Logo

طهران وواشنطن من حافة الحرب إلى حافة المفاوضات

تتأرجح التوترات بين إيران والولايات المتحدة باستمرار بين حافتي التصعيد العسكري والانفراج الدبلوماسي، في مشهد يفرض على الطرفين إدارة الأزمة ببراغماتية لتجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة لا تخدم حسابات أي منهما. 

هذا النمط من سياسة حافة الهاوية تجلّى بوضوح مساء أول أمس السبت، حين كانت المؤشرات كافة توحي بقرب اندلاع مواجهة عسكرية واسعة، قبل أن يبدّد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلغاء الهجوم هذا التوقع، 

ليفتح الباب بتصريحاته أمام تساؤلات حول وجود قنوات خلفية واتصالات دبلوماسية مكثفة بدأت ملامحها تتكشف في الساعات التالية، ما يشير إلى تحوّل في إيقاع الأحداث من لغة السلاح إلى لغة التفاهمات.

في هذا السياق جاءت تصريحات ترامب، في وقت مبكر من اليوم الاثنين، لتؤكد أن التطورات تتجه نحو انفراجة دبلوماسية، 

قائلاً إن اتفاقاً جرى التوصل إليه بشأن مضيق هرمز، متوقعاً التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، ومشيراً إلى أن واشنطن تتباحث مع طهران حول شكل المفاوضات المقرر أن تبدأ مساء اليوم. 
 
وحتى اللحظة، لم يصدر عن الجانب الإيراني تعليق رسمي على تصريحات ترامب الجديدة بشأن اتفاق مضيق هرمز واستئناف المفاوضات.

 وأمس الأحد أيضاً، كان لافتاً الصمت الرسمي الذي خيّم على طهران لساعات بعد إعلان ترامب إلغاء الهجوم والحديث عن إطار جديد لاتفاق، قبل أن تبدأ مواقف وتصريحات إيرانية رسمية بالظهور تدريجياً مساء، 

ما يشير إلى أن ادعاءات الرئيس الأميركي حول التوصل إلى إطار جديد ليست محض أمنيات وذرائع لإلغاء الهجوم، ولم تصدر من فراغ.

فبعد صمت لساعات، جاءت تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشأن وصول مفاوضات طهران ومسقط إلى مرحلتها النهائية، 

وسط مشاوراته المكثفة المتكررة مع السعودية وباكستان خلال الساعات الـ24 الماضية، وصولاً إلى تصريحات المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي للتلفزيون الإيراني حول مباحثات مع مسقط لفتح مسار جديد في مضيق هرمز، 

وانتهاء بمنشور لافت للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان حول مذكرة التفاهم المبرمة مع الولايات المتحدة منتصف يونيو/ حزيران الماضي والمعلقة حالياً بعد تخلّي طرفيها عن تنفيذ التزاماتهما وعودتهما خلال الأسابيع الماضية إلى إجراءات تصعيدية حولت المذكرة حبراً على الورق.
 
وكان لمنشور بزشكيان عبر منصة "إكس" دلالاته الخاصة إذ أكد فيه أنّ "مذكرة تفاهم إسلام أباد" مع واشنطن ستشكل مركز ثقل العلاقات الخارجية الإيرانية في المستقبل.

 وبالنظر إلى تعليق العمل بهذا التفاهم وتوقف الجانبين عن تنفيذ التزاماتهما، يطرح تساؤل حول كيفية تحول هذا النص المعلّق إلى محور للعلاقات الخارجية الإيرانية. ويشير تحليل الموقف إلى أنّ التحركات الدبلوماسية الراهنة تصب في مسار عودة الطرفين إلى بنود المذكرة؛ 

إذ لا يمكن اعتبارها مرجعية للعلاقات إلا في حال إحيائها.

وفي هذا السياق، شدد بزشكيان في منشوره على أنه "يجب أن نسعى لإلزام العدو بما وقّع عليه"، في إشارة واضحة إلى أن المفاوضات الحالية تتمحور حول العودة إلى تلك المذكرة. وتشير ثمة معلومات أيضاً إلى أن المفاوضات تهدف أساساً إلى إحياء هذا التفاهم،

 وهو مسار يتطلب خطوات تمهيدية يجري العمل عليها حالياً، في مقدمتها فتح مضيق هرمز ورفع الحصار عن إيران.

 ويبقى الرهان معلقاً بين قدرة هذا الحراك الدبلوماسي المكثف في المنطقة على توفير مخرج مؤقت لخفض حدة التوتر، أو العودة مجدداً إلى نقطة التصعيد. 

صابر غل عنبري