيران خلفاً لخامنئي من دون موافقته لن “يبقى طويلا”.
وقال ترامب في حديث إلى شبكة “إي بي سي نيوز”، إن أي مرشد جديد “يتوجب عليه نيل الموافقة منا”، مضيفا “إذا لم نوافق عليه، فإنّه لن يبقى طويلا”.
وقد رد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على ترامب وجدد رفض طهران أي تدخل خارجي في تسمية المرشد الأعلى. وقال لشبكة “إن بي سي” إن طهران “لا تسمح لأحد بالتدخل” في شؤونها الداخلية.
وشدد على أن “الأمر يعود إلى الشعب الإيراني في انتخاب قائدهم الجديد”.
وقد استبقت إسرائيل اختيار المرشد الجديد بتهديدها بأن أي خليفة لخامنئي “سيكون هدفا مؤكّدا للاغتيال.
وكان اسم النجل الثاني لخامنئي قيد التداول لتولّي منصب المرشد، وهو رأس هرم السلطة وصاحب الكلمة الفصل في السياسات العليا.
وكان ثلاثة من أعضاء مجلس خبراء القيادة أعلنوا في تصريحات أوردتها وسائل إعلام إيرانية الأحد، أن المجلس توصل الى اختيار المرشد المقبل، من دون كشف اسمه ربما لتحسبات أمنية.
ميدانياً، وفي ظل التصعيد المستمر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، أن طيرانه الحربي بدأ موجة واسعة من الضربات الجوية على العاصمة الإيرانية طهران، فيما أعلن الحرس الثوري الإيراني أن الموجة "السابعة والعشرين" من عملية "وعد الصادق 4" نُفذت "بنجاح" عبر عملية مركبة بطائرات مسيّرة وصواريخ ضد أهداف أميركية وإسرائيلية. ووصف هذه الموجة بأنها "استراتيجية متعددة الأبعاد"، قائلاً إنها استهدفت "أهدافاً عسكرية صهيونية في حيفا في شمال الأراضي المحتلة" بصواريخ "كاسر خيبر" الجديدة ذات الوقود الصلب.
كذلك استمرت الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة، رغم اعتذار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، السبت، إلى دول المنطقة التي تعرضت لهجمات من إيران خلال الأسبوع الذي مر على العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران،
وفي السياق، ذكرت أربعة مصادر مطلعة لـ"رويترز" أن السعودية أبلغت طهران بأنها رغم تفضيلها تسوية دبلوماسية للنزاع الإيراني الأميركي، إلا أن استمرار الهجمات على المملكة وقطاع الطاقة فيها قد يدفع الرياض إلى الرد بالمثل.
وقالت المصادر إن وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان تحدث إلى نظيره الإيراني عباس عراقجي قبل يومين من كلمة بزشكيان، وأوضح له موقف الرياض بشكل جلي.
ونقلت المصادر عن بن فرحان قوله إن السعودية منفتحة على أي شكل من أشكال الوساطة الرامية إلى خفض التصعيد والتوصل إلى تسوية عبر التفاوض،
مشدداً على أن الرياض ودول الخليج الأخرى لم تسمح للولايات المتحدة باستخدام مجالها الجوي أو أراضيها لشن غارات جوية على إيران.
ومع دخول الحرب المتصاعدة في يومها التاسع، قال موقع أكسيوس الإخباري الأميركي إن الضربات الإسرائيلية التي استهدفت 30 منشآة تخزين للطاقة تجاوزت إلى حد بعيد ما كانت تتوقعه الولايات المتحدة الأميركية حينما أخطرتها إسرائيل بنيتها قصف منشآت التخزين تلك.
وأضاف نقلا عن مسؤول أميركي وآخر إسرائيلي ومصدر مطلع أن ذلك أدى إلى "نشوب أول خلاف كبير بين الحليفين منذ بداية الحرب قبل ثمانية أيام".
وعزا تقرير "أكسيوس" السبب وراء الخلاف إلى مخاوف أميركية من أن يؤدي استهداف إسرائيل لبنيات تحتية تقدم خدمات للمواطنين الإيرانيين إلى نتائج عكسية على المستوى الاستراتيجي،
وتحديداً دفع المجتمع الإيراني إلى حشد دعمه للنظام والتسبب في ارتفاع أسعار النفط.
وشنت إسرائيل، الليلة الماضية، هجمات عدة على منشآت نفطية في محافظتي طهران وكرج، مما سبَّب حرائق كبيرة بعد تسرب النفط إلى الشوارع واحتراق العديد من السيارات.
كما صعدت أعمدة النيران والدخان إلى سماء العاصمة طهران واستمرت لساعات طويلة، فيما ظل مستودع نفط "شهران" في شمال غرب طهران مشتعلاً لغاية صباح اليوم الأحد، وغطّى دخان أسود وكثيف سماء مدينة طهران.
وفي التفاصيل، ذكر أكسيوس أن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين قالوا إن الجيش الإسرائيلي أخطر الجيش الأميركي قبل بدء تنفيذه الضربات الجوية، موردا عن مسؤول أميركي قوله إلى الجيش الأميركي تفاجأ النطاق الواسع لتلك الهجمات.
وقال مسؤول أميركي كبير وفق الموقع "لا أعتقد أنها كانت فكرة جيدة". وأشار الموقع إلى أن مسؤول إسرائيلي أكد أن الرسالة الأميركية إلى إسرائيل كانت "ما هذا الهراء؟".
وتوعّد المتحدث باسم مقر "خاتم الأنبياء" للعمليات الحربية الإيرانية إبراهيم ذو الفقاري، مساء اليوم الأحد، بأنه "إذا لم يتم وقف الهجمات على البنية التحتية الإيرانية فستُتخذ إجراءات مماثلة".
وأكد أن "القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبالرغم من امتلاكها إشرافاً استخبارياً واسعاً وقدرات هجومية، ومعرفتها بكافة البنى التحتية للوقود والطاقة والخدمات العامة في المنطقة، امتنعت حتى الآن عن القيام بأي خطوات مماثلة، مراعاةً لمصالح الشعوب المسلمة في دول المنطقة".
من جهته، قال وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، إن إسرائيل قد تقصف مصافي النفط ومحطات توليد الطاقة في إيران.
وأوضح في مقابلة أجراها مع المحطة الإذاعية "103 إف إم"، رداً على سؤال بشأن الضربات المستقبلية على منشآت توليد الطاقة: "هناك أيضاً احتمالية لاستهداف مصافي النفط ومحطات توليد الطاقة.
وهناك مجموعة من الأهداف الأخرى". وذكر أن "جميع الأهداف مطروحة، وأنه سيكون هناك المزيد من التصعيد في الأيام المقبلة".