Logo

"مسكنات" إيرانية لإطالة عمر الأذرع والحروب

 دخلت المواجهة في اليمن خلال الأيام الأخيرة مرحلة أوسع، مع احتدام القتال على الساحل الغربي ومحيط باب المندب، وإطلاق القوات الحكومية هجوماً لاستعادة المناطق التي تقدم إليها الحوثيون. 

وعززت القوات المسلحة اليمنية مكاسبها في الساحل الغربي وفي المناطق المطلة على مضيق باب المندب، بالتوازي مع استمرار التقدم في مديرية الوازعية غرب محافظة تعز، ضمن إطار عملية "فجر اليمن" 

فيما تتواصل المواجهات مع جماعة الحوثي في ريف تعز الجنوبي والجبهات المحيطة بتلك المدينة.

وكانت القوات المسلحة اليمنية أكدت تحييد أكثر من 1800 عنصر حوثي، وتشير إحصاءات الجيش إلى أن خسائر الحوثيين البشرية تناهز 10 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوعين، جراء الضربات الجوية والبرية في مختلف الجبهات.

وأحكمت قوات "درع الوطن" و"ألوية العمالقة" والقوات المشتركة، وفق الإعلام العسكري اليمني، سيطرتها على جبهة كهبوب، في تطور يعزز موقع القوات الحكومية في المرتفعات المشرفة على باب المندب. 

وبالتزامن، وسعت الجماعة المدعومة من إيران، هجماتها على المطارات، بما فيها مطار عدن الذي أعلنت وزارة النقل اليمنية استهدافه بالصواريخ والمسيرات.

 وهكذا يترجم الحوثيون ادعاء الدفاع عن اليمن، عبر تعريض منافذ سفر اليمنيين للخطر، وإبقاء البلاد في حرب تخدم بقاء الجماعة وتفتح مجالاً إضافياً للنفوذ الإيراني.

وامتد التصعيد إلى المطارات السعودية، إذ أعلنت السلطات سقوط ثلاثة قتلى و36 جريحاً في الهجمات على مطاري أبها والملك خالد، التي تبناها الحوثيون. 

وفي المقابل، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن أن هجماته الجوية طاولت 82 هدفاً عسكرياً مشروعاً لجماعة الحوثي في محافظات صعدة والحديدة والجوف ومأرب. 

وتضع هذه التطورات المواجهة في إطارها الفعلي، فالجماعة تستخدم الصواريخ والمسيرات لفرض شروطها وتهديد المدنيين، والقوات الشرعية تسعى إلى ضرب قدرات تلك الجماعة ومنعها من تثبيت سيطرتها على مواقع تتيح لها تهديد المنطقة والملاحة الدولية.

ما حدود استقلال القرار في صنعاء؟

وعلى ما يبدو، تسعى القيادة الحوثية، عبر توسيع دائرة الاستهداف، إلى رفع كلفة مواجهتها وصرف الضغط عن جبهاتها داخل اليمن.

 لكن هذا السلوك يعيد طرح السؤال عن علاقتها بطهران، وما حدود استقلال القرار في صنعاء حين تعتمد قدرات عسكرية مؤثرة على الدعم والخبرة الإيرانيين؟ 

وما قيمة هذا الاستقلال المعلن إذا كانت نتيجة استخدام السلاح هو توسيع نفوذ إيران، فيما يدفع اليمنيون ثمن استمرار الحرب.
 
دعم إيراني يتيح التصعيد، وخطاب يتيح التنصل من المسؤولية

وتعود طهران للعبارة نفسها، وهي أن "القرار مستقل في صنعاء" كلما تصاعدت المواجهة مع الحوثيين، وكلما تلقت الجماعة ضربة سارعت إلى تأكيد دعمها وصمود "محور الممانعة". 

ما تريده إيران هو أن يحسب السلاح الذي يهدد المنطقة ضمن نفوذها، وأن تحسب نتائج استخدامه على الآخرين. وهذه هي المشكلة في العلاقة بين الحوثيين وطهران، أي: دعم يتيح التصعيد، وخطاب يتنصل من المسؤولية.

