Logo

جخدم السلطان وأدواته في قمع المجتمع

 هناك من يؤمن بقيم الدولة المدنية، ويحترم المهنة والنقابة، ويرفض أن يستخدم النفوذ العسكري أو السلطوي لفرض نفسه على زملائه أو الاستيلاء على مؤسساتهم. وهناك من لا يرى في المبادئ والقيم أي أهمية، بقدر ما يهمه أن يكون في موقع يخدم من يملك القوة والنفوذ.

وهذه واحدة من أخطر أزمات اليمن اليوم؛ فكل سلطة أمر واقع تسعى إلى السيطرة على منظمات المجتمع المدني، وفي مقدمتها النقابات، فتختار أدواتها بعناية، وتضعها على رأس هذه المؤسسات، لضمان ولائها وتحويلها من مؤسسات مستقلة تدافع عن حقوق الناس إلى أدوات لخدمة أجنداتها السياسية.

في الماضي كان شراء الولاءات يتم بالمال والمناصب والوجاهات، أما اليوم فقد وصل الأمر إلى اقتحام مقرات النقابات والمنظمات بالقوة المسلحة، وفرض الموالين على قيادتها، وكأن هذه المؤسسات ملك لمن يملك السلاح والنفوذ، لا ملكا لأعضائها وأصحاب الحق فيها.

وحين تخضع النقابة لهذا النفوذ، فإنها تفقد استقلالها ورسالتها، وتتحول إلى أداة رخيصة في صراع سياسي لا مكان فيه للعدالة ولا للنزاهة ولا لحقوق أعضائها.

هؤلاء ليسوا قادة نقابات، بل خدم للسلطان وأدواته؛ يستخدمون المؤسسات المدنية لترويض المجتمع، واحتواء صوته، وإخضاعه لمنطق القوة، حتى يتحول المواطن من صاحب حق إلى مجرد تابع.

إن النقابات ومنظمات المجتمع المدني لا تستعيد دورها إلا باستقلالها عن السلطة والسلاح، وبانتخابات حرة ونزيهة يختار فيها أصحاب الحق ممثليهم. 

فالمؤسسة التي تأتي قيادتها على ظهر دبابة أو تحت ضغط النفوذ، لا يمكن أن تكون مؤسسة حرة، ومن يقبل أن يكون أداة للنفوذ في قمع مجتمعه، فإنه لا يحمي النقابة، بل يشارك في اغتيال دورها ورسالتها.

✍️ أ . أحمد ناصر حميدان
          كاتب وباحث يمني