Logo

هل تهميش المعلم خيارٌ غير مقصود؟

 لم يعد الحديث عن مرتبات المعلمين في اليمن مجرد مطلبٍ معيشي عابر
بل أصبح قضية تمس استقرار العملية التعليمية
وتعكس حاجةً ملحّة لإعادة النظر في ترتيب الأولويات بما يحقق التوازن والعدالة.
المشهد اليوم يستدعي التوقف:
المعلم لا يبحث عن امتيازات استثنائية
بل يطالب بحقه الطبيعي في راتبٍ يمكّنه من العيش الكريم
ويمنحه القدرة على الاستمرار في أداء رسالته.
وفي ظل التحديات الاقتصادية التي تمر بها البلاد
قد تتفاوت سرعة الاستجابة بين القطاعات
وهو ما يفتح بابًا للتساؤل المشروع:
كيف يمكن تعزيز الاهتمام بالمعلم بما يتناسب مع دوره المحوري في المجتمع؟
من ركيزة أساسية… إلى تحديات يومية
لم يكن المعلم يومًا مجرد موظف
بل هو عنصر استقرار وصانع وعي وأساس في بناء الأجيال.
واليوم ومع تزايد الضغوط المعيشية
يواجه المعلم تحديات تؤثر بشكل مباشر على أدائه واستقراره النفسي.
كيف يمكن للعملية التعليمية أن تحقق أهدافها
إذا كان من يقودها يواجه صعوبات في تلبية احتياجاته الأساسية؟
{وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ}
فالمرتب ليس مجرد التزام مالي
بل عامل أساسي في استقرار الفرد وانعكاس مباشر على جودة أدائه.
حين تُشوَّه المطالب… تضيع البوصلة
المشكلة لا تقف عند تأخير الحقوق فحسب
بل تمتد أحيانًا إلى كيفية التعامل مع المطالبة بها.
إذ يُلاحظ في بعض الحالات انزلاق النقاش من مساره الحقوقي الطبيعي
إلى مسارات أخرى لا تخدم جوهر القضية
حيث تُفسَّر المطالب المهنية على أنها مواقف سياسية
أو تُقابَل بشيء من التوجس أو التشكيك غير المبرر.
وفي أحيانٍ أخرى يُسهم البعض (عن قصد أو بدافع الحذر أو المصلحة)
في إعادة توجيه النقاش بعيدًا عن جوهره
إما بالمبالغة في التخوف
أو بخلط الأوراق
أو بتقديم قراءات تُضعف وضوح الحق بدل أن تعززه.
وهذا المسار مهما كانت دوافعه
لا يساعد على الحل
بل يشتّت القضية ويؤخر معالجتها.
{وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ}
فالحفاظ على وضوح المطالب
وفصلها عن أي تأويلات خارج سياقها
هو الخطوة الأولى نحو معالجتها بشكل صحيح.
المرتب حق… والاستقرار مسؤولية مشتركة
الحديث عن الرواتب لا ينبغي أن يُفهم كضغط
بل كجزء من السعي لتعزيز الاستقرار المؤسسي.
فنجاح أي منظومة تعليمية مرتبط بمدى دعم كوادرها
وتوفير الحد الأدنى من الاستقرار لهم.
{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ}
ومن هذا المنطلق
 فإن انتظام الرواتب يمثل خطوة أساسية نحو تعزيز الثقة
ودعم بيئة تعليمية أكثر فاعلية.
المسؤولية لا تقع على جهة واحدة
تحسين هذا الواقع لا يرتبط بجهة بعينها
بل هو مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل الأدوار
وتفهّمًا للظروف
وسعيًا عمليًا لإيجاد حلول واقعية ومتدرجة.
قراءة في الاتجاه العام
عندما تتكرر التحديات المرتبطة بالرواتب والاستقرار الوظيفي
فإن الأمر يستدعي مراجعة هادئة
تركّز على المعالجة بدل الاتهام
وعلى الحلول بدل التصعيد.
الخلاصة:
المعلم هو حجر الأساس في أي نهضة
ودعمه ليس مطلبًا فئويًا
بل استثمار في مستقبل المجتمع بأكمله.
وضوح المطالب وحمايتها من التشويه
لا يقل أهمية عن المطالبة بها نفسها.
ضمان استقراره المعيشي
هو خطوة ضرورية لتعزيز جودة التعليم
وترسيخ بيئة قائمة على العدل والتوازن.

 * أ. حميد القهالي  
كاتب وباحث يمني