Logo

مجرد سؤال؟

 ثمة سؤالٌ إشكالي مشروع، يستحق أن يُناقش بعقلٍ هادئ ومنهجٍ علمي بعيدًا عن الانفعال المذهبي أو الاصطفاف العاطفي.

ذلك أن الإيمان في جوهره ـ بحسب النص القرآني ـ يقوم على الحرية والوعي والاقتناع، لا على العصبيات الشخصية أو القرابية، قال تعالى:

﴿لا إكراه في الدين﴾، وقال: ﴿أفأنت تُكره الناس حتى يكونوا مؤمنين﴾.

فياترى هل يمكن أن يُختزل معيار النجاة أو الكفر في الموقف من شخص بعينه؟

وهل تتحول العلاقة العاطفية أو السياسية أو التاريخية مع فردٍ ما إلى ميزانٍ للإيمان كله؟

القرآن ـ من حيث الأصل ـ يجعل معيار التفاضل قائما على: العمل، والتقوى، والعدل، والإيمان بالله، لا على النسب أو المصاهرة أو الانتماء العائلي.

بل إن النص القرآني نفسه هدم قداسة القرابة المجردة، حين ذكر ابن نوح، وامرأة لوط، وعمّ النبي أبي لهب، ليدلل أن القرابة وحدها لا تمنح الخلاص.

وفي المقابل، فإن محبة آل بيت النبي أو صحابته أو رموزه الكبرى، ضمن سياق الاحترام الديني والوفاء التاريخي، أمر مفهوم إنسانيا وإيمانيا عند جمهور المسلمين، 

لكن الإشكال يبدأ حين تتحول هذه المحبة من قيمة أخلاقية إلى معيار عقدي حاد يُقسَّم الناس على أساسه إلى مؤمن وكافر، أو ناجٍ وهالك.

إن قضية مشيئة الله وربطها برغبة بشرية، تعد من أعقد القضايا الكلامية في التراث الإسلامي، لأن القرآن يقرر بوضوح أن الهداية النهائية بيد الله وحده:﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾،

وفيها دلالة عميقة على أن حتى النبي نفسه لا يملك فرض الهداية على من يحب، ولا التحكم بمصائر الناس وفق عاطفته البشرية.

لذلك فإن أي فهم ديني يجعل إرادة الله تابعة لرغبة بشرية مجردة، أو يجعل الإيمان قائما على الولاء الشخصي أكثر من قيامه على المبادئ الكبرى للدين، يظل فهما قابلا للنقاش والمراجعة والنقد العقلي.

غير أن الإنصاف يقتضي أيضا التفريق بين: النصوص الأصلية نفسها،

وبين تأويلات الفرق والمذاهب عبر التاريخ،

وبين الاستخدام السياسي والعاطفي للدين في الصراعات البشرية.

فكثير من الإشكالات لا تنشأ من الدين ذاته بقدر ما تنشأ من القراءة البشرية له، ومن تحويل الرموز التاريخية إلى أدوات فرز عقدي وهوياتي حاد.

✍️ أ .أمين الجبر
        كاتب وباحث يمني