Logo

حين بكت اليمن في عيون طفلة

 لم تكن هذه الطفلة في مدرجات مباراة عابرة...
كانت تحمل اليمن فوق رأسها، وترفع علمها بيدين صغيرتين، بينما كانت دموعها تنهمر بغزارة، كأن قلبها لم يجد لغة يعبر بها عن فرحته إلا البكاء.
في الاصل ، مهما كانت النتيجة : 
لكن هناك نتيجة أخرى لا تظهر على لوحة الملعب...
كم ماكانت النتيجه .. ولكن قلب الطفلة كان داخله 100هدف
هذه الفتاة حضرت فعالية رياضية لليمن وهي بعيدة عن أرض اليمن، وربما ولدت أو عاشت معظم حياتها خارجها، لكن المسافة لم تستطع أن تنتزع منها ذلك الشعور الغريب الجميل الذي يجعل اليمني يرتجف حين يسمع اسم بلاده، أو يرى علمها، أو يسمع نشيدها في مكان بعيد.
لم تبك لان اليمن خسرت...
بل بكت لان اليمن انتصرت.
وكأن كل ما اختزنته في قلبها من حكايات اليمن، وذكريات الأهل، وصوت الجدات، ورائحة البيوت، وحكايات الوطن الذي قد لا تعيش تفاصيله كل يوم، انفجر فجأة في تلك اللحظة.
هكذا تكون التربية حين تزرع الانتماء في القلب، لا حين تحفظه على اللسان.
قد يختلف اليمنيون في أشياء كثيرة، وقد تتعبنا الأيام، وتفرقنا المسافات، لكن هناك لحظات صغيرة تعيد تذكيرنا بأن في داخل الإنسان اليمني شيئا لا يحتاج إلى شرح.
شيء اسمه: اليمن.
تأملت هذه الصورة طويلا...
فوجدت أن المصور لم يحتج إلى تعليق، ولا إلى خطاب، ولا إلى كلمات وطنية طويلة.
الصورة قالت كل شيء.
قالت إن طفلة صغيرة استطاعت بدموعها أن تفعل ما تعجز عنه آلاف الخطب:
أن تجعلنا نتذكر أن الوطن ليس جغرافيا فقط...
الوطن شعور يسكننا، حتى حين نكون خارجه.
يا صغيرتي...
ربما لم تعرفي وأنت تبكين أنك لم تكوني وحدك في تلك المدرجات.
لقد جعلت دموعك اليمنية كثيرا مع القلوب تبكي معك.
فبعض الصور لا تحتاج إلى أن نتحدث عنها...
يكفي أن ننظر إليها، فتتحدث هي عنا.  

بقلم :زعفران علي المهنا