ولا يكفي أن تقول القيادة الحوثية إنها تتخذ قراراتها بنفسها كي يصبح مشروعها مستقلاً عن إيران، فالاستقلال يقاس بقدرتها على تحديد أولوياتها بعيداً من حاجة الداعم، وباستعدادها لتقديم مصلحة اليمن حين تتعارض مع حسابات طهران. 

أما اختيار توقيت عملية أو إعلان هدف، فلا يحسم السؤال عن الجهة التي أسهمت في بناء القدرة العسكرية، ولا عن المصالح التي يخدمها استخدامها.

ويمكن أن تختار القيادة الحوثية مواقع الانتشار وتوقيت الإطلاق، وأن تدير وحداتها وفق معرفتها بالأرض، لكن هذه الصلاحيات لا تعني استقلالاً استراتيجياً، خصوصاً عندما تدخل الخبرة الخارجية ومكونات السلاح والمعلومات في بناء قدرتها على تنفيذ بعض العمليات.

وكانت وكالة "رويترز" نقلت في شهر يناير (كانون الثاني) 2024، عن أربعة مصادر إقليمية ومصدران إيرانيان، أن قادة من "الحرس الثوري" وجماعة "حزب الله" موجودون في اليمن للمساعدة في توجيه هجمات الحوثيين على حركة الملاحة في البحر الأحمر والإشراف عليها.

وذكرت المصادر الإقليمية الأربعة أن إيران، التي سلحت ودربت ومولت الحوثيين، كثفت إمداداتها من الأسلحة للجماعة في أعقاب اندلاع الحرب في غزة، بعد أن هاجمت حركة "حماس" المدعومة من إيران أيضاً إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. 

ونفى حينها المتحدث الحوثي محمد عبدالسلام هذا الدور، لكنه قال "لا ننكر أن لدينا علاقة مع إيران وأننا استفدنا من التجربة الإيرانية في ما له علاقة بالتصنيع والبنية التحتية العسكرية البحرية والجوية وما غير ذلك، 

لكن القرار الذي اتخذه اليمن هو قرار مستقل لا علاقة له بأي طرف آخر"، ويظهر هنا التناقض الواضح، فالجماعة تقر بمصدر مهم لتطوير قوتها، ثم تطلب التعامل مع استخدام تلك القوة باعتباره شأناً منفصلاً تماماً عن الداعم.

في السياق، حذر تقرير أعده خبراء في الأمم المتحدة ونشر في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، من أن المتمردين الحوثيين في اليمن يتحولون إلى "منظمة عسكرية قوية" توسع قدراتها التشغيلية بفضل دعم عسكري "غير مسبوق"، خصوصاً من جانب إيران و"حزب الله". 

وكتب الخبراء المكلفون حينها من مجلس الأمن الدولي، أنه منذ بداية الحرب في قطاع غزة قبل نحو عام، عمل الحوثيون الذين يسيطرون على مساحات شاسعة في اليمن على "استغلال الوضع الإقليمي وتعزيز تعاونهم مع ’محور الممانعة‘ الذي يضم إيران ومجموعات فلسطينية و’حزب الله‘ اللبناني".

من جماعة مسلحة إلى منظمة عسكرية

وأشار التقرير الذي غطى الفترة من سبتمبر (أيلول) 2023 حتى نهاية يوليو (تموز) 2024، إلى "تحول الحوثيين من جماعة مسلحة محلية محدودة القدرات، إلى منظمة عسكرية قوية، إذ توسع نطاق قدراتهم التشغيلية متجاوزاً بكثير حدود الأراضي الخاضعة لسيطرتهم".

 وذكر أن ما جعل هذا التحول ممكناً هو "نقل المعدات والمساعدة والتدريب من جانب فيلق القدس"، وحدة النخبة في "الحرس الثوري" الإيراني، ومن جانب "حزب الله" والجماعات الموالية لإيران في العراق. 

