Logo

موقف الإدارة الأميركية من تطورات باب المندب يثير الحيرة في واشنطن

 ردّ الإدارة الأميركية المتذبذب على دخول الحوثيين إلى الجزر المسيطرة على مضيق باب المندب ترك الكثير من الحيرة وعلامات الاستفهام في واشنطن.

 فهو ممر مائي دولي لا يقل أهمية عن مضيق هرمز ومعبر رئيسي للتجارة الدولية والنفطية على رأسها، 

وبالتالي كان متوقعاً أن لا يكون موقف الإدارة أقل حزماً من الرد على إغلاق الأول، لا سيما أن أسعار الطاقة ارتفعت على الفور، وانسحب الارتفاع على بقية الأسعار وبما يزيد من النقمة على الحرب وكذلك على الجمهوريين عشية الانتخابات المقبلة بعد 49 يوماً. 

مع ذلك، بقي الموقف على حاله، وكأن الإدارة تعمّدت الالتباس لحجب عزوفها عن التحرك الميداني، دعماً لدول الخليج ولحرية الملاحة، ما استدعى عدة تفسيرات.
 
أكثر ما استوقف المراقبين في هذا التطور، كانت المكالمة التي جرت بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي أعقبتها مكالمة ثانية في النهار ذاته (الخميس الماضي). تكرار الاتصال أوحى بأن المسألة خطيرة. 

وتعزز الاعتقاد عندما تبين أن ترامب أبدى "تردده في فتح جبهة ثانية في المنطقة". البيت الأبيض لم ينفِ ذلك؛ والاستنتاج أن هناك "انكفاءً" أو "انعطافاً" في العلاقة الأميركية الخليجية في ما يتعلق بالأزمة المفتوحة في المنطقة.
 
"دول الخليج في وضع صعب" في الوقت الحاضر، كما قال، أمس الثلاثاء، مايكل راتني السفير الأميركي السابق في المملكة العربية السعودية. 

ومن المؤشرات على ذلك، أن قائد المنطقة الوسطى الأدميرال براد كوبر ذهب إلى الرياض بعد التطور الحوثي "من دون أن يحمل معه ما يكفي" للتطمين، حسب برنارد هيكل الأستاذ في جامعة برينستون الذي شارك في ندوة مع السفير راتني. 

وأضاف قائلاً وبلغة واثقة، أن المملكة "محبطة" من تعامل واشنطن مع المنطقة في الأزمة الراهنة.
 
رسم كلاهما صورة مقلقة للوضع وتطوراته المحتملة في ضوء مثل هذا الاهتزاز في التضامن الذي كان يُفترض أن تعززه الأزمة لحماية أمن الخليج. 

وكأن غياب أو تراجع "الدور العملي الأميركي" في الوقت الحالي، يؤشر إلى مرحلة جديدة قادمة، لكن في المقابل، لا يذهب البعض إلى هذا المدى في تفسير المشهد غير المألوف، بل يربطه "بسوء" تفاهم عارض بين الإدارة والرياض، أو بضغط الانتخابات القريبة التي يحاول الرئيس ترامب إنقاذ ما أمكن منها، أو على الأقل تقليص خسائر حزبه الجمهوري فيها. 

وربما يكون العزوف مرتبطاً بحرص، بل برغبة ترامب في عدم الإطاحة بأي احتمال عقد صفقة مع إيران في آخر لحظة قبل الانتخابات، حيث أعرب، قبل أيام قليلة، عن أن إدارته "منفتحة" على فكرة التسوية التي تحدثت عنها طهران في الآونة الأخيرة.
 
ومن التفسيرات أنّ عزوف الإدارة عن لعب دور ميداني في قضية باب المندب قد يكون مرتبطاً في جانب منه "بالنقص في الذخائر"(برنارد هيكل) الذي تعاني منه الترسانة الأميركية بعد الإفراط في استخدامها بحرب إيران. 

وقد أخذ هذا الاحتمال شحنة من الجدّية، إثر التقرير المفصّل الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز، الثلاثاء، حول "الخلاصة المقلقة" التي انتهى إليها نائب الرئيس جي دي فانس، بعد قيامه بتحقيق ميداني مع المرجعيات العسكرية المعنية حول قصة نقص الذخائر وبعض الأسلحة الصاروخية.
 
عملية تقصي الحقائق التي قام بها شخصياً وبصورة مباشرة، وعلى امتداد فترة طويلة متجاوزاً فيها البنتاغون عبر التنقيب عن الموضوع مع القادة العسكريين في الميدان، "كشفت عن أن المخزون قد جرى استنفاده بشكل خطير"، حسب الصحيفة، 

ومن دون نفي من جانب نائب الرئيس، مما يعطي مزيداً من المصداقية لمسألة النقص، التي يمكن أن تكون وراء بقاء الإدارة في الموقف الملتبس من موضوع باب المندب، وعدم التجاوب مع المتطلبات الأمنية الخليجية في اللحظة الراهنة، لكن في كل حال، لا يخفف "تردده في فتح جبهة جديدة" من تعقيد الوضع، ولا من ارتداد تبعاته الأمنية والسياسية على واشنطن والإدارة، قبل الانتخابات وبعدها.

فكتور شلهوب