كرامة اليمني… عندما تُهدر في الداخل تُستباح في الخارج
لا تُقاس قوة الدول بعدد الجيوش ولا بحجم الشعارات، بل بقدرتها على صون كرامة مواطنيها. فالدولة التي تحمي الإنسان في الداخل، تفرض احترامه في الخارج، أما حين يصبح المواطن ضعيفًا داخل وطنه، فإن صورته خارج الحدود تصبح أكثر هشاشة وانكشافًا.
ما يواجهه اليمني اليوم في كثير من المنافي وأماكن الاغتراب ليس معزولًا عن واقع الداخل، بل هو امتداد طبيعي لحالة طويلة من التآكل السياسي والمؤسسي.
فعندما تنهار مؤسسات الدولة، وتغيب العدالة، وتتراجع قيمة الإنسان أمام صراعات النفوذ والمصالح، يفقد المواطن الغطاء الذي يمنحه الاحترام والاعتبار أينما ذهب.
إن كرامة المواطن ليست ملفًا إنسانيًا فقط، بل قضية سيادية ترتبط بصورة الدولة وهيبتها. فالعالم لا ينظر إلى الشعوب بمعزل عن أوطانها، بل من خلال قوة مؤسساتها، واستقرارها، ومدى احترامها لمواطنيها.
ولهذا، فإن أي إهانة يتعرض لها اليمني في الخارج تحمل في جوهرها انعكاسًا لحجم الاختلال الذي أصاب الداخل اليمني سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا.
لقد دفعت الحروب والانقسامات والانهيارات الاقتصادية ملايين اليمنيين إلى البحث عن حياة أكثر أمانًا خارج وطنهم، لكن كثيرين منهم وجدوا أنفسهم في مواجهة قاسية مع الغربة والهشاشة وانعدام الحماية.
والواقع أن المواطن حين يغادر وطنه مضطرًا لا يحمل معه جواز سفر فقط، بل يحمل صورة بلده أيضًا؛ فإذا كانت الدولة قوية ومحترمة، انعكس ذلك على أبنائها، وإذا كانت ممزقة وضعيفة، أصبح مواطنوها أكثر عرضة للتهميش والانتهاك.
المؤلم أن أزمة الكرامة لم تبدأ عند حدود المطارات أو نقاط العبور، بل بدأت يوم تراجع الإحساس بقيمة الإنسان داخل الوطن نفسه.
فحين يُهدر حق المواطن في العدالة والعيش الكريم والمشاركة المتساوية، يصبح الحديث عن الكرامة الوطنية مجرد خطاب بلا مضمون فعلي.
إن استعادة كرامة اليمني لا تبدأ من الخارج، بل من الداخل؛ من بناء دولة تحترم مواطنيها قبل أن تطالب الآخرين باحترامهم، دولة يكون فيها القانون فوق الجميع، والمواطنة أساس الحقوق، والإنسان قيمة لا أداة في معارك السياسة والصراع.
فالكرامة الوطنية ليست شعارًا يُرفع في المناسبات، بل ممارسة يومية تبدأ من احترام الإنسان في وطنه، لأن الشعوب التي تُصان كرامتها في الداخل، يصعب على العالم أن يهينها في الخارج.
✍️ أ . عبدالعالم عبدالجليل
كاتب وباحث يمني