وأشار التقرير أيضاً إلى إنشاء "مراكز عمليات مشتركة" في العراق ولبنان، بهدف "تنسيق الأعمال العسكرية المشتركة".

ومن هنا، وحين يصبح الهامش المتاح للقيادة الميدانية، أقل أهمية من ارتباط مشروعها العسكري بحسابات الداعم الإيراني، وقدرة تلك القيادة على تقديم مصلحة بلادها عندما تتعارض مع تلك الحسابات، تبدأ المقارنة مع الأذرع الإيرانية في المنطقة وأبرزها "حزب الله".
 
"الاختلاف الأيديولوجي" لا ينفي ارتباط مشروع الحوثي العسكري بإيران

وعلى رغم خروج الحركة الحوثية من البيئة الزيدية في شمال اليمن، واختلاف مرجعيتها الدينية عن "حزب الله"، فإن هذا الاختلاف لا ينفي ارتباط مشروعها العسكري بإيران. 

فطهران لا تحتاج إلى أن يكون عبدالملك الحوثي تابعاً لها دينياً بالطريقة نفسها التي يعتمدها الحزب، ما دامت العلاقة توفر لها قوة مسلحة، تستطيع تهديد الملاحة والضغط على خصومها من موقع بالغ الحساسية.

 ولا تجعل الجذور المحلية للجماعة قدراتها العسكرية بعيدة من التأثير الإيراني، ولا تمنح استخدامها تلك القدرات صفة القرار الوطني اليمني. 

ويمكن القول إن حاجة الحوثيين إلى تثبيت سلطتهم وتوسيع قدراتهم، التقت مع حاجة إيران إلى توسيع نفوذها قرب البحر الأحمر وباب المندب، لكن هذا التقاطع لا يلغي التبعية التي يخلقها الاعتماد على الدعم والخبرة العسكرية، 

فكلما احتاجت الجماعة إلى تطوير سلاحها وتعويض خسائرها، ازدادت أهمية الجهة التي تساعدها في ذلك، واتسعت قدرتها على التأثير في خيارات الحرب والتهدئة. 

ولهذا فإن عدم وجود أمر إيراني مباشر لكل عملية، لا يعفي طهران من مسؤوليتها عن دعم الحوثيين وتزويدهم بالقدرات التي يستخدمونها في التصعيد.

كما وقد تحتفظ القيادة الحوثية بهامش لاختيار موقع الإطلاق وتوقيته وتوزيع وحداتها، لكن حرية التنفيذ لا تكفي لإثبات استقلال القرار الاستراتيجي.

ويظهر هنا السؤال الأهم عن مدى قدرتها على مواصلة التصعيد، وتجديد ترسانتها من دون الدعم الخارجي، ومدى استعدادها لتقديم مصلحة اليمن حين تتعارض مع حسابات طهران. 

وعليه، ينبغي قراءة العلاقة بإيران من خلال أثرها في بناء القوة واستخدامها، لا الاكتفاء بالنفي الحوثي للتبعية، لأن امتلاك قرار إطلاق الصواريخ، لا يعني امتلاك قرار الحرب بصورة مستقلة، 

خصوصاً حين يمنح التصعيد إيران نفوذاً إضافياً، والقدرة على المناورة، فيما يتحمل اليمنيون كلفته.

إيران ليست بحاجة إلى استنساخ "حزب الله" في كل بلد

وتكشف المقارنة مع "حزب الله" كيف تدير إيران علاقات مختلفة لتحقيق أهداف متقاربة، فقد نشأ الحزب بارتباط تأسيسي بـ"الحرس الثوري"، ويقر بمرجعية "ولاية الفقيه"، 

أما الحوثيون فخرجوا من البيئة الزيدية، ولهم قيادة عائلية ومشروع سلطة محلي، ولا يعتمدون المرجعية الدينية الإيرانية بالطريقة نفسها، لكن اختلاف المرجعية لا ينفي الارتباط العسكري، ولا يجعل الجماعة بعيدة من استراتيجية طهران.

