Logo

لماذا يهرب الحوثيون نحو التصعيد العسكري؟

 أعاد التصعيد الحوثي الأخير في البحر الأحمر وباب المندب طرح تساؤلات حول دوافع الجماعة، وهل تتحرك استجابة لحسابات إيرانية أو تحت وطأة ضغوط داخلية متزايدة مع المتغيرات العسكرية والسياسية في اليمن،

 بالتزامن مع تنامي التنسيق بين السعودية والحكومة الشرعية، واستمرار الجهود لإعادة تنظيم القوات اليمنية ورفع جاهزيتها، فضلاً عن تصاعد المواقف الدولية المتشددة تجاه الحوثيين بعد هجماتهم على الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، يرى الباحث السياسي السعودي إياد الرفاعي أن التصعيد الحوثي لا يمكن تفسيره بالعامل الإقليمي وحده، وإنما يعكس أيضاً ضغوطاً داخلية متزايدة تواجه الجماعة، تدفعها إلى تصدير أزماتها عبر التصعيد العسكري.

وقال الرفاعي إن التنسيق بين السعودية والحكومة الشرعية بلغ مستويات متقدمة، موضحاً أن هذا التعاون لا يرتبط فقط بالاعتداءات الحوثية الأخيرة، بل يأتي امتداداً لجهود استمرت طوال العام الماضي لإعادة تأهيل الجيش اليمني وتوحيده ورفع مستوى جاهزيته بدعم من السعودية والتحالف.

وأضاف أن تحركات الحوثيين تعكس تداخلاً بين الأجندة الإيرانية والضغوط الداخلية، إذ تسعى الجماعة إلى تهديد الملاحة في باب المندب ومحاولة استدراج السعودية ودول الخليج إلى مواجهة أوسع، بالتزامن مع تصاعد الضغوط التي تتعرض لها داخل مناطق سيطرتها.

وشرح أن هذه الضغوط لا تقتصر على حال السخط الشعبي المتزايدة، بل تشمل أيضاً تنامي التوافق بين القبائل والقوى اليمنية، إضافة إلى شعور متزايد لدى السكان بعدم انعكاس سيطرة الحوثيين على أوضاعهم المعيشية، مما يجعل الجماعة ترى في توحيد القوى اليمنية تهديداً مباشراً لنفوذها.
 
وأشار إلى أن الحوثيين لا يخشون الاحتجاجات الداخلية وحسب، بل يُعدون توحيد القوى اليمنية عاملاً قد يهدد مستقبلهم، مما يدفعهم، بحسب تقديره، إلى الهروب نحو مزيد من التصعيد العسكري.

وأكد الرفاعي أن التصعيد الأخير يعكس شعور الجماعة بالاختناق على مستويين، داخلي نتيجة الضغوط المتزايدة، وإقليمي مع تراجع قدرة إيران على توظيف أذرعها في المنطقة كما كانت تفعل سابقاً.

ولفت إلى أن عدداً من الحكومات الغربية التي كانت تتحفظ على توجهات التحالف في اليمن أصبحت اليوم أكثر تشدداً تجاه الحوثيين، بعد تنامي المخاوف من تهديداتهم للملاحة والأمن الإقليمي.

وختم بالقول إن الجماعة تتحرك تحت وطأة ثلاثة عوامل متزامنة هي الضغط الداخلي والانكماش الإقليمي وتراجع شرعيتها الدولية، مما يفسر اندفاعها نحو التصعيد على رغم كلفته السياسية والعسكرية.