Logo

اليمن بين مقومات النجاح وتحديات الواقع

لا يُقاس نجاح الدول بحجم ثرواتها الطبيعية أو موقعها الجغرافي فقط، بل بقدرتها على بناء مؤسسات قوية، وتنمية الإنسان، وتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي. 

فالتجارب العالمية أثبتت أن الدول التي نجحت في تحقيق التنمية المستدامة هي تلك التي اعتمدت على الحكم الرشيد، والتعليم الجيد، والاقتصاد المنتج، وسيادة القانون، بغض النظر عن محدودية مواردها.

تقوم الدولة الناجحة على عدة أسس مترابطة. أولها وجود مؤسسات حكومية فاعلة تعمل وفق القانون وتتمتع بالشفافية والمساءلة.

 وثانيها الاستثمار في التعليم والصحة باعتبارهما أساس بناء رأس المال البشري. كما أن الاقتصاد المتنوع القادر على خلق فرص العمل وتحفيز الإنتاج يعد شرطاً ضرورياً لتحقيق الازدهار. 

ويضاف إلى ذلك الأمن والاستقرار اللذان يوفران البيئة المناسبة للاستثمار والتنمية، إلى جانب العدالة الاجتماعية التي تضمن توزيع الفرص والموارد بصورة متوازنة.

عند إسقاط هذه المعايير على اليمن، يتضح أن التحدي الأكبر يتمثل في ضعف مؤسسات الدولة نتيجة عقود من الصراعات السياسية والأزمات الاقتصادية، وما تبعها من تراجع في الخدمات العامة والبنية التحتية. 

كما أن استمرار النزاعات أدى إلى استنزاف الموارد وإضعاف قدرة الدولة على التخطيط والتنفيذ، وانعكس ذلك سلباً على التعليم والصحة وفرص العمل.

ومع ذلك، يمتلك اليمن مقومات مهمة للنجاح إذا ما توفرت الإرادة السياسية والرؤية الوطنية. فالموقع الجغرافي الاستراتيجي المطل على أحد أهم الممرات البحرية في العالم يمنحه فرصاً اقتصادية كبيرة. 

كما أن اليمن يمتلك ثروة بشرية شابة يمكن أن تكون محركاً للتنمية إذا حظيت بالتعليم والتأهيل المناسبين. إضافة إلى ذلك، توجد موارد طبيعية وقطاعات واعدة مثل الزراعة والثروة السمكية والتجارة والخدمات اللوجستية.

إن طريق نجاح اليمن يبدأ بإرساء السلام والاستقرار، وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس الكفاءة وسيادة القانون، ومكافحة الفساد، والاستثمار المكثف في التعليم والتدريب. 

كما يتطلب تبني سياسات اقتصادية تشجع الإنتاج والاستثمار بدلاً من الاعتماد على المساعدات أو الموارد المحدودة. فالتنمية الحقيقية لا تُبنى بالثروات وحدها، وإنما بالإنسان والمؤسسات.

وفي النهاية، فإن مستقبل اليمن لا يتوقف على حجم التحديات التي يواجهها اليوم، بل على قدرته على تحويل مقوماته الكامنة إلى مشاريع تنموية حقيقية. 

فالدول الناجحة ليست تلك التي تخلو من الأزمات، وإنما تلك التي تمتلك مؤسسات قادرة على إدارة الأزمات وتحويلها إلى فرص للنهوض والتقدم.  

أ. أحمد لقمان
سياسي يمني