وهنا، لا تحتاج إيران إلى استنساخ "حزب الله" في كل بلد، فقط يكفيها أن تبني علاقة توفر لها قوة مسلحة قادرة على الضغط والابتزاز، وأن تحافظ على حاجة هذه القوة إلى دعمها. 

ويمنح الموقع الجغرافي لليمن، هذه العلاقة قيمة إضافية، فالجماعة تملك صواريخ ومسيرات قرب البحر الأحمر وباب المندب، وتستطيع تعريض مصالح دول عدة للخطر، بكلفة أقل من دخول إيران في مواجهة مباشرة معها.
 
وأيضاً للحوثيين مصلحة في هذا الارتباط، فهم يحتاجون إلى تطوير قدراتهم لترسيخ سلطتهم ومواجهة خصومهم، ويمنحهم التصعيد الإقليمي حضوراً يتجاوز حدود اليمن.

 لكن المكاسب التي تحققها القيادة لا تعني مكاسب لليمنيين، فقدرة الجماعة على تهديد السفن أو المطارات لا توفر عملاً أو استقراراً، ولا تعيد الدولة التي استولت على مؤسساتها، بل تجعل البلاد أكثر ارتباطاً بمواجهات لا يملك اليمنيون قرارها. 

ولقد أدى "حزب الله" دوراً في نقل الخبرة إلى الحوثيين، بينما استفادت إيران من توسيع شبكة القوى المرتبطة بها. وبذلك يصبح من الصعب فصل التكتيك الحوثي عن التجربة التي ساعدت في تطويره، 

فالتدريب لا ينقل مهارة استخدام السلاح وحدها، بل يفتح علاقة مستمرة في تقييم القدرات، وتحديد الاحتياجات، وتطوير أساليب العمل، وكلما ازدادت أهمية هذه العلاقة لبقاء الجماعة، ازداد وزن الجهة التي توفرها.

إيصال الدعم أصبح مكلفاً على إيران

في السياق، يظهر الجانب المالي من هذه المعادلة، ففي تقرير إعلامي نشر في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، نقل عن شخصين مطلعين أن "حزب الله" تلقى 200 مليون دولار من إيران لمساعدة النازحين، وأن وسطاء النقل تقاضوا عمولة بلغت 20 في المئة. 

لكن الخارجية الأميركية نفت وجود هذه الأموال، فيما أكد مسؤول في الحزب تأمين مبلغ من دون تحديد مصدره. 

وإذا صحت هذه الرواية، فهي تبين أن إيصال الدعم أصبح مكلفاً على إيران، وأن جزءاً من المال يذهب لتجاوز عوائق النقل قبل وصوله إلى المتضررين، 

كما ويطرح سؤالاً عن قدرة هذه المساعدات على معالجة نتائج الحرب، فدفع مبالغ للعائلات قد يخفف حاجتها الآنية، لكنه لا يعيد وحده إعادة إعمار ما تهدم، والعمل، والحياة الطبيعية، ولا يجيب عن سبب الدخول في مواجهة انتهت بالنزوح والدمار.
 
"مسكنات الألم"

عند هذه النقطة، وعبر رصد الأفعال الإيرانية تجاه أذرعها، يبدو أنها تستخدم طريقة "مسكنات الألم"، بحيث تقدم ما يكفي لتهدئة الغضب والمحافظة على ارتباط أذرعها بها، من دون تقديم ما يعالج أصل أزمتهم. 

وقد يستطيع المال أن يخفف الضغط الاجتماعي، وأن تعوض شحنة السلاح جزءاً من الاستنزاف، وأن يطمئن تصريح إيراني داعم القيادة لكن هذه الإجراءات لا تعيد تلقائياً قدرة الردع، ولا تسترجع الثقة، ولا تضمن حماية "الذراع" من الضربة التالية.

وقد يكون "المسكن" ضرورياً لمن يتألم، لكنه لا يغير أسباب الألم، وهكذا يفعل الدعم الإيراني، بحيث يمكن أن يساعد الجماعة في الاستمرار، بينما تبقى عاجزة عن تفسير الفارق بين وعودها لجمهورها وما تحقق فعلياً. 

ويبدأ الخطر على طهران عندما يدرك هذا الجمهور أن استمرار التنظيم لا يعني استعادة حياته، وأن قدرة الجماعة على إطلاق الصواريخ لا تعني قدرتها على حمايته.

وتصبح المسألة أشد وضوحاً في اليمن، حين تقاس المكاسب العسكرية بما تضيفه إلى فرص إنهاء الحرب، فرفع كلفة الملاحة أو توسيع دائرة الاستهداف، يمنح الحوثيين قدرة على الضغط، لكنه لا يقدم بذاته مشروعاً لاستقرار اليمن. 

ولذلك لا يلزم نفي استقلال الحوثيين المحلي لإثبات خطورة علاقتهم بإيران، فقد يكون قرارهم نابعاً من حسابات سلطتهم، ويخدم طهران في الوقت نفسه، 

بل إن هذه الصيغة تمنح إيران منفعة إضافية، بحيث تستفيد من التصعيد، ثم تقول إن الجماعة تحركت بإرادتها، وتستفيد القيادة الحوثية بدورها من تقديم ارتباطها بالخارج بوصفه تعاوناً، فيما تحتفظ لنفسها بادعاء تمثيل القرار اليمني.

في المحصلة، تقود مقارنة جماعة الحوثي مع "حزب الله"، إلى نتيجة أدق من الحديث عن نسختين متطابقتين، فالحوثيون يملكون هامشاً محلياً أوسع في بناء سلطتهم ومرجعيتهم، لكن بعض أهم أدوات قوتهم مرتبط بالدعم الخارجي. 

وأما "حزب الله" فهو أكثر التصاقاً بإيران من حيث التأسيس والعقيدة، وتضغط خسائره باتجاه زيادة حاجته إليها. 

وفي الحالتين، يبقى السؤال الحاسم، هل تستطيع الجماعة اختيار التهدئة حين تحتاج بلادها إليها، أم تبقى قدرتها العسكرية مرتبطة بمواجهة تخدم حسابات تتجاوز حدودها؟

وقد تنجح إيران في إبقاء أذرعها مسلحة، وقد تنجح في تمويل جزء من بقاء تلك الأذرع، لكن النفوذ الذي يحتاج باستمرار إلى "مسكنات" يواجه مشكلة لا يحلها تصريح عن تماسك المحور.

 والمشكلة أن طهران تريد الاحتفاظ بفوائد القوة، والاستثمار فيها لتوسيع نفوذها، وتترك لليمنيين واللبنانيين كلفة التصعيد وعواقبه.

وفي اليمن كما في لبنان، تقاس العلاقة بإيران بما جرته على البلدين من حروب وخراب، لا بما ترفعه الجماعات المرتبطة بها من شعارات،

 فالحوثيون يستخدمون السلاح لفرض سلطتهم وتهديد أمن المنطقة، و"حزب الله" ربط لبنان بمواجهات تخدم حسابات طهران وتتجاوز مصلحته.

ولا يمنح اختيار توقيت إطلاق الصواريخ الحوثيين استقلالاً عن المشروع الإيراني، مثلما لا تجعل هوية قيادة "حزب الله" اللبنانية قرار حربه وطنياً. 

فالاستقلال يثبت حين تتقدم مصلحة البلد على حاجة طهران إلى التصعيد، وحين تستطيع القيادة وقف الحرب ولو تعارض ذلك مع حسابات الداعم. 

وحتى ذلك الحين، يبقى ادعاء استقلال القرار غطاء للتبعية ومحاولة لإبعاد المسؤولية من إيران، فلا سيادة مع سلاح يرهن البلد للخارج، ولا مصلحة وطنية في نفوذ إيراني يبنى على حساب أمن اليمن ولبنان واستقرارهما.

سوسن مهنا 
صحافية